أورو 2012 … فرصة حاسمة لعودة ألمانيا

بعد بطولة كأس الأمم الأوروبية الحادية عشرة التي أقيمت عام 2000 في بلجيكا وهولندا معاً، اتُخذ القرار على أعلى مستوى في المانيا لوضع حدد للإخفاقات الخارجية المتكررة في مضمار كرة القدم.

12 سنة مضت وألمانيا لم تقطف اي ثمرة، ولا شك في ان "أورو 2012" ستكون محكاً جديداً للوقوف على مدى نجاعة تلك الخطة، في بلاد اعتادت لعب الادوار الاولى في السنوات الأخيرة من دون ان تنجح في اعتلاء منصات التتويج.
بعد "أورو 2000"، اجبرت النوادي على اعتماد مدارس للناشئين مرتبطة باتحاد اللعبة. بدا أن الحصاد حان في مونديال 2006، غير ان المانيا اكتفت بمركز ثالث مشجع. اعتقد البعض بأن "أورو 2008" ستحمل الإجابة الشافية، فجاء السقوط في النهائي امام اسبانيا. مونديال 2010 اعلن ولادة جيل لامع عزز حظوظ المانيا في تبوؤ النقطة الأعلى من منصة التتويج، بيد ان اسبانيا ايضاً وأيضاً حرمت الـ"ناسيونال مانشافت" خوض النهائي، فاكتفى الاخير بمركز ثالث مجدداً.
صحيح ان البايرن لا يحظى بدعم جماهيري كامل في المانيا كون النوادي الأخرى لها ثقلها على مستوى التشجيع، إلا ان الفريق يحظى بالدعم الكامل عندما يتعلق الامر بالاستحقاقات الخارجية.
مثلت الحاجة الى تتويج بايرن بكأس دوري ابطال أوروبا "رغبة وطنية"، لكن كرة القدم التي أعطت ألمانيا ببذخ في عقود متتالية من القرن الماضي كشفت عن وجهها القاسي وحرمت الفريق التتويج باللقب الغالي.
إحباط الجماهير لم ينبع فقط من إخفاق أو تأثير ذلك على المنتخب الذي يضم ثمانية عناصر من الفريق للبطولة الأوروبية المقررة في بولونيا واوكرانيا في الفترة من 8 حزيران الى الاول من تموز المقبلين، بل من طول الفترة التي أمضتها الكرة الألمانية تبحث عن إنجاز يذكر حيث تحقق آخر لقب للمنتخب في البطولات الكبيرة في "أورو 1996" في انكلترا، بينما لم تحرز النوادي أي لقب قاري منذ فوز بايرن بالذات بلقب دوري الأبطال في 2001 على حساب فالنسيا الاسباني.
وما يزيد الطين بلة أن بوروسيا دورتموند، الذي توج بلقب الدوري الألماني في الموسمين الماضي والحالي، فضلاً عن لقب بطل مسابقة الكأس المحلية في الموسم الراهن، تعرّض لخروج مهين من دوري الأبطال عندما فشل في عبور دور المجموعات.

وأكد أوليفر بيرهوف، مدير المنتخب الألماني وبطل فوز المانيا في "أورو 1996"، أن خسارة بايرن في النهائي قد تكون إنذاراً للـ"ناسيونال مانشافت" قبل "أورو 2012". وقال: "من المهم أن تقدم أداء جيداً، لكن يتعين عليك أيضا أن تكون فعالاً"، موضحا أن هزيمة بايرن أمام تشلسي أكدت مجددا أن الفوز لا يكون في كل الأحوال من نصيب الفريق الأكثر ترشيحاً أو الأفضل أداء.
ولا شك في ان سقوط بايرن سيزعزع ثقة المنتخب الالماني الذي يتشكل عموده الفقري من عناصر الفريق البافاري. كان من الافضل ان يدخل فيليب لام وباستيان شفاينشتايغر وهولغر بادشتوبر وجيروم بواتنغ ومانويل نوير وماريو غوميز وطوني كروس وتوماس مولر المسابقة القارية متوّجين بلقب دوري الأبطال الذي لطالما عزّ على ناديهم.
يتوجب على يواشيم لوف، مدرب المنتخب، العمل على الجانب المعنوي اكثر منه على الجانب التكتيكي، فلاعبوه في الحضيض.

معظم عناصر بايرن تخرجوا من اكاديمية النادي وتحديداً مولر ولام وكروس وشفاينشتايغر وبادشتوبر ودييغو كونتينتو.
يعي لام (28 سنة) وشفاينشتايغر (27 سنة) ان الوقت بدأ ينفد امامهما للفوز مع ناديهما بدوري ابطال أوروبا، وخصوصاً ان نوادي عدة في "القارة العجوز" اعلنت رغبتها الصريحة في انتزاع الكأس الضخمة متسلحة بملايين ملاكها الجدد القادمين من كل حدب وصوب، وهما يعرفان أن "أورو 2012" تشكل تعويضاً عن كل ما فات.
وقال لوف بعد نهائي دوري الابطال: "كرة القدم لعبة قاسية. نشعر جميعنا بالحزن وخيبة الأمل. كان بايرن ميونيخ هو الفريق الأفضل طوال 120 دقيقة".
يعرف المدرب جيداً حال الاحباط المستشرية بين صفوف جماهير المانيا وبين عناصر البايرن "المكسورين". لديه المعطيات وعليه ايجاد الحلول . "أورو 2012" على الابواب، يبدو وكأن المانيا ستلعب في سبيلها كل شيء في سبيل شيء واحد: لقب كبير عزّ على امة كروية كبرى.

السابق
العمّال المياومون في الكهرباء واصلوا تحرّكهم… وناشدوا باسيل تثبيتهم
التالي
لبناني ينال جائزة أفضل مدّعِ عام في كاليفورنيا