لفتت صحيفة “الرياض” السعودية الى ان “باريس لم تفق بعد من هول الصدمة التي فوجئت بها”، مشيرة الى انه “في خضم هذه الأحداث الإرهابية والتيقن من أن تنظيم “داعش” يقف خلف هذه الاعتداءات يُخشى أن ينعكس ذلك اختلاطاً وتشويشاً في التعاطي مع هذا الحادث الإرهابي، فداعش الذي استهدف الأبرياء في سوريا قبل باريس والعواصم العربية الأخرى، إنما خرج لعالمنا من رحم نظام الرئيس السوري بشار الأسد الذي استفاد منه، إما في محاربة خصومه من المعارضة السورية المعتدلة التي تحارب دفاعاً عن حق الشعب في الحياة والأمن أو التلويح بإرهاب “داعش” وتسويق النظام السوري نفسه من خلال هذا الأمر بأنه القادر على كفاية الأوروبيين والعالم شر هذا “التنظيم”، وأن تكاتف المجتمع الدولي معه هو أقصر الطرق وأسرعها من أجل القضاء على “داعش”.
ورأت انه في واقع الأمر فإن رحيل الأسد هو بداية النهاية لتنظيم “داعش”، إذ ان النظام السوري الذي لم يتورع عن القيام بكل شيء في سبيل إبادة الشعب لأجل أن يبقى، لن يجد غضاضة في أن يذهب لصناعة هذا التنظيم الإرهابي الذي يتفق مع النظام السوري في عداوة المعارضة السورية، فالأسد يصف القوات المعارضة المعتدلة بالإرهابيين بينما تصفهم “داعش” بالمرتدين”.
وأشارت الى أن مسألة استمرار وجود النظام السوري في دمشق يزيد من تعرض الأمن الدولي للخطر، فبقاؤه مغناطيس يجذب من خلاله المتطرفين من كل أنحاء العالم الذين يخضعون لعمليات تدريب وتوجيه ديني متطرف ثم يعادون إلى ديارهم لتلبية احتياجات النظام السوري وحلفائه، وحتى روسيا حليف الأسد ترى اليوم أن تضخم الإرهاب التكفيري قد ينعكس سلباً على أمنها، لذا سارعت الى تعديل مسارها السياسي والعسكري، وبدأت في التفكير عملياً في إنهاء الأزمة السورية، لتفادي تبعات ذلك على أمنها، وذلك من خلال جملة أمور منها: أن “الدواعش” من الروس الذين التحقوا بالتنظيم في سوريا، لن يعودوا إلى روسيا على حد قول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ومن جهة أخرى قامت من خلال عملياتها الجوية بدك مواقع للمعارضة السورية المعتدلة من باب تأهيل النظام السوري وإعادة تعويمه وجعله قادراً على التفاوض بعد أن كاد يسقط، وأخيراً وُضع الأسد في موقف يستحقه عندما تم جلبه وحيداً إلى موسكو خلسة، ليقول سيد الكرملين انه القادر على تحريك رأس النظام متى شاء”.


