من بيروت الى إيران يسافر أسبوعيًا عشرات بل مئات اللبنانيين للزيارة والسياحة، ويحضر مئات الإيرانيين الى بيروت للسياحة والزيارة أيضا، وكان عشرات الإيرانيون يذهبون الى الشام لأغراض دينية وعسكرية.
هذه الدول التي تضم شعوبًا قريبة لبعضها سياسيًا ودينيًا، وبعيدة ثقافيًا واجتماعيًا، وواحدة في حلف واحد ممانع يدعى “محورالشر”. “محور الشر” الذي يُعرف بالإنكليزية Axis of Evil، وهي عبارة استخدمها للمرة الأولى الرئيس الأميركي السابق جورج بوش لوصف حكومات ودول وجهات تدعم ما يُسمى بـ”الارهاب”. هذه الدول هي العراق، وايران، وكوريا الشمالية، وسوريا، وحزب الله وربما قوى فلسطينية..
المحاور تزول وتتغيّر، والمجتمعات تتطور أو تتراجع ببطء شديد إلاّ في حال الحروب التي مرّت بها كل من الدول التالية الثلاث: العراق، لبنان، ايران ومؤخرا سوريا. حيث كانت الحرب هي الطريق الأسرع للتغييرات السياسية والدينية والإقتصادية.
هذه الدول التي تختلف وتتوافق في قضايا مختلفة تشّكل فسيفساء غريبة، أولها عدم وجود تناسب فيما بينها. حيث أن هذه الدول شريكة في مهمة واحدة – لا ندري من رسمها – هي تشكيل محور مضاد لـ”محور الخير” أي أميركا والسعودية ودول الخليج وأوروبا.
إقتصاديا، نجد أن ما يُسمى “محور الشر” أضعف في معظم الجهات من “محور الخير” وأصغر بالمساحة، ولا يمتلك المقدرات التي يمتلكها “محور الخير”، ومع هذا فالمواجهة بينهما قوية وعاصفة، إضافة الى أن زعيمة العالم الولايات المتحدة الأميركية احتلت عسكريًا وبشكل مباشر إحدى هذه الدول ألا وهي العراق، فلماذا بقيت عاجزة عن القضاء على “محور الشر” هذا؟
وما هو سرّ المواجهة التي لم تَخف يومًا إلا بعد توقيع الإتفاق النووي بين إيران والدول الست الكبرى؟
فشعوب مجتمع “محور الشر” نجدها، رغم ضعفها، إلاّ أنها تعتقد وبقوة وحتمية أنها ستنتصر. رغم أن هذه الشعوب لا تلاحم ولا توافق سياسي أو ديني بينها، بل هناك تعددية عرقيّة ومذهبيّة وثقافيّة ولغويّة.
إضافة إلى أنها ليست على صلة قوية بالمركز، كما هو الحال مع راعي “محور الخير” واشنطن التي تسيطر ثقافيّا على العالم لدرجة نكاد نظن أنّ العولمة قد أنهت مهمتها.
رغم أن لكوريا الشمالية سطوتها العسكرية الكبيرة التي لم تستخدمها قط إلاّ داخليا أو بمواجهة كوريا الجنوبية، لكن إيران تسيّر معظم “محور الشر”، وتملك من السيطرة على شعوب دول “محور الشر” أكثر ربما، بسبب سطوتها الدينية المعروفة بولاية الفقيه؟
فلكل دولة من دول “محور الشر” مهامها: القيادة لإيران، والسياسة لسوريا، والعناصر البشرية لحزب الله الذي يدخل المحور كأداة ايرانية وليس كفريق لبناني، إذ لا يمكن احتساب لبنان مع “محور الشر”، بل هو أقرب في سياسته إلى “محور الخير” كون حكومته بيد كل من الرياض وواشنطن.
أما العراق، البلد السائب، سياسيًا وعسكريًا، يُعتبر أرض المعركة لقائدة المحور، أي انه يقدّم الأرض. حيث أنه من المعروف أن الأراضي الإيرانية لم تتعرض لأي هجوم أو تهديد سواء إسرائيلي أو عربي أو أميركي، بل كانت تُجري المناورات تلو المناورات، وتهدد بإقفال “مضيق هرمز” بوجه سفن النفط الخليجية.
إذن في الخلاصة فإن “محور الشر” استمد قوته من تقسيم المهام على أعضائه وحصدت أخيرًا زعيمته الانتصار بوجه “محور الخير” الذي كما تسرب المعلومات عقد لقاء سعودي سوري يبشر بتغيير في سياسة أحد أبرز أعضاء “محور الخير” تجاه أحد أعضاء “محور الشر”.
ولعل العقيدة الأيزيدية مهمة جدًا هنا حيث أنه، وبسبب سيطرة داعش على العراق، وبطشه بالطائفة الايزيدية، تعرّفنا الى عقيدة تقول إن “إبليس أو عزازيل كان من أفضل الموحدين حيث رفض السجود لآدم لأنّه اعتبر السجود لغير الله ذل، وبذلك رفعه الله لمكانة عظيمة، ونصّبه ملكًا على الملائكة”. هذه العقيدة أثبتت أهمية الشر في تقابله مع الخير..

