الراي: الحكومة اللبنانية المحاصَرة بموجة من الإضرابات أسيرة تصدُّع عميق بين مكوّناتها

رغم استبعاد حصول تطوّر دراماتيكي يضع حكومة الرئيس نجيب ميقاتي على مشارف الانفراط المفاجىء، كما ساد الاعتقاد لدى بعض الجهات السياسية اللبنانية في الساعات الاخيرة، بدا المشهد الحكومي عشية الجلسة التي يعقدها مجلس الوزراء اليوم شديد التلبّد وسط الاهتزاز الحادّ الذي أثاره ملف الكهرباء، ناهيك عن مجموعة ملفات وأزمات اجتماعية تضغط بقوة على الحكومة التي تتخبّط بعجز واضح عن حلّها.

واذ انتظرت الاوساط السياسية ردّ فعل «تكتل التغيير والاصلاح» الذي يترأسه العماد ميشال عون على التقرير الذي وضعه رئيس الحكومة ورفض فيه خيار استئجار بواخر لتوليد الطاقة الكهربائية، عقب اجتماع التكتل امس، رأت مصادر وزارية تنتمي الى الصف الوسطي في الحكومة ان معركة سافرة نشبت بين ميقاتي وفريق عون مسرحها الرأي العام في ملف الكهرباء بدا معها رئيس الحكومة كاسباً معظم الجولة لمصلحته مع المعطيات التي اوردها في تقريره والتي بدا فيها كأنه اوقف «صفقة « هدر في مقابل حل اقل كلفة عبر انشاء معمل لانتاج الكهرباء. وهو الامر الذي يصعب معه تصور صمت «التكتل» على هذا التطور الذي يضعه في موقع شديد الحرج ولا سيما انه يرسم شبهات حول صهر عون وزير الطاقة جبران باسيل. ولم تُخف مصادرنا وجود تساؤلات لا تجد اجوبة حتى الآن عن سر ترك ميقاتي ملف استئجار البواخر يمضي في طريقه حتى الاسبوع الماضي ثم خرج على اللجنة الوزارية المكلفة متابعة الملف بمعطيات مفاجئة كان من شأنها ان اسقطت خيار البواخر نهائياً بعدما كان مجلس الوزراء وافق عليه، في حين كان في امكانه ان يضع حداً له من البدايات. وهذا التفاوت الزمني وإن كان لمصلحة خيار ميقاتي في اتجاهه نحو حلّ جذري واقل كلفة، فانه ادى الى تعميق التفسخ والتصدُّع داخل الحكومة التي بات من الصعوبة بمكان توقع مضيّها نحو معالجات توافقية لاي ملف في ظل الاحتقانات المتصاعدة بين معظم مكوناتها.
وتضيف المصادر الوزارية، ان قوى 8 آذار تحديداً ستشكل في جلسة مجلس الوزراء اليوم بيضة القبان باعتبار ان موقفها سيكون المؤشر الحاسم الى الاتجاهات السياسية التي ستحكم الوضع الحكومي بعد الخضة العنيفة التي أثارها تقرير رئيس الحكومة. ذلك ان ميقاتي يجد حلفاء طبيعيين له يأتي في مقدّمهم رئيس الجمهورية ميشال سليمان والوزراء المحسوبين عليه والكتلة الوزارية للنائب وليد جنبلاط فضلاً عن وزراء طرابلس باستثناء وزير المال محمد الصفدي الذي طاولته «نار» تقرير ميقاتي بمثل ما طاولت وزير الطاقة.

وفي ظل هذا الواقع ستتجه الانظار الى موقف وزراء «حزب الله» و«امل» خصوصاً باعتبار ان كلمة السر السياسية حيال مصير الملف سيترجمه هذا الموقف الذي يرجَّح ألا يجنح نحو كسر العماد ميشال عون بطبيعة الحال ولا الوقوف بقوة ضد خيار ميقاتي في مناداته بخيار افضل للدولة والمواطنين في ملف الكهرباء. وهو امر يحمل على الاعتقاد ان تجميد الملف قد يكون السبيل المتاح ولو ادى في المقابل الى نتيجة شديدة السلبية هي التمديد لأزمة الكهرباء مدة غير معروفة، علماً ان البديل من هذا الاتجاه هو التوافق على خيار ثالث لم تكن المعطيات قد بلورته بعد عشية انعقاد مجلس الوزراء.

وفي مطلق الاحوال تعترف المصادر الوزارية بان الواقع الحكومي بدا في الايام الاخيرة وكأنه توغل بعيداً في اتجاه تعميق الخلافات والتباينات التي زاد في تفاقمها واقع اجتماعي واقتصادي يتجه قدماً نحو اتساع الأزمات في ظل موجة متسارعة وكثيفة من الاضرابات في قطاعات حيوية كالاستشفاء والنفط الى جانب الاثار السياحية والمعنوية الشديدة الاذى المتأتية عن ملف المواد الغذائية الفاسدة. وعلى رغم حرص المعنيين بالخلافات الحكومية على نفي اي خلفية سياسية عن ملف الكهرباء، فان ثمة من بدأ يثير تساءلات تخالف هذا الانطباع وتتصل بحسابات بعيدة المدى للقوى الحكومية سرعان ما قد تحمل الايام المقبلة أجوبة عنها.

السابق
اللواء: 80 بنداً أمام مجلس الوزراء .. وباسيل يتوعّد بالعودة إلى نشر الغسيل
التالي
الشرق: مشروع قرار القمة: حوار وطني جاد في سوريا