لماذا يُحيّد عون ميقاتي في حَملاته؟

تخشى أكثر من جهة سياسية من حصول تصعيد سياسي نوعي في الأيام القليلة المقبلة يترك تداعياته على الوضع الحكومي، الأمر الذي قد يفجّر الحكومة من الداخل.

وثمّة أجواء في هذا الصدد عن سيناريو قد يفاجىء الفريق الوسطي به الحكومة، وبدعم من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، مثلّث "حزب الله" وحركة "أمل" و"التيار الوطني الحر"، وذلك بالاستقالة من الحكومة، ما يُربك هذا المثلّث، خصوصاً أنّ الأمور باتت مكشوفة من خلال عتب الرئيس سليمان على "حزب الله" وحركة "أمل" في موضوع الـ 8900 مليار ليرة، واستمرار الجنرال عون في التعرّض لرئاسة الجمهورية، والأمر عينه لرئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط، الذي بدوره، ولأوّل مرة يلوم "حزب الله" على خلفية ترك المجال لعون في التصعيد، وذلك بحسب أوساط زعيم المختارة، لا ينسجم مع ما تمّ التوافق عليه إن على مستوى الاستقرار الداخلي، أو على مستوى إنتاجية الحكومة وأمور كثيرة بُحثت في لقاءات عديدة للفريقين الاشتراكي و"حزب الله". كذلك ثمّة أجواء تفيد بأن جنبلاط، وعبر مقرّبين منه، وضع صديقه رئيس المجلس النيابي نبيه بري في أجواء هذا الأمر، خصوصاً أنه يُدرك، أي جنبلاط، بأنّ رئيس المجلس النيابي لا يهضم كثيراً عون أو أداءه، إنما هو ملزم بمماشاة حليفه "حزب الله" لجملة اعتبارات يفهمها ويتفهّمها سيّد المختارة.

وفي سياق آخر، تبدي أوساط وسطية استغرابها لموقف رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، الذي يتناغم بطريقة أو بأخرى مع عون، والأخير حَيّده في الخطاب الذي ألقاه في الاحتفال الذي أقامه التيار في كسروان أواخر الأسبوع الماضي، كما في مؤتمره الصحافي أمس الأول من الرابيه. وثمّة معلومات من قريبين من رئيس الحكومة، أن الأخير منزعج ومستاء إلى حد كبير من تيار "المستقبل"، الذي انتقده في الأيام القليلة الماضية بشكل لاذع، حتى أن البعض من نواب التيار الأزرق أكّدوا على السعي لإسقاط حكومته، ما أدى إلى ردّ ميقاتي من طرابلس منتقداً تيار "المستقبل" من دون أن يسمّيه، الأمر الذي يوحي بأن المعركة بدأت بين رئيس الحكومة و"المستقبل"، خصوصاً في الاستحقاق الانتخابي النيابي المقبل، وذلك ما يدفع برئيس الحكومة إلى عدم خسارة كل أوراقه، ومن هذا المنطلق فإنه ليس في وارد فتح معركة مع الآخرين، ومنهم عون، في وقت أنه يتعرّض لهجوم من قوى الرابع عشر من آذار، ولا سيما تيار "المستقبل"، إضافة إلى أنّ جنرال الرابية يبقى لديه بعض الأوراق السياسية، ومنها ورقة ميقاتي، في ظلّ خلافه ورئيس الجمهورية، وعلى هذه الخلفية حَيّد رئيس الحكومة.

إنما السؤال المطروح، ماذا عن النائب جنبلاط الذي تربطه علاقة وطيدة مع ميقاتي؟ وكان الأخير وَعده بالوقوف إلى جانبه في معركته التي تتعلّق بقانون الانتخاب وفي التعيينات الإدارية وغيرهما، إنما بات جنبلاط في دائرة استهداف جنرال الرابية، ويدافع عن رئيس الجمهورية هو ووزراؤه ونوابه وفريقه السياسي. من هنا ثمّة عملية خلط أوراق سياسية في هذه المرحلة،على أن تبقى الحكومة منطلقاً لإعادة صياغة مرحلة جديدة، وذلك من خلال الاستقالة، وإن لم تأتِ من ميقاتي، قد يكون جنبلاط الأقرب إلى هذا المُعطى في حال ساءت علاقته مع "حزب الله"، أو في حال وجود معطيات ينام عليها "أبو تيمور" بعد لقائه الأخير مع جيفري فيلتمان، لا سيما أنّ خطابه تبدّل بعض الشيء تجاه "حزب الله" بعد زيارة الموفد الأميركي إلى بيروت وتركيزه في محادثاته مع زعيم المختارة. لذا، كل الاحتمالات تبقى واردة مع بلوغ التصعيد السياسي حدّه الأقصى، والمرشّح للتفاعل في الأيام القليلة المقبلة.

السابق
بين المزح والجد
التالي
مُعسكِرون و مُتَعسكِرون