سرطان عنق الرحم نمنعه باللقاح

لاول مرة في تاريخ الامراض السرطانية النسائية هناك وقاية جدّية ونتائجها ملموسة لمنع الاصابة بسرطان عنق الرحم، بدمج الوقاية الاولية عن طريق اللقاح الذي يغطي نحو 85 في المئة من فيروسات الورم الحليمي hpv، حيث الانواع 16، 18، 45، 33، 31، المسببة للسرطان. ثم الكشف المبكر الدوري من طريق مسحة عنق الرحم، التي لا تزال القاعدة الذهبية للتقصي عن تغيرات خليوية تشير الى وجود السرطان او امكان الاصابة به. هذا السرطان يتسبب بوفاة سيدة كل دقيقتين في العالم، وتصل الوفيات بسببه الى 270 الف حالة سنويا وفق احصاءات منظمة الصحة العالمية، وهناك 500 الف اصابة جديدة سنويا. وهو السرطان الثاني من حيث الانتشار في الشرق الاوسط والسبب الثالث لوفيات النساء بعد سرطان الثدي والرئة. و5 نساء من اصل 10 سيصبن بالفيروس طيلة حياتهن الجنسية الناشطة.
ونظّمت أخيراً اللجنة الوطنية للوقاية من سرطان عنق الرحم، وهي تضم الجمعية اللبنانية للتوليد والامراض النسائية، وجمعية طب العائلة، وطب الاطفال، والطب العام، والباتولوجيا، مجموعة نشاطات توعية طيلة الشّهر العالمي لمكافحة سرطان عنق الرّحم الذي صادف في كانون الثّاني، كما تعمل على اطلاق الحملة الوطنية لاجراء مسحة عنق الرحم في آذار، كما ان هناك مجموعة نشاطات توعية في اليوم العالمي للسرطان.
ووفق اللجنة، لا يأتي هذا السرطان مع اعراض بارزة وظاهرة على رغم وجود تبقح دم بعض الاحيان ودم بعد الجماع والتهابات نسائية متكررة، لكنها تبقى غير مقتصرة على سرطان عنق الرحم. وتطوّره قبل ظهوره يستغرق سنوات عديدة. وعند بدء ظهور الأعراض، غالباً ما يكون المرض قد بلغ مرحلة متقدّمة. كما قد تتأثر الخصوبة عند السيدات الّلواتي يتغلّبن عليه إثر الخضوع الى جراحة جذريّة ضّروريّة لاستئصال الأنسجة السّرطانيّة.
من ابرز عوامل خطر الاصابة، فيروس يسمّى فيروس الورم الحُليمي البشري وينتقل من خلال علاقة جنسيّة، ولا يحمي الواقي الذّكري النّساء في شكل تامّ ، لان انتقال الفيروس لا يرتبط فقط بالعلاقة الجنسيّة الكاملة، إنّما يمكن أن يحصل ببساطة إثر احتكاك جلديّ في منطقة الأعضاء التّناسليّة. وكذلك بسبب ممارسة الجنس في سن مبكرة، وتعدد الشركاء، والتدخين، والانجاب المتكرر.
معظم الاصابات الجديدة والتي تسبب الوفيات، هي نتيجة عدم المتابعة مع الطبيب المتخصص، والدليل على ذلك انه في لبنان، تقدر اللجنة الوطنية معدل اجراء فحص عنق الرحم بنحو 10 في المئة، وهي نتيجة متدنية جدا، علماً ان هذا الفحص غير مكلف وبسيط جدا، ويقضي بأخذ مسحة من عنق الرحم يستغرق سحبها ثوانٍ معدودة خلال اجراء الفحص النسائي الروتيني مرة في السنة، وهو قادر على ازالة الخطر والكشف المبكر للتحرك قبل الاصابة بهذا النوع من السرطان.
وخلال الحملة على اللقاح كان التركيز على انه يمكن اعطاؤه الى الفتيات من عمر 11 سنة الى عمر 26 بعد استشارة الطبيب، وهو يعطى على 3 جرعات ضمن 6 اشهر. وبينت دراسات حديثة انه يؤمن الحماية لدى المتزوجات حتى سن 46، وطبعا بعد استشارة الطبيب لتقويم كل حالة بحالتها.
ويمكن أن يحمل الرجل فيروس الورم الحليمي البشريّ ويتسبب بنقله إلى شريكته، فيساهم في خطر إصابتها بسرطان عنق الرّحم. إلاّ أنّ البحوث قد أظهرت أن خضوع جميع الّذكور للقاح لن يُساهم سوى في انخفاض بسيط في نسبة الإصابات بسرطان عنق الرّحم إن خضعت في المقابل نسبة عالية جدّاً من الإناث للقاح، وبتكلفة أغلى جدّاً. ويمكن خفض عبء عدوى فيروس الورم الحليمي البشريّ عند النّساء، في شكل أفضل وأسرع إن خضعت شريحة أكبر من النّساء للقاح.

نشاطات لدعم الجمعيات
ومن ضمن النشاطات المنظّمة في لبنان لحملة الوقاية من سرطان عنق الرّحم "أعيدي التفكير"، وهي ثمرة التعاون بين الّلجنة اللّبنانيّة للوقاية من سرطان عنق الرّحم وشبكة هايباتيا، وكان احتفال عزف على البيانو في الجامعة الأميركيّة في بيروت، يعود ريعه لجمعيّات غير حكوميّة، منها نادي بيروت كوسموبوليتان روتاراكت، جمعيّة ماي جلاّد لمكافحة السّرطان، وشبكة هايباتيا التي تسعى إلى الوقاية من سرطان عنق الرّحم من خلال معرفة أنّ اللّقاح وفحص مسحة عنق الرّحم يساهمان في القضاء عليه.   

السابق
إحراق سيارة في القليلة في صور جنوب لبنان
التالي
حسين الموسوي: حفظ المقاومة في لبنان وفلسطين واجب على كل المنادين بالحق والعدل