انطلقت في صيدا أمس، أعمال "مؤتمر التقييم والتطور في مدينة صيدا القديمة 2001 ـ 2012"، الذي تنظمه البلدية، بالتعاون مع "منظمة الأونيسكو" في لبنان، و"مؤسسة الحريري"، بمشاركة خبراء دوليين من "الأونيسكو" و"شبكة المدن المتوسطية"، في مجالات التراث والحضارات والهندسة المعمارية، والترميم والتخطيط المدني، وعلم الاجتماع، يتقدمهم الأمين العام للشبكة جوان باربال والخبيرة بريجيت كولان.
شارك في الافتتاح الرئيس فؤاد السنيورة، والنائبة بهية الحريري، والدكتور بشير عصمت ممثلا وزير الشؤون الاجتماعية الوائل أبو فاعور، ورئيس البلدية محمد السعودي، وممثل المكتب الإقليمي للأونيسكو مسؤول برامج قطاع الثقافة المهندس جوزيف كريدي، والخبراء برونو شوفير إفارت، وفرنسواز غيد، وخافيير كازانوفس، وليون تلفيزيان، وجوان باربال، وجمع من الخبراء المحليين والعرب. وحضر المؤتمر رئيس "مجلس الانماء والاعمار" المهندس نبيل الجسر، ووفد من "جامعة بيروت العربية" برئاسة عميد كلية الهندسة المعمارية أحمد عطية، وممثلون عن محتلف قطاعات المدينة وهيئاتها الأهلية والاجتماعية والتربوية، والتراثية والشبابية والنقابية، ورئيس الدائرة الهندسية في بلدية صيدا المهندس الدكتور زياد الحكواتي وعدد كبير من الشخصيات.
في الافتتاح، شدد السعودي شدد على أن "صيدا المدينة القديمة مدينة غنيه جدا بالآثار، وهي أرض التواصل بين الحضارات". وقال: "نحن في صدد إعادة ترميم وتأهيل القلعة البحرية لتصبح اسهل للزائرين. وبالنسبة للقلعة البرية لدى البلدية مشروع لإعادة تأهيلها، ويقال إنه يوجد نفق يوصل بين القلعة البحرية وبينها بحسب المؤرخين".
ورأى كريدي أن "المطلوب من أصحاب المصلحة في السياسات العامة الحضرية، أن يجدوا أجوبة لأسئلة تتعلق بكيفية إمكان دمج المعالم الحضرية مع الأثرية من دون أن يؤثر ذلك على الإرث الثقافي للمدينة وطابعها التاريخي"، معتبراً أن عليهم أن يجدوا أجوبة لأسئلة، منها، "كيف يمكن الحفاظ على الاحياء الاثرية والسياسات والاستراتيجيات الحضرية وبرامج الادارة وتدريب محترفين ومدراء مدن في عمليات تشاركية؟ وكيف يمكن استخدام الادارة المستدامة للبيئات التاريخية لاعادة إحياء احياء اثرية من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية؟".
وأكدت الحريري أن "صيدا على أهبّة الاستعداد للمضيّ قدماً نحو مستقبلٍ واضحِ المعالم آخذةً بعين الاعتبار عراقة تاريخها وآثارها القديمة والحديثة من خلال خارطة إنمائية حقيقية". وأشار السنيورة إلى أن العمل يقتضي "وضع أهداف حتى نصل لتحقيقها مثلما يتم الشرح على موضوع الـ 49 مشروعاً، وأن نتابع عملية تنفيذ تلك المشاريع".
بعد ذلك انطلقت جلسات المؤتمر، تحدث فيها رئيس البلدية الأسبق المهندس أحمد الكش عن "التنمية واعادة الاعمار في مدينة صيدا خلال السنوات العشرين"، ورئيس بلدية صيدا الأسبق المهندس هلال القبرصلي عن تجربة وإنجازات المجلس البلدي برئاسته، والسعودي الذي عرض لمشاريع مدينة صيدا، التي يتم تنفيذها وتلك التي لا تزال قيد التنفيذ. وعرضت رئيسة بعثة المتحف البريطاني الدكتورة كلود سرحال لأبرز المكتشفات الأثرية التي تبين أهمية مدينة صيدا وحضاراتها المتعاقبة. تلاها عرض لتقرير الخبير في التنمية المدينية البروفسور ليون تيليفزيان. وتحدث ممثل المدن المتوسطية جوان بربال عن أهمية التنمية المدينية.
يذكر أن رئيس بلدية صيدا السابق الدكتور عبد الرحمن البزري قاطع المؤتمر والجلسات. وأصدر بيانا أمس، أكد فيه أن مقاطعته "تأتي لأسبابٍ تتعلق بخللٍ في آلية الإعداد والتحضير للمؤتمر، والتقرير الصادر عن اللجنة التحضيرية كونها اكتفت باللقاء ببعض الفرقاء في المدينة، وتجاهلت اللقاء مع العديد من القوى والفعاليات المؤثرة سياسياً وبلدياً وإنمائياً، واستقت معلوماتها من مصادر محدودة متجاهلة الكم الكبير من المعلومات، والدراسات المتوفرة". وختم البزري مستغرباً مشاركة الهيئة الوطنية لـ "الأونيسكو"، خاصة أنها غيّبت نفسها عن مدينة صيدا خلال فترة طويلة، ولم تتصل مع المجالس البلدية السابقة ما يدعو للاعتقاد أنها أضحت جزءاً لا يتجزأ من الاستقطاب السياسي في لبنان وأداة تعمل لصالح البعض أو حتى عندهم".
يذكر أن البزري قدم دراسة نقدية مفصلة رداً على توصيات الورشة الأولى للمؤتمر الدولي الذي عقد في صيدا 2001، والتي لم يتم تنفيذها، والتي يناقشها المؤتمر الحالي.

