كلٌّ على سلاحه، لكن جلسة مجلس الوزراء المقررة اليوم، ما زالت في موعدها، وفقاً للمصادر الحكومية، مع العلم ان لا اتفاق حصل حول ما بات يعرف بالانفاق المالي الاضافي، من خارج قواعد الصرف، في ظل غياب الموازنة السنوية، فكيف إذا كانت المسافة بعدت على مسافة اكثر من خمس موازنات متتالية، وسط تزايد غير مسبوق، في الانفاق، ومطالبة فئات قطاعية ووظيفية في التعليم والكهرباء والصحة والاقتصاد والادارات بحقوقها الوظيفية والمالية.
وحتى ساعة متأخرة من الليل، لم يكن واضحاً ما اذا كانت الاتصالات بين فريق حزب الله وحركة "امل" مع كل من الحزب الاشتراكي والتيار الوطني الحر قد عبّدت الطريق امام انعقاد هادئ للجلسة، لا يؤول – إذا انعقدت – الى تفجّر الخلاف في ظل احتدام المواقف بين مكونات الحكومة.
ولا يخفي الارباك الحكومي – النيابي حول الشق المالي تمادي الازمة السياسية بالابتعاد عن التسوية، واثر هذا المنحى على مصير الحكومة نفسها، التي يمني رئيسها نفسه، بالاشراف على الانتخابات النيابية المقبلة، معتبراً ان "كل ما جرى ويجري حولنا لن يحول دون احترامنا مواعيد الاستحقاقات"، في الاشارة لانتخابات 2013.
ومع ان مصادر الرئاسة الاولى آثرت عدم الدخول في "السجال العبثي" مع النائب ميشال عون الذي حمّل رئيس الجمورية "المسؤولية بملف الانفاق المالي، ولن يكون هناك ملامة علينا بأي عمل نقوم به، استقلنا من الحكومة او قمنا بتظاهرات، مشيرة الى ان "الرئيس على موقفه ملتزم بعدم توقيع مرسوم الـ8900 مليار ليرة لانه غير قانوني وغير دستوري، وسيبلغ المجلس انه لن يقبل بعد اليوم تحميله مسؤولية فشل الوزراء ومجلس النواب في التوصل الى تسوية حول الانفاق المالي.
اضافت المصادر عينها ان رئيس الجمهورية طلب من وزير المال محمد الصفدي تقديم مشروع قانون معدلاً لصيغة الانفاق المالي، على ان يعرض ما يقدمه وزير المال على مجلس الوزراء، فإذا أقرَّ يحال بصيغة معجل مكرر على مجلس النواب.
بيد أن مصادر وزارية رفضت الجزم ما إذا كان مجلس الوزراء سيقر البند الأوّل الموضوع على جدول أعمال جلسة اليوم والمتعلق بالإنفاق المالي، لكنها لفتت الى مشاورات تجري بين الرؤساء الثلاثة وعدد من المعنيين بغية الوصول إلى مخرج وتجاوز المأزق المالي الذي بدأ يقترب من الخط الأحمر.
غير أن مصادر مقربة من الرئيس نبيه برّي أكدت أن الكرة في ما خص الانفاق المالي هي في ملعب السلطة التنفيذية.
في موازاة ذلك، أوضحت مصادر مطلعة أن مجلس الوزراء لن يمشي اليوم بالصيغة المعدلة لمرسوم الـ8900 المقدمة من وزير المال محمّد الصفدي، لأنه في الأساس طرح ذلك في مجلس النواب وهرّب النصاب، كما ان مجلس الوزراء لن يوافق على صيغة السلفة بقيمة 4900 مليار ليرة باعتبار أن هذه الصيغة غير قانونية، ومعنى ذلك أن لا حل للإنفاق المالي اليوم، وأن كل ما يُحكى عن صيغ حل ما زال في إطار الكلام فقط.
وكشفت مصادر وسطية لـ "اللواء" أن مبادلات جرت لترتيب صفقة تقضي بتعيين علي حمد محافظاً لجبل لبنان مقابل تمرير مشروع قانون بـ 4900 مليار ليرة لبنانية لتتمكن الحكومة من الإنفاق عن الفترة الفاصلة بين تاريخية واقرار موازنة العام 2012.
إلا ان لمعلومات، المتوافرة استثناءً إلى هذه المصادر، أشارت إلى ان الصفقة تواجه صعوبات بسبب رفض بعبدا والمختارة، لاعتبارات متعددة أبرزها انتخابي.
وتوقعت مصادر أن يطرح على مجلس الوزراء اليوم هذا البند من خارج جدول الأعمال، الذي يتضمن 36 بنداً أبرزها ما يتصل بمشروعي قانون لتخصيص اعتمادين الأوّل بـ8900 مليار ليرة، وفق المشروع الجديد الذي اعده الصفدي، وآخر بـ4900 مليار ليرة لبنانية حاجة إنفاق الحكومة للأشهر الأربعة المقبلة، إضافة إلى عرض نائب رئيس مجلس الوزراء سمير مقبل تلزيم ممرين بدلاً من جسر جل الديب الذي فكّك، ومشروع وزارة الاقتصاد الخاص بموضوع زراعة القمح والشعير واستلام محصولهما من المزارعين اللبنانيين.
ويتضمن جدول الأعمال قضايا عادية تتصل بعدد من الاعتمادات المخصصة لبعض الوزارات والمؤسسات العامة وفق القاعدة الاثني عشرية وقبول هبات وقضايا إدارية ومالية واقتصادية متنوعة.
المعارضة عند موقفها
بالمقابل، حددت مصادر نيابية في المعارضة لـ "اللواء" تمسكها باقتراح الحل الذي اعلن عنه الرئيس فؤاد السنيورة حول ملف الانفاق المالي لجهة تقديم الحكومة بمشروع يطلب فيه اذن المجلس النيابي للانفاق الاضافي من خلال رفع سقوف الانفاق بما لا يتعارض مع الاسس الدستورية التي تمنع فتح اعتمادات بمفعول رجعي، واشترطت المصادر ان يتلازم ذلك مع ارسال موازنة الـ2012 الى المجلس واقرارها قبل 30 حزيران.
في المقابل، انشغلت الجهات المختصة في قوى الموالاة بإيجاد صيغة حل حول الانفاق قبل جلسة مجلس الوزراء اليوم، وهو ما كان مدار بحث على اكثر من جبهة ومع رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان، الا ان المشاورات بقيت دون نتائج ملموسة على ان تستكمل اليوم قبل الاجتماع خصوصا في ظل اصرار التيار العوني على التمسك بمشروع الـ 8900 مليار ليرة في مجلس النواب.
وكانت كتلة "المستقبل" النيابية كررت بعد اجتماعها الاسبوعي امس في بيت الوسط، برئاسة الرئيس السنيورة اقتراحها بضرورة ان تبادر الحكومة فوراً لاقرار مشروع قانون ارسله إلى مجلس النواب لتأمين الإنفاق الإضافي بما يغطي النصف الأول من العام الحالي وذلك بالتوازي مع إعداد وإقرار الموازنة العامة للعام 2012"، لافتة الى ان "استمرار التأخر في هذا الشأن، بسبب الارتباك والتزاحم على اقتراح الحلول غير القانونية من قبل اعضاء في الحكومة والتنازع على الصلاحيات والقرارات والاندفاع نحو الإثراء من أموال الشعب اللبناني، ينعكس سلباً على البلاد ومستوى عيش اللبنانيين. وهذه الفوضى والسياسات العدمية صارت مقلقة للمجتمع أفرادا وفئات، وهي تبين عن عجز هذه الحكومة والقوى المسيطرة عليها عن تقديم تجربة حكم مقبولة في الحد الأدنى".
طبق السجالات:الأزمة المفتوحة
في طبق السجالات، التي أضحت يومية، وعلى صلة بالتداعيات الاقليمية والدولية الخطيرة للأزمة السورية، وفي شق آخر على صلة بالانتخابات السياسية المستحقة في العام المقبل، في ظل انقسام غير مسبوق على قانون الانتخابات، ومَنْ يتحكم بالكتلة المقررة في البرلمان الجديد، رفع النائب ميشال عون مستوى المواجهة السياسية ليعلن في موقف هو الأول من نوعه أن انتخاب رئيس الجمهورية جرى بشكل مخالف للدستور. وجاء هذا الموقف على خلفية رفض الرئيس سليمان توقيع مرسوم الـ 8900 مليار ليرة معتبراً أن رئيس الجمهورية يريد أن يجبرنا على أن نخالف لتسوية وضع رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة وحمايته، محمّلاً الرئيس المخالفة الدستورية وكل ما يسببه سلباً للمؤسسات الوطنية.
ولم يقف تجاوز عون عند رئيس الجمهورية بل تعدّاه إلى النائب جنبلاط مستخدماً لغة كادت تهدد المصالحة بين المسيحيين والدروز في الجبل، برأي أوساط نيابية مسيحية. فقد هدد عون بإعادة نبش ملف صندوق المهجرين، مهدداً جنبلاط بالمطالبة بمحاكمته، منتقداً تحية جنبلاط لشهداء الكتائب والقوات، وسائلاً إياه: "لماذا نسيت الأبرياء الذين قُتلوا بسببكم وهم من المسيحيين الجنبلاطيين الذين ائتمنوك على حياتهم؟".
وساق عون بعيداً عندما قال "أوع بعد تفلت لسانك".
ولم يتأخر الرد الاشتراكي، حيث اكتفى النائب أكرم شهيّب باتهام عون بتهديد وحدة الجبل والمصالحة التي تمت فيه، معتبراً أن محاولات عون اليائسة لن تقوى على أن تزيح أحداً وأن خطابه خارج التاريخ والجغرافيا ورمايته لن تنجح بإصابة وحدة الجبل لأن مصالحة الجبل لن تهزها الأصابع المهزوزة"، مؤكداً "أننا لن ننجر إلى حروبه العبثية".

