لم يوفر البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الغطاء المسيحي لاقتراح الرئيس نبيه بري اعتماد النسبية في لبنان دائرة انتخابية واحدة بقوله "أنا لا أعرف ما هي النسبية"، مذكرا بسلفه الذي سئل يوما عن امكان زيارته قصر المهاجرين فأجاب: "وأين يقع قصر
المهاجرين؟". (راجع محليات سياسية)
واذا كان الرئيس بري ماضيا في اقتراحه عبر سلسلة مشاورات تنطلق اليوم مع الوزير علي حسن خليل، فان إحالة البطريرك الراعي الجواب عنها على لجنة بكركي يؤخر الصدى، وخصوصا في ظل سفره شهرا كاملا.
وفي الموضوع الانتخابي ايضا سيكون اقتراح المغتربين بندا على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء الاربعاء بين 62 بندا، علما أن هذا البند اقر عام 2009 وهو يحتاج الى الاجراءات التنفيذية لتطبيقه في 2013 كما اتفق في حينه.
وشدد الرئيس بري لنا على ان دعوته الى اعتماد النسبية وانشاء مجلس الشيوخ، تتضمن المحافظة على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، على ان يتبع الانتخابات انشاء مجلس الشيوخ الذي يمثل العائلات الروحية اللبنانية.
وسئل عن امكان التوافق على مشروعه، فأجاب "إنه بعد التوافق المأمول يتم البحث في تعديل دستوري لجهة اعتبار المجلس المقبل بمثابة مجلس وطني".
وإذ علمت "النهار" ان بري كلف الوزير علي حسن خليل اجراء سلسلة من الاتصالات والمشاورات المطلوبة بدءا من رئيس الجمهورية ميشال سليمان وسائر الافرقاء في الموالاة والمعارضة ابتداء من اليوم، اتصلت بالوزير خليل الذي أوضح أنه اذا تم التوافق فسيصار اولا الى اجراء تفسير او تعديل دستوري، ونحن سنقوم بهذه الاتصالات والمشاورات لانجاح هذه الخطوة.
ورد بري على دعوة السنيورة المتكررة أمس من صيدا الى قيام حكومة تكنوقراط تعد قانون الانتخاب وتشرف على العملية الانتخابية بعد سنة، فقال: "من حق الرئيس السنيورة أن يطالب، ولكن بعد حصول الحكومة على الثقة، بات الامر صعبا".
ميقاتي يرفض
من جهة أخرى، علمنا ان اقتراح المعارضة حكومة حيادية تفاعل أخيرا في الاوساط السياسية نتيجة حركة الاتصالات والمشاورات التي شملت رئيس الوزراء نجيب ميقاتي وزعيم "جبهة النضال الوطني" وليد جنبلاط قبل ان تصل الى مسامع "حزب الله" وشركائه.
وتؤكد اوساط قريبة من رئيس الوزراء أن الاخير رفض عرضا ورده في هذا الشأن ليرئس حكومة حيادية في مقابل عدم ترشحه للانتخابات، نافية في الوقت عينه ما تردد من معلومات عن ان ميقاتي هو صاحب هذا الاقتراح، ومضيفة أنه أبلغ حلفاءه العرض بعد اعلانه رفضه له.
ووصفت أوساط الاكثرية العرض بأنه "مفخخ" لانه يحمل في طياته نية تظهر أن رئيس الوزراء في صدد خرق التضامن الحكومي والائتلاف الاكثري وادارة ظهره لحلفائه الجدد والعودة الى قواعده في 14 آذار مستعيدا بذلك تجربة 2005.
أما على المستوى الداخلي فأكدت اوساط ميقاتي ان العمل سينطلق على أكثر من محور: مالي لمعالجة ملف الحسابات المالية والانفاق الاستثنائي والموازنة، واقتصادي – اجتماعي لمعالجة المطالب النقابية وستكون لوزير الاقتصاد نقولا نحاس اليوم لقاءات مع نقابات الافران لدرس اقتراحات لملف الخبز لعرضه على مجلس الوزراء الاربعاء، واداري لاطلاق عجلة التعيينات، قبل ان يسافر ميقاتي الى بروكسيل بعد الجلسة.
قوى 14 آذار
وفي تفاعلات الجلسة الاخيرة والتطورات، علمنا ان قوى 14 آذار ستكثف الاتصالات بين اطرافها هذا الاسبوع في مواضيع غير تنظيمية تتعلق بالسعي الى مواقف موحدة في ضوء بروز مرحلة جديدة تمثلت في محاولة اغتيال الدكتور سمير جعجع وما اسفرت عنه المناقشات النيابية من تأكيد نية الاحتفاظ بالسلاح غير الشرعي، وتطورات الموقف في سوريا وسبل حماية لبنان من انعكاساتها السلبية.
الكتائب
وفي ضوء دعوة النائب سامي الجميل الى طرح الثقة، علمنا ان هذا الموضوع سيكون فور اجتماع المجلس السياسي للحزب برئاسة الرئيس امين الجميل الذي تبلغ استياء اوساط حزبية من "التفرد بالقرار". وعملت قيادات في الحزب خلال اليومين الاخيرين على اجراء نحو 30 مقابلة ومداخلة اعلامية لشرح دوافع طلب الجميل الابن وتبرير الخطوة.
لكن قوى 14 آذار التي ابلغت الرئيس الجميل العائد من سفر استياءها، عملت على تلافي مظاهر الانقسام، فأكد الرئيس فؤاد السنيورة ان "طرح الجميل الثقة بالحكومة لا يؤدي الى تباين في وجهات النظر بيننا".
ومتابعة للجلسة علمنا ان نائب رئيس حزب "القوات اللبنانية" جورج عدوان وضع طلبا لتشكيل لجنة تحقيق نيابية في قضيتي بواخر توليد الكهرباء وتلزيم "مقدمي الخدمات" الكهربائية في شكل مخالف للقانون، وسيقدم هذا الطلب خلال 48 ساعة الى مكتب رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي كان وعد عدوان خلال آخر جلسات مناقشة الحكومة باحالته على هيئة مكتب المجلس لدرسه واحالته في حال الموافقة على الهيئة العامة.
وقالت مصادر نيابية لنا ان اهمية لجان التحقيق البرلمانية تكمن في ما ورد في المادة 143 من النظام الداخلي للمجلس وفيها ان "المجلس يمكنه ان يولي لجان التحقيق النيابية سلطات هيئات التحقيق القضائية". وذكرت بلجنة التحقيق النيابية التي تشكلت خلال عهد الرئيس الراحل الياس الهراوي لجلاء قضية شراء مروحيات "البوما" للجيش وخلصت الى تبرئة الرئيس السابق امين الجميل.
وصرح عدوان لنا بأن "طرح طلب تشكيل لجنة التحقيق على الهيئة العامة لمجلس النواب سيضع جميع الكتل امام مسؤولياتها". ولفت الى ان هذه الخطوة تأتي استكمالا لمداخلته قبيل طرح النائب سامي الجميل الثقة بالحكومة في ختام جلسات المناقشة و"لن ندع الحكومة تعوم بالثقة بعدما تهشمت واهتزت اركانها والارض من تحتها. ومن لا يوافق على تشكيل لجنة التحقيق في البرلمان سيفضح نفسه".
وقال نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري لـنا: "سنوافق على الطلب عندما يصل الينا في هيئة مكتب المجلس". في حين توقعت مصادر نيابية ان يوافق افرقاء في الحكومة على لجنة التحقيق، بينهم الرئيس ميقاتي نفسه ووزراء "جبهة النضال الوطني".
جنبلاط في السعودية
على صعيد آخر، توجه أمس رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط والنائب نعمة طعمة الى المملكة العربية السعودية، على متن طائرة الاخير. ورجحت معلومات ان يكون جنبلاط اصطحب نجله تيمور.
ومن المتوقع ان يلتقي اليوم وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل، من دون اي معلومات عن لقاءات اخرى محتملة.
وتأتي زيارة جنبلاط للرياض، بعد أيام من وصول الرئيس سعد الحريري اليها، ولقائه الملك عبد الله بن عبد العزيز.
مطار بيروت
وفي شأن مطلبي – امني، ذكر كلام لوزير السياحة فادي عبود أمس عن التجاوزات في مطار بيروت الدولي، بما كان اثاره الوزير غازي العريضي سابقا، عن تجاوزات امنية ومراقبة في المطار.
وكما غيره من المسافرين، واجه الوزير عبود الصعوبات والتجاوزات المعتادة في مطار بيروت. فلدى وصوله الى المطار ليركب طائرته المتوجهة الى لندن، فوجئ بأن آلتي تفتيش (سكانر) عند الوصول الى قاعدة المسافرين وقبل الولوج الى البوابات تعمل فقط بدل ثلاث آلات، مما جعل صفوف الانتظار تطول وتجعل فترة الانتظار بمعدل 40 دقيقة. وعند سؤاله عن سبب ذلك، كان الجواب ان الآلة الثالثة معطلة. والاسوأ من ذلك، انه لدى انتظار عبود مع المسافرين في الصف، لاحظ تجاوزا لبعض المسافرين بمساعدة بعض العناصر وحاملي الحقائب، متجاهلين مشاعر المسافرين الآخرين بحجة ان هؤلاء تأخروا على طائراتهم، مما سبّب حالاً من الانزعاج والتململ.
واعتبر عبود "ان تشغيل آلتي تفتيش بدل ثلاث بات قاعدة، اذ انه من خلال تجربته لم ير الآلات الثلاث تعمل معا، وفي كل مرة تكون الحجة مختلفة، بما يثير الشكوك في ان ذلك متعمد لابقاء الخدمات الخاصة لحاملي الحقائب ومؤدي الخدمات مقابل رشى. وكما بات معروفا، تشكل هذه الخدمات حركة ناشطة تقدر بآلاف الدولارات يوميا، مما يذكرنا بالوضع عينه في مرفأ بيروت حيث يتم تشغيل عدد قليل من آلات السكانر لاسباب باتت معروفة".
وشدد على ان هذه التصرفات لم تعد مقبولة، خصوصا ان اعتماد نقطتي تفتيش للحقائب في المطار هو في حد ذاته عملية معقدة وتتطلب وقتا. اضافة الى ذلك، ان استمرار التصرفات غير المقبولة مثل مناداة عناصر الجمارك، والامن على اسماء بعض المحظوظين من المسافرين لدى وصول الطائرة، يعطي صورة سيئة وفوضوية.
ودعا الى التحقيق جديا في ذلك، متوجها الى وزير الداخلية والبلديات والسلطات المختصة، لاعتبار هذا الامر بمثابة اخبار للتحرك واتخاذ الاجراءات اللازمة.

