على طريقة كل «ويك اند» رياح شمالية «ساخنة»،
يمضي الوضع في المنطقة اللبنانية التي تطلّ من طرابلس وعكار على الأزمة السورية وتعقيداتها التي صارت حاضرة بقوة في هذه البقعة التي باتت بؤرة توترات تتعدّد «عوارضها» لكن «منبعها» واحد.
ففي حين كان «خط تماس» جبل محسن باب التبانة في طرابلس يشهد هدوءاً حذراً، «انفجرت» بين منطقة وادي خالد وسهل عكار عمليات خطف «على الهوية» أنذرت بأن «تصبّ الزيت على نار» الاحتقان المذهبي، واستدعت اتصالات على اعلى المستويات لاحتوائها قبل ان تؤدي الى معاودة إشعال «جبهة» طرابلس التي لا تزال في دائرة التوتر الذي لا يحتاج الا الى «عود ثقاب» لـ «يشعل» عاصمة الشمال مجدداً.
وقد بدأ «احد الخطف» مع قيام مجموعة من الشبان فجراً
بخطف المدعو سليمان الاحمد (من وادي خالد المناهضة للنظام السوري) الملقب بـ «أبو الروس» في منطقة المسعودية العلوية مـؤيدة للظام السوري) في عكار حيث أُنزل من داخل فان كان يقوده محمد محرز النحيلي، الذي ضرب على رأسه بمسدس حربي.
وفي حين اكد اهالي وادي خالد المناهضة للنظام السوري والتي تحتضن عدداً كبيراً من النازحين السوريين ان سليمان الاحمد موجود في مدينة تلكلخ السورية، عمدوا الى الردّ على خطف «ابو الروس» بخطف ثمانية اشخاص بدءا من الثامنة صباحاً بينهم سبعة سوريين (ستة علويين وشيعي)، ولبناني من الطائفة العلوية هو تاجر المواشي حكمت يوسف من بلدة عين الزيت العكارية (خُطف ضمن وادي خالد). وقد بدأت مظاهر الاحتقان مع انتشار مجموعات مسلحة مـن شباب وادي خالد اقامت «حواجز خطف» وتفتيش لـلسيارات ونشرت عناصرها في مختلف الطرق في المنطقة. وبعدما عثرت هذه العناصر على سائق الفان الذي خُطف منه «ابو الروس»، باشرت عمليات الخطف وكان اولها بالقرب من معبر «جسر قمار» الحدودي الشرعي بين لبنان وسورية، وكان اول المخطوفين عامل علوي سوري يعمل في مزرعة ابقار في بلدة الهيشة العكارية.
واكد عدد من ابناء وادي خالد ان المخطوفين الثمانية موجودون في الوادي ولن يطلق سراحهم قبل اطلاق سراح ابن البلدة، ممهلين 24 ساعة للافراج عن سليمان الاحمد والا قطعوا كل الطرق وصولاً الى طرابلس.
واستدعت هذه التطورات المتسارعة استنفار عدد من القيادات السياسية والأمنية، وعلى رأسهم النائبين السابقين عن الطائفة العلوية مصطفى علي حسين ورفعت عيد اللذين دخلا على خط التهدئة والوساطة في منطقة سهل عكار من اجل ضمان إطلاق سراح جميع المخطوفين قبل ان تنزلق الامور الى أبعاد مذهبية يمكن ان تفلت من ايدي الجميع.
وفيما ساد القلق من امكان ان تنعكس التطورات في عكار على «خط نار» جبل محسن (العلوية) باب التبانة (السنية) في طرابلس، بدت الاتصالات في سباق مع تصاعُد الاحتقان الذي عكس وقوف لبنان في «فوهة البركان» السوري.

