النهار: المضبطة السورية تزرع الشكوك وميقاتي: تأجيج للخلافات

مع أن ارتفاع منسوب التهدئة الذي طبع اليوم السابع من أزمة طرابلس أمس، أفسح في المجال لطلائع تفاؤل بإمكان المضي بالخطوات الامنية والعسكرية والسياسية لإعادة الوضع في المدينة الى طبيعته، اخترقت "المضبطة الاتهامية" السورية لجهات ومناطق لبنانية "بتمويل تهريب الاسلحة والارهابيين وتسهيله الى سوريا" بقوة المناخ الداخلي مما ينذر بمضاعفات على مستويات عدة.
ذلك أن الرسالة التي وجهها المندوب السوري الدائم لدى الامم المتحدة السفير بشار الجعفري الى الامين العام للأمم المتحدة بان كي – مون متضمنة جردة واسعة ومفصلة بالاتهامات والاسماء والمناطق، أثارت على الصعيد الداخلي موجة شكوك لا تقل خطورة عن المضمون الاتهامي لهذه الرسالة. وأبرزت مصادر سياسية مطلعة لـ"النهار" هذه الخطورة باشارتها الى ان الرسالة السورية بدت أقرب الى محاولة تسويغ تدخل سوري عسكري جديد في لبنان بذريعة اتهام مناطق وجهات بتحويل أجزاء منه "حاضنة لعناصر ارهابية"، مما يتفق ودعوة أطلقتها جهة حزبية شمالية قبل أيام الى تدخل الجيش السوري في لبنان. ولفتت الى ان الجانب الخطير الآخر يتمثل في هدف مضمر في الرسالة يسعى الى اثارة الشكوك في مصدر المعلومات التي استقتها دمشق ولا سيما منها الجيش اللبناني والسلطة السياسية، الامر الذي يهدد بالتسبب باضطراب داخلي كبير لن يكون لمصلحة أحد.
وبرز هذا البعد في استناد الجعفري في رسالته الى أربعة أو خمسة "مراجع" لبنانية وردت تكرارا في اتهاماته وهي "الجهات اللبنانية المختصة" و"مخابرات الجيش اللبناني" و"السلطات اللبنانية المختصة" و"الجيش اللبناني" و"فوج الحدود البرية الثاني اللبناني".
واتخذ التفاعل الداخلي حيال هذا التطور ذروته مساء مع اصدار رئيس الوزراء نجيب ميقاتي موقفا فاجأ معظم الاوساط السياسية وبدا بمثابة محاولة احتواء مبكر للمضاعفات التي أثارتها هذه الرسالة.
وقد علق ميقاتي على رسالة الجعفري بقوله "إن الحكومة اللبنانية تقوم بواجبها كاملا في مكافحة عمليات الارهاب من أي نوع وفي مراقبة الحدود اللبنانية وضبط الوضع الامني ومعالجة الثغرات الامنية التي تحصل، علما ان تجاوزات تحصل ايضا من الجانب السوري للحدود حيث يعلم الجميع طبيعة التداخل القائم بين البلدين وصعوبة ضبط المساحة الحدودية الشاسعة بينهما". وأضاف: "من هذا المنطلق اننا نعتبر الكلام الذي صدر عن المندوب السوري تأجيجا للخلافات في وقت نسعى فيه عبر القنوات الديبلوماسية والامنية المختصة الى تخفيف الانقسام الحاصل ومعالجة الاشكالات التي تحصل بهدوء وروية وبما يحفظ حسن العلاقات بين البلدين والشعبين".
ولم تستبعد مصادر معنية ان يصدر الجيش توضيحا في الساعات المقبلة ردا على استناد الرسالة في الكثير مما أوردته الى جهات عسكرية ومخابراتية لبنانية، علما ان مصدرا عسكريا أبلغ "المؤسسة اللبنانية للارسال" مساء ان القيادة تراجع نص الرسالة والمعلومات الواردة فيها وقد يكون بعضها تم استقصاؤه من وسائل الاعلام. ولفت الى ان بعض الاسماء التي ذكرت قد لا تكون موجودة في لبنان، مستغربا الحديث عن سفن وزوارق تفرغ أسلحة عند الشاطئ اللبناني.
لكن هذه الايضاحات لم تحجب معلومات تحدثت عن ضلوع جهات لبنانية ومساهمتها في صوغ الاتهامات.
وردّ "تيار المستقبل" على الاتهامات التي طاولته في رسالة الجعفري "بايواء عناصر ارهابية"، قائلا انها "اتهامات مفبركة للتغطية على الخروقات اليومية للأجهزة الامنية والعسكرية السورية لخطة كوفي أنان والتي تتسبب بجرائم موصوفة ضد الانسانية". ورأى ان المندوب السوري "حاول تصدير أزمة بلاده الى لبنان عبر الزج باسم تيار المستقبل الذي يلتزم قواعد العمل السياسي الديموقراطي والمدني المسؤول".

طرابلس
في غضون ذلك، عاد التوتر بعد ظهر أمس الى مناطق المواجهة بين باب التبانة وبعل محسن بعد مرور ساعات النهار بنسبة عاليه من الهدوء، انعكست على اقامة صلاة الجمعة في ساحة النور من دون أي إشكال. وفي حين أطلقت دعوات الى فتح الطرق وانتظار جلسة الاستجواب المقبلة للموقوف شادي مولوي الثلثاء بعد رد طلب تخليته أمس للتوسع في التحقيق، أُلقيت بعد الظهر قنبلتان يدويتان على منطقة باب التبانة فيما كان النائب محمد كبارة يقوم بجولة في مكان قريب. كما سقطت قذيفة صاروخية على حي الاميركان في منطقة القبة وقذيفة أخرى على بعل محسن حيث أصيب ثلاثة أشخاص بجروح. وفي ساعات المساء سقطت قذيفتان بين الحارة البرانية ومشروع الحريري في باب التبانة.
وقال مرجع أمني لـ"النهار" إن قوى الجيش والأمن الداخلي لا تزال تبذل أقصى الجهود لضبط الأمن في طرابلس، لكنه أبدى تخوفاً من محاولات خربطة الوضع في المدينة. ولفت الى ان مواقف صدرت أمس عن عدد من رجال الدين في المدينة ساهمت في التهدئة.

الحريري
وفي سياق سياسي متصل بالوضع في طرابلس، رد الرئيس سعد الحريري أمس على دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري الى عقد اجتماع لاقطاب الحوار في شأن الوضع في طرابلس، فرحب "بمبدأ الحوار والدعوة اليه"، إلا انه ذكر "بأننا نطالب باستئناف الحوار على القواعد التي اتفق عليها والبنود التي أدرجت على جدول أعماله والتي لم يتبق منها سوى بند السلاح، كل السلاح". وأضاف: "مع احترامنا الكامل لدولة الرئيس بري وعدم شكنا في حسن نياته، إلا انه من غير المنطقي ومن غير المقبول أن يتم تحويل البند الوحيد المتبقي من الحوار من حوار في شأن السلاح الى حوار في شأن طرابلس"، مشدداً على أن "طرابلس لا تحتاج الى حوار بل الى قرار كبيروت وغيرها، بتحويلها مدينة منزوعة السلاح".

مجلس الوزراء
الى ذلك، أبلغت مصادر وزارية "النهار" أن الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء ستعقد الاربعاء في السرايا الحكومية ولن تطرح فيها بنود تتعلق بالتعيينات. أما مشروع الموازنة، فيجري اعداده على نار حامية تمهيداً لانجازه الاسبوع المقبل لعرضه على جلسة خاصة. وأشارت المصادر الى ان موضوع الانفاق المالي مرهون بالمشاورات التي يؤمل ان تبلور المخارج المطلوبة.
وفي شأن موقف رئيس الجمهورية ميشال سليمان من ملف الانفاق، قالت مصادر معنية إن بعض اللغط رافق ما أسند الى الرئيس سليمان أخيراً في هذا المجال. وأوضحت أن رئيس الجمهورية ابلغ مجلس الوزراء بوضوح ان مشروع الـ 8900 مليار ليرة لم يعد يصلح لسنة 2011، وتأخر ولم يعد يصلح لسنة 2012، ولذا يجب وضع مشروع جديد لسنة 2012. وحين قيل له إن المعارضة يمكن أن تعطل المشروع الجديد، أجاب أن لا حق لأحد في تعطيل النصاب في هذا الموضوع واذا حصل التعطيل عندذاك سيكون مستعداً لتوقيع المشروع لكنه يعتقد ان أحداً لن يعطل.

السابق
الشرق الاوسط: الهدوء الحذر يخيم على طرابلس والجيش ينتشر بكثافة في مناطق الاشتباكات
التالي
الاخبار: سليمان: توقيع الـ8900 مليار مع إقرار الـ 4900