الاخبار: داتا الاتصالات: مشروع مشكل في مجلس الوزراء اليوم

لعماد ميشال عون… اسم واحد جمع أمس الرسميين والوسطيين والمعارضين، في حملة لم يتوقف الهجوم فيها عند حدود الردود على مواقفه الأخيرة، بل ذهب البعض إلى حدّ تحميله مسؤولية كل شيء، وحتى الاغتيالات السابقة واللاحقة!
يبدو أن موضوع داتا الاتصالات سيخطف الأضواء من ملفّي الكهرباء والموازنة جزئياً، في جلسة مجلس الوزراء اليوم، إذ أكد وزير الداخلية مروان شربل لـ«الأخبار» أن المجلس سيبحث هذا الموضوع الذي رجّح أكثر من مصدر أن يكون مصدر خلاف كبير، بعد السجالات التي اندلعت إثر تسريب المعلومات عن احتمال تعرض مسؤول أمني بارز لمحاولة اغتيال، وشكوى الأجهزة الأمنية من عدم حصولها على داتا الاتصالات كاملة. وقال شربل لـ«الأخبار» إنه يؤيّد تجديد القرار الصادر عن حكومة الرئيس فؤاد السنيورة في عام 2009، والقاضي بإعطاء الأجهزة الأمنية بيانات الاتصالات كاملة، بعد أن تُحذف تلك الخاصة بالسياسيين، «لما لهذه الآلية من أهمية كبيرة في مجال الأمن الوقائي». وقال إن هذه الآلية يجب أن تعتمد إلى حين تأمين المعدات اللازمة لربط غرفة التحكم بشركتي الهاتف الخلوي مباشرة، وهي معدات تصل قيمتها إلى نحو 4 ملايين دولار أميركي. لكن وزير الاتصالات نقولا صحناوي أكد في المقابل أن ما يقترحه شربل هو «اقتراحي أنا في البداية. لكن، بعد أن راجعت نص القانون، وجدت أن وضع الداتا كاملة في عهدة الأجهزة الأمنية مخالف لنص القانون». ولفت صحناوي إلى أن «عدم قانونية هذا الأمر تشمل أيضاً ربط غرفة التحكم ببيانات الداتا كاملة في شركتي الهاتف الخلوي». وفي مقابل صحناوي، رأت مصادر سياسية أن ملف داتا الاتصالات تشعّب ولم يعد مرتبطاً حصراً بما سُرّب عن محاولة اغتيال مسؤول أمني، ليشمل ما تردّد عن وصول تحذيرات إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري والنائب وليد جنبلاط الذي أيّد أمس تزويد الأجهزة الأمنية بداتا الاتصالات. وذكرت مصادر وزارية أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزراء كل من رئيس الجمهورية وجنبلاط سيؤيّدون اليوم إعطاء الداتا كاملة للأجهزة الأمنية، من زاوية «الحرص على الاستقرار». وفي المقابل، سيقف وزراء تكتل التغيير والإصلاح في وجه هذا الاقتراح، ومعهم وزراء من الثامن من آذار، «من باب تطبيق القانون والحفاظ على خصوصيات المواطنين».

وإلى مركز التحكم في اعتراض المخابرات الهاتفية يتوجّه رئيس لجنة الإعلام والاتصالات النائب حسن فضل الله وأعضاء اللجنة، اليوم، للاطلاع على سير العمل فيه وآليات تشغيله. وقالت مصادر معنية بالملف إن «المطلوب في هذا المجال هو تطبيق القانون، وحصر أي تنصّت أو اعتراض للاتصال أو اطّلاع على البيانات بغرفة التحكم»، لافتة إلى أن الحكومة مسؤولة عن تجهيز الغرفة بالمعدات اللازمة لتمكين الأجهزة الأمنية من تحليل البيانات داخل هذه الغرفة، وحتى ذلك الحين «ينبغي الالتزام بالقانون».وكان نواب المستقبل قد واصلوا أمس استثمار المعلومات المسرّبة عن الإعداد للاغتيال للتصويب على العماد ميشال عون من خلال وزير الاتصالات، فاتهم عدد منهم عون ووزراءه بالسطو على المال العام والتآمر على السلم الأهلي، ووسّع النائب معين المرعبي الاتهام ليطال قوى 8 آذار ككل، محمّلاً إياها مسؤولية أي خلل أمني، «لأن أداءهم اليوم شبيه بأدائهم أثناء فترة الاغتيالات».
ولم تقتصر الردود على عون على تيار المستقبل، بل وصلت إلى القصر الجمهوري والمختارة. لكن رئيس الجمهورية ميشال سليمان غلّف ردّه بالقول إنه لا يستهدف «أحداً معيناً»، ولكنه يطالب جميع السياسيين بـ«أن يعلنوا خطواتهم الإصلاحية وليس الاكتفاء بمهاجمة الآخرين». ونفى سليمان في حديث إلى «ليبانون فايلز» أن يكون هو من يعطّل التعيينات، سائلاً: ما الذي يمنع الوزراء من تقديم اقتراحاتهم؟ ودعا إلى تعديل آلية التعيينات ليصبح التعيين بالأكثرية وليس بثلثي الأصوات. وذكر أن رأيه يختلف عن رأي وزير العدل في موضوع تعيين رئيس لمجلس القضاء الأعلى، ودعاه إلى اقتراح «الاسم الذي يجده الأكثر ملاءمة لهذا المنصب». وأبدى عدم رضاه عن إنتاجية الحكومة.

وفي أول تبنّ من نوعه لكلام وزير الدفاع فايز غصن، قال: «هناك مجموعات تتأثر بأفكار القاعدة» في لبنان، معلناً أن غصن تحدث عن معلومات «عن وجود لتنظيم القاعدة في لبنان ولم يقل بوجود مراكز لهذا التنظيم. إلا أنه عبّر عن خشيته من تحوّل الوجود إلى مراكز». وكذلك النائب وليد جنبلاط الذي زار سليمان، أمس، لم يسمّ عون مباشرة، لكنه استغرب وصول الخطاب «عند بعض الأطراف إلى هذا المستوى المنحدر»، سائلاً في موقفه الأسبوعي لجريدة الأنباء: «هل يجوز أن يؤدي الخلاف في الرأي السياسي إلى التعرض للشهداء وملاحقتهم إلى قبورهم؟ (…) وهل يجوز أيضاً التعرض للشهداء الأحياء بهذه الطريقة المهينة والسخيفة؟»، مردفاً: «أليست تلك الدماء هي التي مهّدت لعودة البعض من المنفى الفخم في باريس؟». ولفت تراجع لهجته تجاه سوريا، إذ اكتفى بالإشارة إلى أن البعض في لبنان ينظر إلى الأزمة السورية «على أنها مؤامرة، والبعض الآخر يعتبرها ثورة، فبين هذا وذاك، أليس من الممكن للبنانيين أن يتوافقوا على الحد الأدنى الذي يحمي استقرارهم وسلمهم الأهلي وعيشهم المشترك؟ وهل يجوز أن نتناسى جميعاً الخطر الإسرائيلي الدائم في الجنوب والأهمية التي يمثّلها سلاح المقاومة في الدفاع عن لبنان؟».

وفي المقابل، رأى مكتب الإعلام في التيار الوطني الحر أن الردود على عون «دليل واضح على تورط ممتهني السياسة في فضائح الفساد والإفساد»، مردفاً أن مساعد وزيرة الخارجية الأميركية «جيفري فيلتمان فرح جداً لاستثماره مال الأميركيين في الإعلام اللبناني كي يعلمنا الديموقراطية والحرية، وينسينا ما حل بالعراق باسم هذه المبادئ، ويلهينا بالكلام البرّاق عن الربيع التكفيري الظلامي الزاحف من المحيط إلى الخليج».
وفي ردّ ثان له على جنبلاط، قال وزير الخارجية عدنان منصور أمام وفد من مجلس نقابة المحررين: «لسنا شهود زور في الجامعة العربية، ونرفض قراراً متّخذاً مسبقاً». وذكر أنه زار سوريا ثلاث مرات طيلة حياته، و«غيري كانت الأيام تتسجل باسمه». أضاف: «أنا لست من الذين تمسّحوا على أبواب دمشق وأنا أعرفهم واحداً واحداً».
في هذا الوقت، يبدو أن العلاقة التي وعد «المجلس الوطني السوري» اللبنانيين بها بدأت فعلياً مع حزب الكتائب، حيث أعلن الرئيس أمين الجميّل، أمس، وجود تواصل «مع رئيس المجلس الوطني السوري برهان غليون للاستفسار عن اللبنانيين المفقودين في سوريا، ووصلتنا إشارات ومعلومات عن بطرس خوند، ونحن نتابع الموضوع».  

السابق
تحدّيات الربيع العربي
التالي
تريدون ثورة؟؟ تفضلوا