في الوقت الذي عرض فيه السفير الأميركي دانيال شبيرو في لجنة الخارجية والأمن موقف الإدارة الأميركية من الأحداث في الشرق الأوسط ومن ضمنها أمل أن يستمر الفلسطينيون في التفاوض غير المباشر مع إسرائيل حتى أواخر آذار، دُفعت بالصدفة إلى جمع يكاد يكون مجهولا في قاعة أخرى في الكنيست هو اجتماع جماعة الضغط من اجل حل يقوم على «دولتين للشعبين». وقد جندت حركة «صوت واحد» طائفة قليلة من النشطاء وأسهمت أحزاب كديما والعمل وميرتس بعدد من أعضائها في الكنيست. وتحدث الجميع بصوت واحد.
عبر عمير بيرتس الذي هو رئيس مشارك مع يوئيل حسون عن ثقته بأن أكثر الجمهور استوعب تصور انه ينبغي تقسيم البلاد، لكنه عبر عن خوف أن هذا الاعتراف بطل تأثيره على أثر الشعور بأنه لا داعي للسعي إلى حل المشكلة بل إلى إدارة الأزمة مع الفلسطينيين فقط. وينال هذا الشعور موطئ قدم له في الرأي العام في البلاد. وأصبح يوجد ضمن الكثرة التي تؤيد تقسيم البلاد كثرة تعتقد انه لا يمكن تنفيذه ولهذا يفضل إجراء تفاوض وهمي.
إن تساؤل بيرتس أمر مختلف فيه. فكل إسرائيلي يعلم أن الفلسطينيين امتنعوا مرتين عن التفاوض حينما قدم إليهم ايهود باراك وايهود اولمرت مقترحات سخية. وأقنعت هذه التهربات الإسرائيليين بأن الفلسطينيين لا ينوون المصالحة بجد. بيد انه يحسن بحسب هذا المنطق ان يعرض بنيامين نتنياهو عليهم إغراءات وان يرفضوا مرة أخرى وعندها سيقتنع العالم بأن الفلسطينيين يتحملون المسؤولية عن عدم وجود التسوية.
تم الاجتماعان في الكنيست على خلفية اللقاء الأخير أمس (الأربعاء) في عمان بين المحامي اسحق مولخو والدكتور صائب عريقات الذي انتهى إلى عدم يقين. ويهدد أبو مازن بالكف عن المحادثة منذ هذا الصباح (الخميس) ولا يستجيب الآن لتوجه الاتحاد الأوروبي من اجل الاستمرار في المباحثات حتى أواخر آذار. ويقدر الأميركيون انه لم يقرر بعد ماذا سيفعل لكونه يخضع لضغوط متضاربة في الداخل. لكن الإسرائيليين يزعمون– من اجل الدعاية أو عن نظر لخصمهم– انه سيعوج مرة بعد أخرى ويتفضل بالاستمرار.
ان الاختلاف تقني لكن يوجد في أقصى النفق علامة سؤال كبيرة: فالأوروبيون والأميركيون يطلبون من الفلسطينيين أن يمنحوا المحادثة فرصة أخرى لامتحان بنيامين نتنياهو الذي (كاد) يلتزم بعرض خريطة مع حدود بعد شهرين. وليس الأميركيون والأوروبيون على ثقة بأن نتنياهو يستطيع أن يفي بوعده لكنهم يدركون انه لن يخطر بالبال أن يطلب منه هذا الآن قبل خمسة أيام من الانتخابات التمهيدية في الليكود. تعرض إسرائيل أعمالها كالعادة والباقي سيأتي.

