في الشكل والمضمون، إطلالة جديدة للأمين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصرالله أمس تفوّق فيها على نفسه تصعيداً وصراخاً وافتراءً وشتائمَ هبطت إلى درك العبارات السوقية من مثل “قرعة بيّو” وما شاكلها من مفردات القدح والذمّ بحق العرب.
أما في بيت القصيد خلف هذا التصعيد المستمر في تهشيم الهوية العربية وتهميش المصلحة اللبنانية، فلعلّ صرخة “كفى” التي ناشد بها المملكة العربية السعودية خير معبّر عن حجم التأزم والاختناق الضارب في أعماق المشروع الإيراني من صعدة حتى الضاحية تحت وطأة ضربات “عاصفة الحزم” العربية بخلاف محاولات نصرالله التقليل من فاعليتها والتهويل بحتمية فشلها من خلال “حفلة منسّقة من الافتراءات التاريخية” كما وصفها الرئيس سعد الحريري في تعليقه على خطاب “النبش في قبور الأحقاد والانكشاف المفضوح للضغائن”، لافتاً إلى أنّ الأمين العام لـ “حزب الله” يسير في ذلك “على خطى السيد علي خامنئي” لناحية “الإبداع في حياكة التحريف والتضليل وعروض الاستقواء والتعبئة المذهبية”.
الحريري، وفي سلسلة تغريدات عبر موقع “تويتر” أعقبت خطاب نصرالله واختتمها متسائلاً ومتعجّباً: “لماذا كل هذا الجنون في الكلام؟ إنها عاصفة الحزم يا عزيزي!”، استهلّ تعليقه على الخطاب بالقول: “ما سمعناه حفلة منسّقة من الافتراءات التاريخية ونبش في قبور الأحقاد وانكشاف مفضوح لما في الصدور من ضغائن تجاه السعودية ومؤسّسها وقيادتها”، محذراً في المقابل من أنّ “تناول الملك الراحل عبد العزيز بالإساءة أمر يضع المتطاولين في المرمى المضاد، من أكبر مقامٍ في طهران الى أصغرهم في الضاحية”.
وإذ أكد أنّ “التوتر السياسي لن ينجح في تشويه صورة السعودية ودورها ومكانتها”، لفت الحريري الانتباه إلى أنّ “حشد الأتباع في حلبات التحريض على المملكة لن يعطي الوكيل المحلي للنفوذ الإيراني شهادة حسن سلوك بأدواره العبثية”، مشدداً على أنّ “المشهد الذي يقدمه “حزب الله” مستورد من إيران وبعيد عن مصلحة لبنان ابتعاد إبليس عن الجنة”.
وفي حين لاحظ أنّ الحزب “لا يفوّت أية مناسبة ليعلن من خلالها أنه قادر على وضع طائفة بكاملها في السلّة الإيرانية”، أردف الحريري قائلاً: “لكنّ الشيعة العرب ليسوا جاليات إيرانية في بلدانهم. هم في أساس الأمة وحياة بلدانها، والمشروع الإيراني الذي يريدهم مجرد أدوات مصيره السقوط”.
وفي معرض إشارته إلى أنّ “ما بين السعودية واليمن من تاريخ مشترك ومصير واحد، أعمق وأكبر من منابر النحيب والبكاء الإيراني التي نسمعها من الضاحية الى طهران”، جزم الحريري بأنّ “التصعيد المتواصل لـ”حزب الله” لن يستدرجنا إلى مواقف تخلّ بقواعد الحوار والسلم الأهلي”، وأضاف: “إذا كانت وظيفتهم تدفعهم للتضحية بمصالح لبنان كرمى لأهداف الحوثي، فإنّ المسؤولية تفرض علينا عدم الانجرار وراء ردود أفعال مماثلة. نحن أمناء على درء الفتنة عن لبنان، وهم أمناء على إنقاذ نظام بشار الأسد والدور الإيراني باختراق اليمن والتدخل في الشؤون العربية”.
(المستقبل)

