البناء: لمصلحة من تجميد أعمال الحكومة وهل هناك من ينتظر متغيِّرات؟

 تؤكد كل المعطيات والمعلومات التي ترد الى مراجع معنية ان واشنطن وحلفاءها الغربيين والعرب في حالة ارباك كبيرة حيال الوضع السوري، بعد أن فشلت كل السيناريوهات التي كانوا يراهنون عليها لإسقاط سورية، بدءا من الوضع الداخلي ومرورا بالعجز لدى بعض الدول العربية وصولا الى ما حصل ويحصل في مجلس الأمن.
لذلك تؤكد معلومات مصادر دبلوماسية ان الغرب ومعه بعض العرب يراهنون على سراب اذا اعتقدوا ان روسيا قد تغيّر موقفها في مجلس الأمن، إلا إذا جرى الأخذ في مضمون المشروع الذي كان قدمه مندوب روسيا في المجلس. ولذلك تقول المصادر ان "الفيتو" الروسي و"الفيتو" الصيني جاهزان لإسقاط اي مشروع تتقدم به العواصم الغربية بالتنسيق مع بعض العرب، خاصة قطر والسعودية والمغرب.

وتوضح المصادر، ان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كان حاسما في كل الاتصالات التي حصلت معه، أنه لا مجال للأخذ بأي صيغة في مشروع القرار المرفوع من الغرب وبعض العرب يفرض عقوبات على سورية، أو يتحدث عن تنحي الرئيس بشار الأسد، أو أي عبارة قد تشكل لاحقا مبرراً لقرارات بالتدخل العسكري.
وتشير المصادر، الى أن لافروف سيلقي كلمة ذات أهمية كبرى اليوم في مؤتمر الأمن والتعاون الأوروبي في بروكسل، ليس فقط بما يتعتلق بسورية، بل حول رؤية روسيا للسياسة الدولية، ورفض اي محاولة من واشنطن والغرب للتحكم بالعالم. وهو الأمر الذي سيسمعه لافروف الى وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون خلال لقائهما في بروكسل اليوم، اضافة الى عدد من الوزراء الغربيين.

وفي السياق ذاته، كشفت المصادر ان كلاً من روسيا وإيران ابلغتا تركيا رسائل واضحة بأنه من المرفوض بالكامل القيام أي خطوة عسكرية او استخدام الأراضي التركية للاعتداء على سورية. ولذلك اضطرت حكومة رجب طيب أردوغان الى اعادة حساباتها وبات موقفها شبه معطل في الملف السوري.

وأمس، جدد نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف تأكيده "أن بلاده لا يمكنها ان تدعم مشروع القرار الجديد في مجلس الامن والذي يندد بالقمع في سورية "في صيغته الحالية".
وقال غاتيلوف، كما نقلت عنه وكالة انترفاكس للانباء: "تلقينا (مشروع القرار المغربي). لقد تم اخذ بعض تحفظاتنا في الاعتبار، لكن هذا الامر لا يكفي لندعمه في صيغته الحالية".
وكان اجتماع مجلس الأمن على مستوى المندوبين انتهى ليل أول من امس من دون التوصل الى اتفاق حول مسودة المشروع المقدمة من المغرب والمدعومة غربياً.
وقد أوضحت مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة سوزان رايس للصحافيين، ان المناقشات "كانت صعبة في بعض الأحيان ولكنها مفيدة في نهاية المطاف، نحن لا نزال نعمل، فالأمر لم ينته بعد". وأضافت أن "المغرب، الذي قدم المشروع الاصلي للقرار، سوف يعود مع نسخة أخرى في أقرب وقت، يمكن التصويت عليه"، وقالت "على أي حال، هناك بعض القضايا المعقدة التي لا تزال دولنا تريد التداول بشأنها ثم توجيه التعليمات لنا".

وقبل بدء المحادثات، أشار الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي الى إن "القرار حتى وإن كان مخففا، فإنه سيضع الضغوط على الحكومة السورية"!
ومن جهته، أعرب المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو عن توقعه باجراء تصويت في مجلس الأمن "قريبا للغاية" على مشروع القرار الذي قدمه المغرب.
ولفت فاليرو الى ان هناك حالة حراك داخل مجلس الأمن، معربا عن أمل فرنسا في ان يؤدي ذلك الى تمرير قرار طال انتظاره حول الأزمة السورية.

لا عودة
أما على الصعيد الأمني، فقد كشفت مصادر أمنية مطلعة، ان القوى الأمنية السورية انهت تطهير ريف دمشق من العصابات المسلحة وقالت هناك بعض المجموعات التي لا تزال مختبئة في منطقة الزبداني، وينتظر ان تنهي القوى الأمنية هذه الظاهرة في غضون الساعات المقبلة، كما اشارت المصادر الى ان القوى الأمنية أنهت تطهير مدينة حماه وبعض مناطق حمص. وأكدت انه خلال اسبوع او عشرة ايام ستنتهي القوى الأمنية من تطهير ما تبقى من مناطق، خاصة بعض أحياء حمص وفي ريف حماه وإدلب.
وأكدت المصادر، ان لا عودة عن استكمال عمليات تطهير المناطق تحت أي ظرف من الظروف.
وفي السياق الأمني أيضا، أفادت وكالة "سانا" ان عميدا و3 عسكريين سوريين استشهدوا في ريف دمشق، كما قتل 11 "ارهابيا" في ريف درعا.

خلفيات تجميل جلسات الحكومة

أما على الصعيد الداخلي، فالأبرز بقي تعليق جلسات مجلس الوزراء في ضوء الخلاف المستحكم بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ويؤيده في ذلك رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وبين العماد ميشال عون، حول الآلية التي ستعتمد في التعيينات، بعد الخلاف الذي حصل في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء حول بعض التعيينات في هيئات الرقابة.
وتقول مصادر سياسية متابعة ان للخلاف الحاصل أكثر من بُعد داخلي وخارجي. لكنها توقفت عند أمرين أساسيين:
الأمر الأول: ان رؤيتين مختلفتين حول آلية التعيينات، فرئيس الحكومة يعتبر ان من حقه تسمية الأشخاص الذين سيتم تعيينهم في المؤسسات التابعة لرئاسة الحكومة، بناء على عرف سابق، بينما يعتبر العماد عون ان المطلوب العودة الى الطائف والدستور اللذين يعطيان الى جانب رئيس الحكومة، الوزراء الحق في الموافقة او رفض مما يطرح من تعيينات.
ـ الأمر الثاني: ان هناك من يسعى الى الهروب من أي قرارات ومواقف مطلوبه من لبنان في الأسابيع القليلة المقبلة، سواء على مستوى الوضع في سورية، حيث ان الحديث عن سياسة النأي بالنفس لم تترجم على الارض ضبطاً للحدود اللبنانية ـ السورية، وان اي قرار لم يصدر عن مجلس الوزراء بهذا الخصوص، وان لناحية ما يتعلق بتجديد بروتوكول المحكمة الدولية، إذ ان تعليق جلسات مجلس الوزراء يعني ان هذه المسألة لن يتم البت بها داخل الحكومة، وبالتالي، فإن موقف لبنان يقرر عندها دون العودة الى الحكومة.
ولذلك، تعتقد المصادر ان تجميد عمل الحكومة قد يكون مطلوبا من جانب جهات داخلية وخارجية لتبرير عدم اتخاذ قرارات ومواقف في قضايا كبرى تتعلق بالوضع في سورية أو المحكمة الدولية.

المعالجات تبدأ مطلع الأسبوع

ورغم ذلك، فقد علمت "البناء" من مصادر مطلعة ان مطلع الاسبوع المقبل سيشهد بداية للتحرك من أجل معالجة تداعيات جلسة تعيينات هيئة التأديب التي فجرت سجالا علنيا بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي والتيار الوطني الحر.
وقالت مصادر مطلعة، انه وكالعادة يفترض ان يتدخل الرئيس نبيه بري شخصيا للتسريع في إعادة الامور الى نصابها بالنسبة لانعقاد جلسات مجلس الوزراء، لا سيما انه يفترض ان تبقى الخلافات بين جدران المجلس أولا وألا تعطل عمل الحكومة ثانيا.
ولفت في هذا المجال ما ادلى به الرئيس سليم الحص من انه لا يحق للرئيس ميقاتي ايقاف جلسات مجلس الوزراء، باعتبار ان هذا الامر يعني ايقاف عمل السلطة التنفيذية.
ووفق المعلومات المتوافرة لـ "البناء" فإنه يفترض ان يزور رئيس الحكومة عين التينة في بداية الاسبوع، لتشكل هذه الزيارة نقطة انطلاق باتجاه تنشيط المساعي لمعالجة ما جرى اولا، ووضع أسس معينة من اجل تفادي تكراره في المستقبل.
وبغض النظر عن أحقية كل طرف في موقفه، فقد أكدت مصادر وزارية لـ "البناء" ايضا ان ردود فعل الطرفين كان مبالغا فيها، وكان يمكن مناقشة ومعالجة الخلافات بطريقة غير معقدة ومن دون مثل هذه النتائج. مع العلم أن هناك توافقا ضمنيا على اعتماد آلية التعيين مع مراعاة التوافق في المواقع الحساسة والرئيسة.

الحص: ايقاف الجلسات ليس في محله

وكان الرئيس الحص اعتبر امس انه ليس من حق الرئيس ميقاتي"ان يوقف جلسات مجلس الوزراء، ففي غياب المجلس تتعطل فعليا السلطة الاجرائية". أضاف: "ان القول بتجميد جلسات مجلس الوزراء ليس في محله وهو ليس وسيلة صالحة للضغط في اي اتجاه" 

السابق
حملة ترهيب تستهدف صحافيي البي بي سي في ايران
التالي
رجل سياسي..