خلط قانون مياومي مؤسسة الكهرباء، الاوراق السياسية على الساحة الداخلية، وأعاد ترسيم حدود المواقع والمواقف، الى حد دفع البعض الى القول بان عملية «الضم والفرز التي ترتبت على الجلسة النيابية العامة أحيت ذكريات «التحالف الرباعي الشهير، مع اصطفاف كتل «المستقبل و«حزب الله و«أمل و«الحزب التقدمي الاشتراكي خلف القانون، ومعارضة الكتل المسيحية له، في اختراق لمعادلتي 8 و14 آذار التقليديتين.
وقد جاء تلميح العماد ميشال عون إلى إمكان أن يؤسس ما حصل لحالات سياسية جديدة، (مع تحييده خيار المقاومة)، ليعكس حجم «الاحتقان المتراكم في عروق «الجنرال، ويفتح الباب أمام تأويلات متعددة لـ«الرسالة البرتقالية بلغت حد التساؤل عن مصير الائتلاف بين «الثنائي الشيعي و«التيار الوطني الحر، لاسيما وان هناك من يعتقد بأن عون بات يشعر، على مسافة سنة انتخابية، أن الخسائر المترتبة عليه جرّاء هذا الائتلاف، أصبحت تتجاوز نسبة الأرباح.
واذا كان عون قد نصح بعدم الذهاب بعيداً في تأويل موقفه، مجدداً تمسكه المستمر بـ«ضرورة المقاومة، فإن بعض الاوساط البارزة في الأكثرية، نصحت بعدم الذهاب بعيداً في الاجتهاد والتحليل، مرجحة ان يتم احتواء «الزوبعة، وحصرها ضمن فنجان المياومين، وقالت «إن غداً لناظره قريب.
وبدا «حزب الله" أكثر المحرجين حيال ما جرى، وهو الذي حاول حتى النهاية أن يساير العماد عون، من دون أن يتنكر كلياً لقناعاته في ملف المياومين، ولعل ميل نوابه الى الصمت خلال الجلسة العامة يعكس مدى حراجة موقفه.
ورأى الوزير جبران باسيل في مقابلة ليل أمس مع محطة «أو تي في أن «حزب الله
هو من أول المسؤولين عما حصل في الجلسة النيابية، لأنه من الساكتين والمتفرجين عما يجري، معتبراً أنه لم يتم التصويت على مشروع المياومين في مجلس النواب، مكمّلاً بذلك موقفي «الجنرال" ورئيس حزب «القوات" سمير جعجع اللذين التقيا أيضاً عند نقطة انتقاد إدارة الرئيس نبيه بري لجلسات مجلس النواب.
ومن المتوقع أن تتكثف المشاورات قبيل انعقاد جلسة هيئة مكتب المجلس النيابي التي دعا إليها بري يوم غد، علماً أن عدداً من النواب لم يستبعد إعادة طرح القانون للنقاش، من باب عدم تصديق المجلس لمحضر الجلسة، وهو ما رفضته مصادر مؤيدة للمشروع، وذهب الوزير ناظم الخوري الى حد التلميح بأن رئيس الجمهورية ميشال سليمان سيرد القانون الى مجلس النواب، بحجة عدم ميثاقيته.
وبما أن مناعة الحكومة ضعيفة، فقد تأثرت سريعاً بالأزمة المستجدة، وتعطّلت جلستها أمس، وتلك المقررة اليوم، بعد مقاطعة وزراء «تكتل التغيير والاصلاح لها، لتتبخر الآمال بتفعيل الإنتاجية، وتصبح الأولوية إعادة لمّ شمل الحكومة، فيما علمت «السفير ان الرئيس نجيب ميقاتي سيلتقي اليوم الوزير باسيل، ويبحث معه في سبل الخروج من المأزق الحالي.
وبرغم التضاد السياسي بين كل من عون والنائب وليد جنبلاط، إلا أن الأخير تضامن من حيث لا يدري مع الأول في تطيير نصاب جلسة مجلس الوزراء، إذ كان من المقرر أن يكتمل نصاب الجلسة بحضور عشرين وزيراً، غير أن غياب وزير المهجرين علاء الدين ترو بداعي السفر، أوقف عدّاد وصول الوزراء مع رئيسهم ميقاتي عند تسعة عشر وزيراً، ما حتّم إرجاء الجلسة.
مصادر بري: الاعتبارات انتخابية
في هذه الأثناء، قالت مصادر مقربة من الرئيس نبيه بري لـ«السفير إنه لا توجد أي دوافع طائفية خلف إقرار قانون مياومي الكهرباء في مجلس النواب، بل هناك حقوق مشروعة أعطيت لمن يستحقها، واستغربت الحملات التي تعرض لها بري، لافتة الانتباه الى ان التصويت برفع الأيادي هو في الاساس ليس أمراً مستجداً، وقد تبين بموجبه ان قانون المياومين نال الأكثرية النيابية اللازمة بفارق واضح عن رافضيه، والأهم أن أحداً من النواب لم يعترض في حينه، ولم يطلب إعادة التصويت، عن طريق المناداة بالاسماء، وخلصت الى ان رد الفعل الحاد من قبل «التيار الوطني الحر على قانون المياومين ينطلق من حسابات انتخابية بالدرجة الاولى، وقد جارته «القوات و«الكتائب
وفق الاعتبار نفسه.

