اللواء: الحكومة لم تسمع بإضراب اليوم و14 آذار تُقدّم مبادرة لإنقاذ الإنفاق المالي

عند نقطة تقاطع غير متفق عليها سلفاً، التقى الزائران الاميركي والايراني على اعتبار التهدئة في لبنان حاجة ضرورية للبلد في مرحلة البحث عن البدائل التي ستفرضها تطورات الازمة السورية في ضوء ما ابلغه المسؤولان الاميركيان جيفري فيلتمان وجوزف ليبرمان للمسؤولين اللبنانيين الذين التقوهم من ان "سياسة النأي عن النفس ليست مؤاتية دائماً لكل الظروف".
ومع ان الاعلان عن زيارة الوفد الايراني برئاسة الرئيس الايراني محمد رضى رحيمي قد سرَّعت زيارة مساعد وزيرة الخارجية الاميركي السفير فيلتمان والتي "أتت في سياق الموازنة مع زيارة المسؤول الايراني على رأس وفد ضخم"، حسب مصادر اميركية مطلعة، فإن الوفد الايراني فوجئ ببرودة التعاطي الرسمي اللبناني معه والتحفظ حول اكثر من بند كان مدرجاً على جدول الاعمال اذ ان المحادثات جرت عند الحد الادنى ولم تشمل قطاعات عدة كان يتمنى الوفد الايراني ان يتم بحثها.
وقال مصدر واسع الاطلاع لـ"اللواء" ان الارباك الذي حصل في التعاطي مع الوفد الايراني مردها على نحو متصل بزيارة فيلتمان المرتبطة بتوقيتها بالمحادثات الايرانية، الامر الذي جعل البروتوكولات الموقعة خلال الزيارة لا تتعدى الثلاثة لان لبنان اخذ في الحسبان تداعيات قد تكون متعلقة بالعقوبات المفروضة على ايران.

وعلى وقع الاتفاق غير المعلن الاقليمي – الدولي على التهدئة في لبنان، تتصرف حكومة الرئيس نجيب ميقاتي مطمئنة الى بقائها، فهي اكتفت بمقاربة المسائل السياسية الى حد مدهش عندما اعلن وزير الاعلام وليد الداعوق بعد جلسة مجلس الوزراء في السراي الكبير امس انه لم يتم التطرق الى الاضراب الذي اعلنه الاتحاد العمالي العام اليوم واعلانه ان المسائل المالية ارجئت الى جلسة مجلس الوزراء التي تعقد في بعبدا بالتزامن مع الاضراب، والتي تبحث من جملة جدول الاعمال اقرار وتمويل مشروع رفع الحد الادنى للاجور في القطاع العام إلى البرلمان، فضلاً عن دراسة المشروع المعدل لوزير المال محمّد الصفدي في ما يتعلق بالـ8900 مليار مستفيداً – أي مجلس الوزراء – من خطوة إيجابية أقدمت عليها قوى الرابع عشر من آذار تقضي بتسهيل استئذان الحكومة المجلس النيابي بالانفاق المؤقت والاستثنائي، مشفوعاً بأن ترسل الحكومة مشروع قانون الموازنة العامة لاقراره ضمن مهلة لا تتعدّى الثلاثين من حزيران المقبل.

فيما اعتبرت مصادر حكومية ان هذه الخطوة جديرة بالبحث من زاوية انها تفتح الباب امام تفاهم سياسي، باعتبار أن المشكلة سياسية وليست نقدية واقتصادية، سارع رئيس لجنة المال النيابية إبراهيم كنعان إلى وضع العصي في دواليب الاقتراح، مشترطاً تعديل الدستور للجوء إلى مثل هذه الخطوة بأكثرية الثلثين من أعضاء المجلس النيابي، مشيراً إلى أن المشكلة ليست في الموازنة بل في قطوعات الحسابات.
والملف المالي سيكون بنداً رئيسياً على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء بعدما كان جرى التطرق إليه على نحو مستفيض في جلسة أمس، حيث كشفت مصادر وزارية ل"اللواء" أن معظم الوزراء تحدثوا عن تكبيل عمل وزاراتهم نظراً لنقصان الاعتمادات، فوزير الزراعة حسين الحاج حسن كشف عن توقف عدد من المشاريع التي تعتزم الوزارة تنفيذها لهذا السبب، وكذلك الأمر بالنسبة إلى وزير الاشغال غازي العريضي، فيما تخوف وزير الشباب والرياضة فيصل كرامي من ان يؤدي نقص الاعتمادات إلى العجز عن استضافة لبنان تصفيات كأس العالم لكرة القدم في 3 حزيران المقبل، بعدما ادت أزمة الاعتمادات الى تأجيل استضافة لبنان بطولة الأندية الآسيوية لكرة السلة والتي كانت ستجري في المدينة الرياضية بين الثالث والتاسع من حزيران المقبل الى ايلول المقبل.
وقالت المصادر الوزارية ان بعض وزراء قوى الثامن من آذار، ولا سيما الوزير علي قانصوه طالب بإتخاذ موقف من تصريحات السناتور الاميركي جوزف ليبرمان، الذي حث الحكومة اللبنانية على مساعدة النازحين السوريين، وزيارته إلى منطقة وادي خالد واجتماعه بالنازحين هناك، حيث اعتبر تدخلاً بالشؤون اللبنانية.
واقترح احد الوزراء ان يستدعي وزير الخارجية السفيرة الاميركية مورا كونيللي وابلاغها احتجاجاً بهذا الشأن.
وكشفت المصادر ان سجالاً دار حول هذه النقطة امتد ليصبح الجو متشنجاً، بعدما تحدث الوزراء عن باخرة السلاح وضرورة السير بالتحقيقات إلى نهايتها لتحديد الجهة التي كانت مرسلة اليها وعدم تجهيل الفاعل، مع ان الرئيس ميقاتي نوّه بالانجاز الامني الذي حققه الجيش في ما خص الباخرة المذكورة..
وفي ما بدا التقاطع الاقليمي – الدولي ناجحاً لجهة التهدئة والحفاظ على الاستقرار العام وتعويم الحكومة اقله حتى مطلع الخريف المقبل، عكست الحركة الاميركية – الايرانية التباعد ازاء الملفات الحدودية التي تعني لبنان. ففي حين يتجه رحيمي جنوبا اليوم لزيارة حديقة مارون الراس بعدما صرف النظر عن التوجه إلى بوابة فاطمة عند محاذاة بلدة كفركلا مع اسرائيل حيث يشاد الجدار الفاصل، التقى ليبرمان شمالا في منزل محمود خزعل رئيس البلدية السابق للمقيبلة مدير مكتب ادارة شؤون النازحين السوريين في منطقة وادي خالد، خمسة وعشرين ممثلاً عن اللاجئين واستفسر عن اوضاعهم وطبيعة المساعدات التي تصلهم وكيفية وصولها. واعداً العمل على تقديم حزمة من المساعدات للنازحين السوريين ولابناء وادي خالد الذين يعانون من الحصار المفروض عليهم ومن تداعيات الازمة السورية واحتضانهم للنازحين.
وكان ليبرمان الذي اختتم زيارته للبنان قد التقى الرئيس ميقاتي في السراي معلناً انه وعدد من زملائه في مجلس الشيوخ الاميركي قلقون من الصراع الحاصل في سوريا والهجمات التي تشنها القوات الحكومية ضد الشعب السوري، وما ينتج عن ذلك سقوط الكثير من الابرياء، وانه ركز على ما يمكن القيام به من اجل تقديم المساعدات في الازمة الانسانية في البلد بأكمله وفي الدول المجاورة كلبنان مع نزوح عدد من النازحين اليه .

محادثات فيلتمان
في غضون ذلك، يستكمل السفير فيلتمان جولته على القيادات اللبنانية بزيارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان في قصر بعبدا، كما يلتقي رئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة وقيادات قوى الرابع عشر من آذار، بعدما كان استهل زيارته للبنان بلقاء النائب وليد جنبلاط في دارته في كليمنصو مساء امس الاول، ليتجول امس على الرئيس نبيه بري ورئيس اساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، اضافة الى تقديمه التعزية بوفاة رئيس الهيئة الروحية لطائفة الموحدين الدروز الشيخ ابو محمد جواد ولي الدين في بعقلين وجولته والمونسنيور منصور لبكي في قرية كفرسما للايتام.
ولفت بيان السفارة الأميركية إلى أن فيلتمان اعرب خلال لقاءاته عن "دعم الولايات المتحدة الثابت للحكومات التعددية والديمقراطية في المنطقة التي تحمي حقوق جميع المواطنين بما في ذلك الأقليات الاثنية والدينية"، مجدداً "التزام الولايات المتحدة بلبنان مستقر وسيد ومستقل"، كما أن بحث الوضع السياسي والاقتصادي والأمني في لبنان فضلاً عن التطورات في سوريا وقضايا إقليمية أخرى.
ونقلت مصادر مقربة من جنبلاط لـ?"اللواء" أن فيلتمان شدّد خلال لقائه ورئيس "التقدمي" على أن الوضع في سوريا "غير قابل للعودة إلى الوراء (Irreversible) وأن مسألة سقوط نظام الأسد مسألة وقت".
اما اجتماع فيلتمان برئيس "حزب القوات اللبنانية" فتناول عناوين عدّة استهلها بالسؤال عن محاولة الاغتيال التي استهدفت جعجع وأبعادها وتداعياتها على الوضع اللبناني فيما لو نجحت وعلى موازين القوى السياسية فيه، فالوضع في منطقة الشرق الأوسط ولا سيما في سوريا حيث الأزمة من وجهة النظر الأميركي تتفاقم وباتت تُهدّد بحرب أهلية بعد بروز عدّة بوادر عن فشل خطة كوفي انان، ومن ثم الانعكاسات المحتملة لهذه الأزمة على الوضع اللبناني واهتمام الولايات المتحدة بالمحافظة على الهدوء والاستقرار الداخلي وتهيئة الأجواء المؤاتية لاجراء الانتخابات النيابية التي تعول الولايات المتحدة أهمية على نتائجها التي ترجح فوز قوى الرابع عشر بالاكثرية المطلوبة، وقد اكد جعجع على أهمية ووجوب اجرائها في موعدها في ظل حكومة حيادية وليس في ظل الحكومة الحالية، كما شدّد على ضرورة تقوية الدولة اللبنانية بتقوية الجيش من خلال الدعم الاميركي المستمر، واتفق الجانبان على انه لا مناص من تعزيز وتقوية الدولة اللبنانية.
وفي الاطار نفسه، قالت مصادر مقربة من الرئيس بري انه ركز امام ضيفه الاميركي على موضوع النفط والغاز في المياه اللبنانية، مجدداً تأكيد تمسك لبنان بثروته النفطية فكما رفض لبنان التفريط بذرة من ترابه ومياهه، فإنه لن يفرّط بذرة من نفطه وغازه، مؤكدا على دور الامم المتحدة في هذا المجال.
في غضون ذلك، يستعد "حزب الله" الذي يلتقي امينه العام السيد حسن نصر الله رحيمي، لاقامة احتفال شعبي في الحادي عشر من الشهر الجاري دعت اليه شركة "وعد" لاعادة اعمار ما دمرته حرب تموز في ما كان يعرف بـ "المربع الامني" سابقا، حيث يعلن نصر الله سلسلة من المواقف تحدد رؤية حزب الله للاحداث الجارية والزيارتين الاميركية والايرانية للبنان.
زيارة رحيمي
وفيما تستكمل اليوم اجتماعات اللجنة العليا المشتركة اللبنانية – الايرانية اعتبرت مصادر دبلوماسية غربية ان زيارة رحيمي "عوضت في حجمها العددي عن الحرص الايراني على عدم اختراق الخطوط الحمراء في ما خص حدود النفوذ الايراني في لبنان، بحيث غابت عن البحث كل الملفات التي كان (رئيس الحكومة اللبنانية الاسبق سعد) الحريري قد رفض الخوض فيها في خلال زيارته الى ايران لا سيما ملف تسليح الجيش اللبناني وافتتاح فروع لبنوك ايرانية في لبنانية وتفعيل العلاقات المصرفية بين البلدين".
الإضراب
أما على صعيد الإضراب الذي ينفذه الاتحاد العمالي العام اليوم، فهو يشهد مقاطعة من هيئة التنسيق النقابية ونقابة وموظفي المصارف ونقابة السائقين العموميين والمدارس الكاثوليلكية ومعظم المدارس في القطاع الخاص.
وأكد رئيس الاتحاد العمالي غسان غصن لـ"اللواء" ان هذا الاضراب سيكون تحذيرياً إذ سيليه اضرابات أخرى اذا لم تبادر الحكومة إلى حل القضايا المطروحة أمامها لا سيما تثبيت سعر صفيحة البنزين وإلغاء الضريبة المفروضة عليها، وتأمين رواتب موظفي القطاع العام وإعطائهم نسبة غلاء المعيشة اضافة إلى المطالب الأخرى.
ونفى غصن وجود أي مشاورات مع رئيس الحكومة أو غيره من المسؤولين المعنيين في الوقت الراهن، معتبراً "انهم منشغلون اليوم بأمور أخرى بعيداً من الاهتمام بشؤون الناس"

السابق
الاميركي يستطلع شمالا والايراني … جنوبا
التالي
الشرق: انشقاق حاد في الحركة العمالية بسبب الاضراب