بصرف النظر عن “النصائح” والتقاء ردود الفعل على انه من المفيد للبنان تحييده عن “الصراع اليمني”، فإن موجة كبيرة من التشاؤم عصفت بالاوساط السياسية والشعبية والاقتصادية، ولدى ذوي أكثر من نصف مليون لبناني يعملون في دول مجلس التعاون الخليجي، بعد “الصراخ” العنيف الذي صدر عن الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، في مهرجان “التضامن مع اليمن”، حيث ساق حملة غير مسبوقة تجاوزت في عناوينها ما جاء على لسان مرشد الجمهورية الإيرانية السيّد علي خامنئي، أو حتى عن “جماعة الحوثي” أنفسهم في خطاب استغرق قرابة الساعة، وتميز بتحريض مذهبي، أقرّ السيّد نصر الله نفسه، بأنه سيصيب الدهشة والتساؤلات قبل وخلال الإعلان عنه.
ومن المؤكد ان الخطاب بما انطوى عليه من “وقائع” أو “افتراءات” ومن تحريض أو دفاع، فإنه اثرى المشهد اللبناني بحمل ثقيل من المخاوف والهواجس والحسابات والتوقعات ادخلت أزمة اليمن إلى أذهان ونفوس كل اللبنانيين الذين تابعوا أو سمعوا الخطاب أو تناهى إلى اسماعهم شيء من مضمونه.
ولم يتأخر الرئيس سعد الحريري في الرد على الخطاب، حيث لاحظ فيه “تلفيقاً وتحريضاً وتضليلاً وتعبئة مذهبية”.
وفي تغريدات له على حسابه على “تويتر” وصف ما جاء على لسان نصر الله في ما خص المملكة العربية السعودية ومؤسسها عام 1926 لجهة تهديد الآثار الدينية والتاريخية للنبي محمّد (#) باستثناء قبره، بانها “افتراءات ونبش في قبور الاحقاد وانكشاف للضغائن تجاه السعودية ومؤسسها وقياداتها”.
واعتبر الرئيس الحريري ان “الاساءة للملك الراحل عبد العزيز يضع المتطاولين في المرمى المضاد من أكبر مقام في طهران إلى اصغرهم في الضاحية” (في إشارة إلى كل من خامنئي ونصر الله).
ورأى الحريري ان المشهد الذي يقدمه حزب الله مستورد من إيران، وهو أي الحزب لا يفوت مناسبة الا ويحاول ان يعلن من خلالها انه “قادر على وضع طائفة بكاملها في السلة الايرانية”.
وربط بين ما اسماه “الجنون في الكلام” بعاصفة الحزم، مؤكداً “اننا ما زلنا أمناء على درء الفتنة عن لبنان”، داعياً إلى عدم الانجرار إلى ردود أفعال مماثلة.
وجزم الرئيس الحريري بأن “التصعيد المتواصل للحزب لن يستدرجنا إلى مواقف تخل بقواعد الحوار والسلم الاهلي”.
ولاحظت مصادر رفيعة في 14 آذار ان السيّد نصر الله وعن سابق وعي وتصميم، وضع مصالح أكثر من 500 ألف لبناني يعملون في السعودية ودول الخليج امام محنة البقاء والاستمرار في العمل، وخسارة رواتبهم ومعاشاتهم وتحويلاتهم لذويهم، حيث يتم تحويل قرابة ستة مليارات دولار سنوياً إلى لبنان.
وعلمت “اللواء” من مصادر واسعة الاطلاع ان حاكم المصرف المركزي رياض سلامة يقدر نسبة التحويلات من الخليج بـ60 من المائة من مجمل تحويلات اللبنانيين المنتشرين في ديار الاغتراب.
وبعيد خطاب السيّد نصر الله، انهالت على بيروت اتصالات من رجال الأعمال والمال اللبنانيين المقيمين في دول الخليج تستغرب وتندد وتتخوف.
وكشف مصدر لبناني لـ”اللواء” ان مجموعة من هؤلاء تعتزم المجيء إلى لبنان على عجل للقاء رئيسي الحكومة والمجلس والقيادات المعنية لنقل وجهة نظر المغتربين من خطورة استمرار الحملات والتشنج السياسي على أعمالهم واستقرارهم في دول مجلس التعاون، لا سيما بعد ترحيل الإمارات عدداً من اللبنانيين المقيمين بما وصف “بالاسباب الامنية”.
يُشار إلى ان المملكة العربية السعودية تحتضن أكثر من 200 ألف لبناني والامارات 120 الفاً، والكويت 60 الفاً وقطر 30 الفاً وما يقرب من 90 الفاً موزعين بين سلطنة عُمان والبحرين.
ولم يخف عضو كتلة “المستقبل” النائب عمار حوري لـ”اللواء” قلقه على اللبنانيين المقيمين في السعودية، من استمرار تهجم “حزب الله” وقياداته، على اللبنانيين في المملكة ودول الخليج، من ان يدفعوا اثمان ما قاله نصر الله بالأمس، لافتاً إلى انه تحدث عن التدخل السعودي في اليمن، وكأنه يتحدث تماماً عن التدخل الإيراني في المنطقة مع تغيير الاسم، ملاحظاً انه هاجم قرار مجلس الأمن بشأن اليمن في حين انه امتدح المجلس نفسه في خصوص الاتفاق الإيراني النووي، ومثل ذلك حصل عندما هاجم ما وصفه بالعدوان السعودي – الأميركي على اليمن، في حين انه كان هلل للاتفاق الإيراني مع واشنطن في الملف النووي.
وأشار حوري، في سياق ملاحظاته على خطاب نصر الله، أن الأخير كان يتحدث باسم الشعب اليمني لكنه لم يقل من كلّفه بالحديث باسم كل اليمنيين، كما أنه طالب الأمة العربية باتخاذ موقف مما يجري في اليمن متجاهلاً الموقف الذي صدر عن القمة العربية الأخيرة في شرم الشيخ، ملاحظاً أن نصر الله استرجع ذكرى نيسان 1996 وأشاد بحركة “أمل” والقوى الوطنية في وقت لم يكن أحد من حلفائه جالساً في مقاعد الصف الأول في المهرجان من نواب “أمل” و”التيار الوطني الحر”، باستثناء بعض القيادات الحوثية.
وكشف حوري، أنه استناداً إلى قراءاته للتصريحات الأخيرة للرئيس نبيه بري، فإن الأخير كان يسعى لوقف تهجم حزب الله على السعودية، لكن الحزب لم يتجاوب، مبدياً اعتقاده بأن الحزب يهاجم السعودية منفرداً، في حين أن حلفاءه لا يجارونه في مواقفه الأخيرة ضد المملكة.
(اللواء)

