رحب تجمع لبنان المدني بالتحرك الشعبي الذي دعت اليه “حملة طلعت ريحتكن” في ساحة رياض الصلح والذي استجاب الاف المواطنين لها. ودعى التجمع الى اطلاق اوسع تحرك مدني في مواجهة السلطة الحاكمة لالزامها بتأمين عقد المؤسسات الدستورية بدءا بانتخاب رئيس للبلاد، واقرار قانون للانتخاب والمباشرة بانتخاب مجلس نيابي جديد. وابدى “التجمع” رفضه واستنكاره لاستخدام القوى الامنية القوة المفرطة ضد المتظاهرين.
ورأى تجمع لبنان المدني في اجتماعه الدوري امس، ان فضيحة التلزيمات ليست في الكلفة العالية التي سارع بعض الفائزين بها الى انتقادها فحسب، بل في الاصرار على المحاصصة بين اطراف السلطة، بحيث توزعت التلزيمات على شركات لم تنف الاتهامات لها بانها قناع لهذا السياسي او ذاك. من هنا طالب التجمع رئيس الحكومة تمام سلام عدم السماح بالتلهي الحكومي ببحث الأسعار وتخفيضها، بل واجب عليه البتّ باصل المناقصات المشبوهة سياسيا، والتي تزيد من الشعور باليأس من امكانية ان يقوم اصلاح في الدولة في ظل مسؤوليته.

كما شدد “التجمع” على ضرورة استنفار كل الهيئات المدنية من اجل حماية الجمهورية والدولة، وجدد التأكيد على ان المجتمع المدني تقع على عاتقه اليوم مسؤولية تنظيم صفوفه وبلورة رؤيته الانقاذية، مستفيدا من التجارب الايجابية والسلبية من الربيع العربي. ولعل ابرز ما يجب التركيز عليه هو وضوح الرؤية وتحديد الاهداف، وتنظيم التحركات بما يحول دون الاستغلال السياسي الخبيث من قبل اطراف السلطة الحاكمة من جهة، ومنعا للتخريب (كما حصل الأحد) الذي يمكن ان يتم بسبب عدم الوضوح، او بسبب اندساس بعض الجهات بين المتظاهرين والمتضررة من ايّ حراك مدني وطتي لا مذهبي ولا طائفي منجهة ثانية.
وختم تجمع لبنان المدني بالتأكيد ان هناك فرصة لقيام تيار مدني ضاغط من اجل تثبيت منطق الدولة، وفاعل في الدفع من اجل الاصلاح السياسي والاداري، وتيار يؤمن بالدولة الحديثة والتغيير المدني والسلمي ضمن المؤسسات الدستورية، تيار قادر ان يحدد سلم الأولويات التي يجب ان يبدأ باستكمال عقد المؤسسات الدستورية، ويتطلع نحو بلورة خطة انقاذية للدولة والوطن والمواطن، تكون خلاصة حوار حقيقي بين اطراف المجتمع المدني، تستجيب لصوت الشارع الذي بدأ يلمس عقم المذهبية والطائفية في انتاج سلطة تحترم حقوق المواطن.

