عدوان: توازن القوى ووهج السلاح لا يسمح للحكومة بأن تحكم

اعتبر نائب رئيس حزب القوات اللبنانية النائب جورج عدوان أن "المشهد السياسي اليوم يترجم سنوات طويلة من المعاناة والنضال، وهو تثبيت المحكمة وصدور القرار الإتهامي واضطرار من هم في مواجهتها إلى تمويلها والتمديد لها، لافتا إلى أن "الحكومة تفصيل، ولكن الأساس هي معركة إسقاط المحكمة وإنهائها والتي بدأت منذ عام 2006". وقال: "كل شيء في السياسة هو توازن قوى، فالسلاح غير نتائج الانتخابات الديموقراطية التي جرت عام 2009، ولكن اليوم فعالية هذا السلاح لم تعد قادرة على تغيير الواقع، والسبب صمود قوى 14 آذار من سياسيين ومواطنين، وهذه القوى موجودة هنا ومشروعها يتقدم، بينما قوى 8 آذار هي في الطرف الآخر، ومشروعها يتقهقر".

وأشار عدوان في حديث إلى "إذاعة الشرق" إلى أن "صورة مهرجان 14 شباط في البيال، هي متعددة الأبعاد، فالبعد الأول يكمن في رهان البعض على أن غياب الرئيس سعد الحريري سيؤثر على اندفاع 14 آذار وبقائها، لكن تبين العكس لأن مشروعنا هو لقيام وطن ودولة، قد يتأثر بتفاصيل معينة، لكن مساره العام ثابت، أما البعد الثاني فهو الرهان على تفكك هذه القوى، لكن اللحمة الإسلامية – المسيحية كانت وستبقى أقوى من كل شيء، والثالث أننا لا نستطيع عزل أنفسنا عما يدور حولنا في العالم العربي، وبالتالي لا يمكن إلا أن نتعاطف مع أي عربي يقمع ويقتل، والمعيار واحد وما ينطبق على سوريا ينطبق على مصر واليمن وتونس وليبيا".

وردا على سؤال أجاب: "لا يستطيع أحد في لبنان أن يعطي ضمانات للآخر، فإما أن نضمن بعضنا البعض، أو "ما في لبنان". ضمانتنا كمكونات هي اتفاقنا والتفافنا حول دولتنا، إذ لا يقوم الوطن إلا بتفاهم جميع أفرقائه. الاتفاق لا يكون حول تقاسم الحصص إنما التوافق حول الدولة القوية. لا أحد يستطيع القول إن سلاحي يضمن وجودي، إنما إدخال السلاح إلى الدولة هو ضمانتنا الوحيدة".

أضاف: "مشكلتنا مع "حزب الله" تكمن في سلاحه الخارج عن الدولة. نحن لا نريد أن يرمي سلاحه في البحر بل يضعه في عهدة الدولة وامرتها. هل تستطيع الدولة اللبنانية أن تقبض على متهم بيد "حزب الله" وتستطيع أن تطلب منه في جلسة للحكومة أن يسلم المتهمين الأربعة أو يخرج من السلطة؟ وهل كان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ليستطيع تمويل المحكمة لولا ما يجري في المنطقة؟ وهل كان بإمكان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان التمديد للمحكمة لولا المعادلة الجديدة في العالم العربي؟ نحن نتكلم عن ضعف هذه الدولة وعن فائض القوة لدى حزب الله".

وتابع: "لم يحصل أي حوار بين "حزب الله" والقوات اللبنانية، وقيام أي حوار يتم عبر رئاسة الجمهورية. وقول السيد حسن نصرالله أننا لسنا في موقع وضع الشروط وإملائها على أحد صحيح، ولكن في المقابل هو لا يستطيع أن يفرض شروطه ويمليها علينا رغم وجود السلاح بين يديه. هل هناك دولة في العالم لديها فريق يملك السلاح أكثر منها ويقرر عنها الحرب والسلم ويدخل في تحالف إقليمي كبير؟ عندما نقول له أن يدخل سلاحه إلى الدولة لا نملي عليه الشروط بل نحاول أن نطبق مفاهيم الدولة".

وأشار عدوان إلى أن "استشهاد الرئيس رفيق الحريري أدى إلى لحمة اللبنانيين، مسلمين ومسيحيين، وإلى استقلال لبنان وخروج النظام السوري ومحاسبة ومعاقبة المجرم". وقال: "بعد عام 2000، أصبحت مهمة الدولة تحرير الأرض المحتلة المتبقية في الجنوب، وإذا كان ينقص الجيش اللبناني السلاح، فليدخل "حزب الله" سلاحه إلى الجيش وهنا نكون قد حلينا مشكلة التسليح، وإذا كانت إيران تسلح الحزب فلتسلح في المقابل الجيش اللبناني. مهما كان مصدر السلاح، إذا كان معطى للجيش والدولة، فهو مرحب به ومشكور، أما إذا سلحت إيران "حزب الله" ليكون لها ذراع في معركتها الإستراتيجية في المنطقة فالموضوع مختلف كليا. نحن نريد أن نضع مصلحة لبنان أولا وليس إيران ولا سوريا ولا أي دولة أخرى، وإذا كانت القضية قضية وجود بشري في الجيش، فنحن اللبنانيون مستعدون لنكون جميعا داخل المؤسسة العسكرية لنقاوم".

وعن الحكومة، قال: "هي حكومة تناقضات وموت سريري وشلل وغياب عن الوعي. أعطيتها مواصفات دقيقة وليس للتجريح بها. لبنان اليوم يمر في مرحلة دقيقة جدا، وتوازن القوى ووهج السلاح لا يسمح للحكومة بأن تحكم، فعجزها في السياسة الخارجية على كافة المستويات يتطلب الإتيان بحكومة يكون همها الوحيد حياة المواطن. الحكومة الحالية تستهلك الدولة اللبنانية، فكل المفاهيم تسقط على يدها، ولكن في المقابل، سيطرة "حزب الله" لم تزد، فهو لم يستطع إسقاط المحكمة أو منع التمويل أو التجديد لها".

أضاف: "الأنظمة العربية كانت تمنع شعوبها من التقدم، لكن تحرر هذه الشعوب اليوم سيؤدي إلى قدرة أكبر للعالم العربي حيث سيكون هناك إنسان حر يقرر مصيره بنفسه. لدينا موقف داعم للشعب السوري، لا علاقة لنا بما سيقرره، فهو الذي يقرر ما يريد، وموقفنا واضح بهذا الشأن، إذ أننا نؤيده في انتفاضته لحريته، لأننا ضد القمع والقتل والقوة".

وعن المجلس الوطني السوري، قال: "لا نسلح ولا نريد التسليح ولا نريد التدخل. هذا المجلس ليس في مرحلة القدرة أو السلطة ولكنه فريق يناضل".

وردا على سؤال، شدد على أن "من يقول أن جيفري فيلتمان كان مرشد "14 آذار" هو ضعيف".

وقال: "ما يريحنا في لبنان هو تضامننا، مسلمين ومسيحيين، مع بعضنا البعض. نحن في تشاور يومي على "الشاردة والواردة" في كل ما يحصل داخليا وخارجيا، نحن نعمل بحسب مصلحة بلدنا، ولا نتأثر بأي من السفراء العرب أو الأجانب بما نراه مناسبا لبلدنا".

ولفت إلى أن "هناك تعاطفا بين وزارة الخارجية اللبنانية والنظام في سوريا، وهذا التعاطف لا يخدم حقيقة النأي بالنفس، فهذا النأي في ظل إجماع الدول العربية على قرار معين لا يخدمنا، فلبنان لا يستطيع أن يتجاهل أن 137 دولة صوتت مع مشروع القرار الذي يدين سوريا في مجلس الأمن".

وختم عدوان: "لا ضمانة للمسيحيين إلا من خلال دولتهم، فإذا كانت وثيقة "التيار الوطني الحر" مع "حزب الله" تصب في الدولة فهي تكون ضمانة للمسيحيين، ولكن هل أعادت سلاح الحزب إلى الدولة مثلا؟ رهاننا الوحيد هو على قيام دولتنا وأن يكون قرارها بيدها ونعيش سويا، مسلمين ومسيحيين وأن لا دولة إذا كان هناك سلاح خارج الدولة".
  

السابق
أحمدي نجاد: الولايات المتحدة وراء عدم الاستقرار وزعزعة الأمن
التالي
زهرا: طالبنا بمرجعية الدولة في البيال فردوا علينا بالتخوين