انطلاق الأشغال في مبنى نقابة صيادي الأسماك في صور

تواجه عملية إعادة بناء مبنى نقابة صيادي الأسماك على رصيف الميناء في صور اعتراضات من جانب "اللجنة الدولية لحماية صور"، احتجاجا على ما تسميه اللجنة "تشوية المرفأ الفينيقي، وردم أجزاء منه، ما يتناقض مع مبدأ الحفاظ على المواقع الأثرية"، وبالتالي تهديد "منظمة الأونيسكو" بشطب صور عن "لائحة التراث العالمي"، فيما تؤكد بلدية صور، في المقابل، الحاجة إلى إعادة تشييد مبنى النقابة، الذي كان أنشئ أوخر الثمانينيات "على أساس وظائف حيوية".
المبني الحالي الذي يقام على أنقاض المبنى القديم، بمواصفات مختلفة تراعي طابع المكان والواجهة البحرية، بحسب القيمين على الأعمال، يتم إنشاؤه ضمن المرحلة الثانية من "مشروع الإرث الثقافي"، الممول من "البنك الدولي" بإشراف من "مجلس الإنماء والاعمار".

وعلى ضوء ما يجري عقد قبل أيام في بلدية صور لقاء ضم مدير "مشروع الإرث الثقافي" في لبنان المهندس نبيل عيتاني، ورئيس بلدية صور حسن دبوق، وعدد من المعنيين بالملف، جرى خلاله تناول موضوع إعادة بناء مبنى النقابة. وعلم أن التوجه رسا على الاستمرار في أعمال البناء، بالتزامن مع القيام بإجراء تعديل يقضي بتقليص المساحة، وإضافة جمالية إلى المبنى تسمح بتكيفه مع موقعه، وذلك لجهة انقشاع الرؤية واستخدام مواد إنشائية ومعمارية ذات طابع تراثي.

في المقابل، تؤكد رئيسة "اللجنة" مهى الخليل الشلبي أن "الأعمال التي تجري في مرفأ الصيادين، ولا سيما عملية طمر مساحات واسعة من الجهة الغربية، لصالح توسيع السنسول، أدت إلى طمر أجزاء من المرفأ الفينيقي، حيث توجد الأعمدة الأثرية والقناطر"، لافتة إلى أن "بعثة أثرية فرنسية مؤلفة من غطاسين وباحثين، استقدمتها اللجنة في العام 2002، أكدت في تقريرها وجود آثار في المنطقة. وذلك ما أكدته بعثة فرنسية استقدمتها بلدية صور في العام 2004. وتضيف الشلبي "إن الاعمال في المبنى الحالي، تضاعف حجمها طولا ثلاث مرات عن المبنى السابق، ما يؤدي إلى حجب المنطقة، مشيرة إلى وجود بديل للمبنى، وهو المبنى الذي أنشئ خصيصا للصيادين عند حدود المرفأ التجاري". وقالت: "إن الهيئة العامة للتراث العالمي التابعة للاونيسكو، التي عقدت في حزيران من العام الماضي في باريس، أعطت الحكومة اللبنانية، ولا سيما وزارة الثقافة والمديرية العامة للآثار، مهلة حتى شباط المنصرم، للرد على طلبات الهيئة واستفساراتها، حول ما يجري. لكن لم يتم الرد"، لافتة إلى أنه "بسبب أعمال المرفأ، ستشطب صور عن لائحة التراث العالمي، بعدما كان أعلن وضعها على تلك اللائحة في العام 1998، بحضور المدير العام للأونيسكو آنذاك فريدريك مايور".

واعلنت الشلبي أنها سترفع "باسم اللجنة، دعوى على الدولة اللبنانية، وعلى المديرية العامة للآثار ومجلس الإنماء والاعمار، بصفتهما المسؤولين عن تدمير مدينة صور وتراثها".
من جهة أخرى، أوضح رئيس بلدية صور حسن دبوق أن "المرفا مكون من عدة مكونات، ويكفل تأمين مخازن للصيادين، ومزاد الأسماك والبرادات، ومقهى للصيادين، ومركز لائق بالنقابة". وقال: "إن من ضمن وظائف المبنى الحيوية أنه سيمثل وجها اجتماعيا وحرفيا، وإظهار طابع المدينة وتراثها المهدد بالانقراض من خلال الحفاظ على مهنة الصيد وأدوات الصيادين، التي ستكون حاضرة أمام السياح والزوار في القسم السفلي من المبنى"، لافتاً إلى حاجة المدينة لتلك الوظائف "ولا يوجد مكان بديل لإقامة المبنى. كما أن البلدية ليست قادرة على استملاك أي مبنى في المنطقة، أو بالأحرى، أنها لم توفق لذلك"، مشددا على أن "طابع البناء سيراعي الجانب الجمالي والتراثي وسينسجم مع المحيط، وسيكون أقل ارتفاعا".

وأشار رئيس نقابة الصيادين خليل طه إلى "الضرورة القصوى لإعادة بناء مبنى الصيادين". وقال: "نطمح لتحقيق الحلم منذ أربعة عقود، لكون المشروع يشكل مساحة للصيادين، ومتنفسا فعليا لحركتهم ورزقهم في آن"، مؤكدا أن "البناء سيكون مميزا ومركزاً لاستقطاب السياح".

السابق
فتفت: للتعامل بمساواة في موضوع الانفاق لكل الحكومات
التالي
صيدا القديمة تحت المجهر الدولي في مؤتمر التقييم والتطور