جدار عدواني

اكتفاء المجتمع الدولي ببيانات رفض الجدار العنصري الذي يشق الاراضي الفلسطينية في الضفة الغربية شجع اسرائيل على اتخاذ قرار البدء ببناء جدار على الحدود مع لبنان في القاطع الفاصل بين مستوطنة المطلة وبلدة كفركلا يمتد على طول كيلومتر وبارتفاع خمسة امتار، وهي بالطبع لن تواجه بأكثر من تصريحات تصدر عن الأمم المتحدة وعواصم كبرى ولا تنفذ. فسلطة الاحتلال اعتادت على أن تدير ظهرها حتى للتنديد، لعلمها أن ذلك لن يكون أكثر من حبر على ورق كما بالنسبة لقرارات مجلس الأمن منذ العام ثمانية وأربعين.

وذريعة إسرائيل المفروضة بالطبع هي إبعاد اللبنانيين عن نقطة الاحتكاك الأبرز في السنوات الأخيرة، وقد شهدت مظاهرات حاشدة ضد سلطة الاحتلال تضامناً مع الفلسطينيين الذين تجمهروا مع العديد من مؤيدي حقهم ومناصريهم في إحياء ذكرى الأرض، وكان التصدّي لهم بالرصاص الحي وبقذائف الدبابات من دون اهتمام بموقف هذه الجهة الدولية أو تلك ما دام التنديد يبقى في إطاره ولم يقترن مرّة واحدة بالتنفيذ أو اتخاذ إجراءات إدانة وردع.

والأخطر هو أن إسرائيل ستعمد كما هو أسلوبها إلى عدم الاكتفاء بجدار عازل على مساحة كيلومتر وإنما سيكون مقدمة للتمدد أكثر وربما يصل إلى الناقورة، كما يتوقع المراقبون، استناداً إلى معرفتهم بخطط من يحتل أرض الغير بالقوة ويمارس بشره الإكثار من بناء المستوطنات ويقاوم بشدة أي مسعى يهدف إلى حل، لذا فاجتماع امس الأوّل في الأردن بمبادرة من الملك عبدالله الثاني لم يبعث على التفاؤل بتحقيق ما يُبرّر استئناف المفاوضات المباشرة المتوقفة منذ اكثر من سنة نتيجة التعنت الإسرائيلي، ومع ذلك قبلت السلطة الفلسطينية بالمبادرة كامتحان جديد لإسرائيل بحضور اللجنة الرباعية واختبار ما يمكن ان تتخذه لتنفيذ خارطة الطريق التي وضعتها من دون الإقدام على أي إجراء رادع.

وتتذرع إسرائيل أيضاً بقرار إقامة الجدار الجديد على الحدود مع لبنان بما تصفه زيادة أمن المنطقة وشعور سكان المطلة بالطمأنينة من دون التفكير بما يعنيه ذلك من تهديد أمن أبناء الجنوب ككل، وهي تشن عليهم الاعتداءات البرية والبحرية والجوية غير آبهة بالقوات الدولية المكلفة تطبيق قرار مجلس الأمن ألف وسبعمائة وواحد وهي التي ارتكبت مجزرة قانا ضد من احتمى بتلك القوات.

والجدار العدواني الجديد يدعو أولاً إلى تقديم شكوى لبنانية إلى مجلس الأمن ووضع وحدات اليونيفل أمام مسؤولية المنع حفاظاً على الالتزام بواجبهم فلا يكتفون بوضع التقارير ورفعها إلى الأمين العام للأمم المتحدة وهم يمثلون معظم الدول بقرار يوفّر الأمن والطمأنينة لأبناء الجنوب، وعدوان إسرائيل الجديد والبدعة لا يعني لبنان وحده وإنما المجتمع الدولي ككل، وإذا ظل الاكتفاء ببيانات الرفض فقط فإن سلطة الاحتلال ستواصل اعتداءاتها متحدية كعادتها العالم وهي تمعن أكثر في قضم الأراضي المحتلة وتهويدها ومواصلة رفض أي مسعى يحقق السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط.

  

السابق
اللواء: مجلس الوزراء أقرّ المراسيم التنظيمية لملف النفط وتعديلات لاحكام الكهرباء والإتصالات والطيران
التالي
توتر في التكتل ؟!