كباش أميركي روسي بعد غارة قافلة المساعدات

مساعدات الامم المتحدة
ليلة امس أغارت الطائرات الحربية السورية أوالروسية على قافلة مساعدات كانت تتوجّه إلى المحاصرين في ريف حلب الغربي، أميركا اتهمت روسيا وحملتها المسؤولية. ولكن ماذا سيسفر هذا الاتهام في ظل الانحسار الأميركي والاستقواء الروسي في المنطقة؟

روسيا هي الاخرى اعلنت عن فتح تحقيق بالحادثة لإخراج نفسها من مأزق الحرج الذي سببته الغارة حتى لو أدّى ذلك تحميل النظام السوري المسؤولية الكاملة عن الجريمة.

اقرأ أيضاً: معارض سوري: وقف المساعدات وضرب القوافل سيزيد من إرادة الصمود والثورة

إنهارت الهدنة بشكل سريع جداً لانها ميتة من اللحظة الأولى لإنطلاقتها نظراً إلى ما تخلله من خروقات عسكرية فادحة حصلت من قبل طرفي النزاع في سوريا ولكن العدد الأكبر من الخروقات حصل على يد النظام السوري رغم تعنت روسيا حليفته عن القبول بذلك.

وظهر النزاع الأميركي – الروسي بعد قرار السفير الأميركي إلغاء لقائه مع نظيره الروسي في مجلس الامن ومجدداً رغم محاولة الطرفين إظهار أهداف مشتركة تدفع لإنهاء النزاع السوري.

ولكن ما قاله اليوم رئيس الوزراء الأميركي جون كيري للأمير محمد بن نايف يمثل إنحرافاً واضحاً في توجهات أميركا العسكرية في سوريا، وقد بدا كيري ملمحاً إلى ضوء اخضر للسعودية من أجل إعادة إمداد المعارضة السورية المسلحة. ورأى كيري في حديثه مع محمد بن نايف أن الأسد لم يعد يستجيب لتعليمات حليفته الكبرى. لأن «روسيا فقدت سيطرتها على بشار الأسد الذي يقصف شعبه منذ أعوام، ويقصف قوافل المساعدات باستمرار، وهذا الأسبوع سنجمع الحقائق حتى نعرف ما نحن عليه قبل أن نتخذ القرار».

منذ تراجع إمكانية صمود الهدنة والتصرفات الأميركية تتجه نحو تصعيد الموقف ضد روسيا وتعليقاً على الموضع رأى المحلل السياسي سعد محيو في إتصال أجراه معه موقع «جنوبية»، «إن ما يحصل في الأيام الأخيرة داخل الإدارة الاميركية هو إنفجار للخلاف بين جون كيري والبنتاغون. فكبار القيادات العسكرية في البنتاغون لم تكن راضية عن التقارب الروسي الاميركي وخصوصاً ان روسيا تصاعد لديها شعورها في تحقيق عدة إنتصارات على أميركا في الملف السوري».

قافلة المساعدات

وشدد محيو على ان روسيا وضعها مختلف عن السابق، فهي فعلياً حققت تقدمات بارزة في سوريا، وتحركت ليلة الامس في أوكرانيا، وهو ما يؤكد انها تسير بخطى ثابتة في خياراتها الإستراتيجية، في الوقت الذي تتبع أميركا سياسة الإنعزال.

وعن الخلاف الحالي بين أميركا وروسيا إعتبره محيو أنه لم يرتقي ولن يرتق إلى مستوى الحرب الباردة لأن مقومات حرب من هذا النوع مفقودة، وأهم عامل يجعلها مستحيلة هو النظام الإقتصادي الروسي الحالي القائم على الرأسمالية.

سعد محيو
سعد محيو

ويرى محيو أن أميركا قاب قوسين من دخول الإنعزالية التي اتخذتها بين الحرب العالمية الأولى والثانية، ولكن هذه المرة عوامل الإنعزال وحيثياته مختلفة تماماً عن القرن السابق، وهذا كله نتيجة ما تشهده أميركا من خيارات تاريخية ومرحلة تأزم أزماتها، وقد يأتي عجزها إلى الآن عن حل الملف السوري إحد مؤشرات إندفاعها للعزلة.

اقرأ أيضاً: المعارضة السورية لـ«جنوبية»: روسيا رصدت قوافل الأمم المتحدة قبل قصفها

وتحدث محيو عن ما ورد في كتاب المفكر إيمانويل تود لجهة توقعه من خلال ابحاثه سقوط الإتحاد السوفياتي كذلك توقع تود أن تسير أميركا على خطى الإتحاد السوفياتي.

السابق
الروس والسوريون يتقاذفان مجزرة «قافلة الإغاثة»
التالي
هيفا وهبي مستاءة من «الانستغرام»!