أوبرا إكسير الحب في قصر الأونيسكو

جاء عرض الأوبرا الإيطالية «إكسير الحب» لجيتانو دونيزيتي على مسرح قصر الأونيسكو مساء الجمعة الماضي ضمن سياسة الانفتاح والتنويع التي انتهجتها إدارة الكونسرفتوار الوطني. ما يميز هذا العمل الأوبرالي الكلاسيكي الشهير أنه لأول مرة في لبنان يؤديه فريق لبناني بكامل عناصره من مؤدين ومخرجين وتقنيين وقائد أوركسترا ومغنين وعازفين ضمن الأوركسترا الفلهارمونية اللبنانية. امتلأت صالة قصر الأونيسكو ومدرجاته الجانبية والعليا بالجمهور المحتشد الذي صفق طويلا وبحماسة كبيرة لهذه الأوبرا المتميزة بجمال موسيقاها ورشاقة أداء ممثليها ومغنيها الذين قدموا مليودراما غنائية تمتزج فيها الكوميديا بالتراجيديا مع رجحان كفة المرح والفرح والإضحاك على كفة الترح والشكوى والنحيب.
 موضوع الأوبرا

نمورينو، الرسام الطيب القلب، الساذج والعفوي والقروي، (التينور بييرساميا) واقع في حب الفتاة الثرية أدينا (السوبرانو نادين نصار). لكنها تدعي في البداية أنها لا تكترث لحب نمورينو وتنصحه بالتفتيش عن فتاة أخرى.. لا يقتنع نمورينو ويصر على حبه لها. تمثل أدينا الشابة الثرية المستهترة بعواطف عشيقها والمتقلبة في ميولها. وتقول لنمورينو إنه لا يستطيع أن ينافس الضابط بلكوري (الباريتون ريمون غطاس) الذي يعرض عليها الزواج. لكن نمورينولا يستسلم. يلجأ إلى الطبيب المنافق دولكامارا (الباص وديع أبي رعد) ويطلب منه إكسيرا يجعله محبوباً لدى أدينا. يناوله دولكامارا المنافق زجاجة نبيذ ويخبره ان مفعول الإكسير لا يعمل إلا بعد 24 ساعة. قبل انقضاء هذه المدة يرجع الضابط بلكوري من الجبهة إلى القرية وترضى أدينا بالزواج منه في اليوم نفسه قبل أن يرجع إلى أرض المعركة. يثور نمورينو ويرجو أدينا الانتظار وعدم التسرع بالزواج كي لا تندم. هنا تطلب أدينا من الضابط تأجيل موعد الزفاف إلى موعد آخر. ويتغير مسار الأحداث لصالح نمورينو إذ يتوفى عمه ويترك له ثروة كبيرة دون علمه. تتدافع فتيات القرية لنيل إعجاب نمورينو والفوز به زوجاً، فيظن نمورينو أن مفعول الإكسير جعله يصير محبوباً تطارده الفتيات. الأمر الذي يغضب أدينا، ويثير غيرتها، ويجعلها تعلن وتعترف أنها تفتقد حبه الطاهر النبيل والصادق لها. وتلحق بنمورينو وتطلب منه الرجوع عن الالتحاق بالجيش سعياً إلى الحصول على المال. وعند رؤية الضابط بلكوري لمشهد اللقاء الاعترافي بين أدينا ونمورينو يعلن انسحابه وعدم اكتراثه ولامبالاته مدعياً وجود نساء أجمل وأغنى من أدينا يردن الزواج منه. وتنتهي الأوبرا باحتفال إنشادي راقص يقيمه أهالي القرية احتفالاً بالزواج بين العاشقين أدينا ونمورينو.

منافسة ناجحة

رغم بساطة هذه الحبكة القصصية ومعانيها التوجيهية المدرسية التعليمية والرومنسية إلا أن أغانيها وأناشيدها ومعزوفاتها حافلة بالحيوية الراقصة وبالألحان المرحة. وقد تميز فيها أداء الخماسي ساميا ونصار وغطاس وأبي رعد وسولاج مع تفاوت في الإسهام الغنائي لصالح جودة عالية تميز بها أداء السوبرانو نصار والتينور ساميا. عزف الاوركسترا الوطنية بقيادة المايسترو مارون راعي كان ساحراً وبديعاً. كذلك كان غناء كورال الجامعة الأنطونية بإشراف خليل رحمه وتوفيق معتوق وبإدارة مسرحية اتقن جوزيف ساسين توزيعها وضبط ايقاع حركتها. لقد نجحت مجموعة من المغنين الأوبراليين اللبنانيين في تقديم عمل أوبرالي إيطالي متكامل ومتناغم ومتناسق يشكل بداية واعدة بتأسيس الأوبرا اللبنانية ولو بمواصفاتها الغربية. ولقد أثبتت تلك المجموعة جدارتها في منافسة المغنين والممثلين الاوبراليين الإيطاليين. 

السابق
بحيرة متجمّدة وسط هامبورغ تجذب آلاف المتزلجين
التالي
السيد محمد حسن الأمين: الآن تُوضع قضيّة فلسطين في مكانها الصحيح