على جناحي الهزيمة

الأمر الأفضل الذي يمكن أن يحدث لسياسي غير تحقيق الفوز، هو الهزيمة: باراك أوباما هو أنموذج جيد لذلك. فقد منى بهزيمة مهينة وهزيمة ساحقة في الانتخابات النصفية التي جرت للكونغرس في الشهر الفائت. والموضوع الوحيد الذي كان على جدول الأعمال هو قدراته، مؤهلاته، نتائج ست سنوات ولايته في البيت الأبيض، ولون بشرته. الناخبون قالوا كلمتهم: لقد نقلوا السيطرة في مجلس الشيوخ إلى الجمهوريين ووفروا لهم أغلبية ساحقة في مجلس النواب، أغلبية هي الأكبر التي يفوزون بها منذ خمسينيات القرن الماضي.
فالهزيمة تحرر من القيود. وأوباما يعلم أنه ليس لديه ما يبحث عنه بعد الآن في مجلسي الكونغرس. فهو لن يخظى هناك بالتعاون ولا بالثناء. في فترة العامين وشهر المتبقية له إلى حين أداء الرئيس المقبل القسم، يمكنه أن يفعل واحدا من اثنين: إما قضاء وقته على حشائش نوادي رياضة الجولف، والتلويح بعصاه في الجو والبحث عن حفر على الأرض، أو محاولة اتخاذ القرارات بنفسه، رغم أنف خصومه في تلة الكابيتول. وقد اختار هو الاحتمال الثاني.
وهذه الخطوة ليست بسيطة. فهي تنطوي على شد قواعد اللعبة المتجذرة إلى حدودها القصوى وعلى خوض مواجهات قاسية، دستورية وسياسية. وبدلا من التحاور، إصدار مراسيم رئاسية من جانب واحد. بدلا من التسوية، فرض الوقائع. والأهم، أن هذه الخطوة تلزم أوباما بالعمل ضد طباعه، وعلى نقيض غرائزه السياسية. ففي سنوات ولايته الست الأولى في البيت الأبيض دأب على التصرف بحذر مفرط، وتجنب المواجهات الصدامية مع مراكز الضغط بالغة القوة، ووعد بالكثير لكنه لم يف إلا بالقليل. الآن، وهو مهان ومهزوم، تحديدا الآن، يختار إعادة اختراع نفسه من جديد. إنه يناضل من أجل تركته.
والقرار الأول الذي اتخذه كان منح الجنسية الأميركية لملايين مهاجري العمل الهسيبان الذين وصلوا إلى الولايات المتحدة وأقاموا فيها بشكل غير شرعي واستوطنوا فيها. والقرار الثاني كان تذويب المقاطعة المفروضة على كوبا.
وهناك طريق طويل يفصل بين الإعلانات المثيرة وبين الواقع على الأرض. فإذا رفض الكونغرس تخصيص أموال لمنح المواطنة للمهاجرين الهيسبان، فإن العملية سوف تتوقف. وإذا رفض الكونغرس إلغاء المقاطعة على كوبا، المتضمنة في قانون أقر في العام 1996 فإن بالوسع تطوير العلاقات بين الدولتين في الهوامش فقط.
رغم ذلك هذه أحداث تأسيسية. الانقلاب في العلاقات مع كوبا يجب أن يثير اهتمامنا على وجه الخصوص، ففيه بضعة جوانب يمكن أن تنعكس على جدول أعمالنا.

السابق
بعد الغرام مع أميركا.. ايران تكرّم ضحايا الحرب اليهود!
التالي
شهيب: ممنوع عرض المنتجات غير المطابقة بدءاً من الشهر المقبل