تسير جلسة مجلس الوزراء اليوم الخميس في خطين متوازيين. الأول هو القرار الصارم من قبل مكونات الحكومة بعدم إنتكاستها أو شللها في الوقت الحاضر مهما كانت الاسباب، والثاني هو التباينات السياسية التي تظهر داخلها والتي تنعكس سلبا على معالجة ملفات حيوية ومتعلقة بحياة المواطنين، فيتم تأجيلها إلى حين نضوج الحل حولها أو وضعها على الرف، علما أن التجربة أثبتت أن هذين الخطين يمكن أن يلتقيا إذا توافر التفاهم السياسي حول ملف معيّن، وهذا ما حصل في المرحلة الاولى من بدء العمل الحكومي، حيث أنتجت العديد من التعيينات الادارية، كما أن المثل القريب لهذا التفاهم هو في ملف سلامة الغذاء، إذ في بداية معالجته كانت التباينات بين الوزراء المعنيين واضحة للعيان، لكنها سرعان ما إضمحلت وإنقلبت إلى تكامل في العمل الوزاري بعد نضوج القرار السياسي بضرورة معالجة هذا الملف حتى النهاية.
اليوم تنعقد جلسة مجلس الوزراء وعلى جدول أعمالها نحو أربعين بندا إداريا، ومن المتوقع أن يُطرح من خارج جدول الاعمال ملفّا الخلوي وإعطاء تراخيص لجامعات وكليات خاصة، بالإضافة إلى ملف سلامة الغذاء حيث سيعرض وزير الصحة وائل أبو فاعور لآخر المستجدات التي وصلت إليها معالجته لهذا الملف، كما سيكون للرئيس تمام سلام مداخلة في هذا الموضوع، كما أشارت مصادر السرايا لـ«المستقبل»، في حين أن ملفي الخلوي والترخيص للكليات سيعاد بحثهما بعد أن تم ترحيلهما من الجلسة الماضية بسبب غياب التوافق عليهما، من دون أن تتضح الصورة عما إذا كانت الإتصالات التي جرت على مدار الاسبوع قد أفضت إلى إمكانية إقرارهما في هذه الجلسة، خصوصا أن هناك إجتماعا سيضم كلاً من الرئيس تمام سلام والوزراء بطرس حرب ومحمد فنيش وجبران باسيل سيسبق الجلسة ويبحث بملف الخلوي، لكن الثابت أن مجلس الوزراء سيسير وفق القاعدة المتفق عليها «لا شلل ولا تصعيد بل المحافظة على الاستقرار الحكومي»، وهذا ما يوافق عليه وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية نبيل دو فريج قائلا لـ«المستقبل» إن «هناك قراراً بإستمرار الاستقرار الحكومي، لكن ما معنى هذا الاستقرار إذا لم تستطع الحكومة إنتاج دفتر شروط يتعلق بالقطاع الخلوي»، ويشير وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس إلى أن «داخل كل وزير شعورا عميقا بالمسؤولية الوطنية، وبأنه لا يمكن التفريط بالحكومة إلى حين إنتخاب رئيس جديد للجمهورية».
ويؤكد وزير التربية إلياس بو صعب أن «الواضح أن ليس هناك نية لتطيير الحكومة لأنه لا بديل عنها في الوقت الحاضر». وهذا ما يوافق عليه وزير الاعلام رمزي جريج لافتا إلى أنه «من الناحية التقنية يمكن إيجاد حلول للملفات العالقة إذا توافرت النية السياسية لذلك».
ما يمكن إستنتاجه مما سبق أن النقاشات داخل جلسة اليوم، لن تكون حامية أو تصعيدية. ولكن هل هناك بوادر حل سياسي لملفي الترخيص لكليات جديدة وملف الخلوي؟ يجيب بوصعب «في ملف الترخيص لكليات جديدة، هناك تباين في الرأي حول هذا الملف، فمن جهة يطالبني بعض الوزراء بدعم ترخيص كليات معينة، وداخل الجلسة لا يتوانون عن إنتقاد هذه الخطوة، وبالتالي ليس لدي صورة واضحة عما إذا كان هذا الملف سيقر أم لا، لكن كل ما أعرفه أنني رفعت إلى مجلس الوزراء كل الملفات المستوفية للشروط. لكن ما يمكن الجزم به انه لن يكون هناك تطيير للحكومة لأنه لا بديل عنها في الوقت الحاضر».
ويلفت درباس إلى أنه «تم تأجيل ملف الترخيص لكليات جديدة لأنه يتطلب المزيد من الدرس وليس لأسباب سياسية، في حين أنه سيصار إلى إيجاد حل لملف الخلوي عبر اللجنة الوزارية التي شكلت حول هذا الملف، لكن الاهم ان داخل كل وزير هناك شعور عميق بالمسؤولية وبأن هذه الوزارة لا يمكن التفريط بها، وهذه الروحية ستستمر إلى حين إنتخاب رئيس جديد للجمهورية».
من جهته يعتبر دو فريج أن «التيار الوطني الحر يعرقل وضع دفتر الشروط في ملف الخلوي، لأنه لا يريد أن يسجل وزير الاتصالات بطرس حرب أي إنجاز في هذا الملف»، وفي الوقت الذي يوافق على أن «هناك قراراً بالابقاء على الاستقرار الحكومي»، يسأل «ما نفع هذا الاستقرار إذا لم يستطع أن ينتج دفتر شروط لقطاع الخلوي، فهدف كل من الوزيرين جبران باسيل وإلياس بوصعب وضع العصي بالدواليب لكيلا يتحقق أي إنجاز، والخلافات الحاصلة على هذه الملفات هي خلافات سياسية، إذ يتم إدخال الحسابات السياسية على الملفات الحياتية وهذا أمر سيئ جدا». ويشير جريج إلى أنه «من الناحية التقنية فإن دفتر الشروط المقدم من وزير الاتصالات بطرس حرب مقبول ويمكن السير به، وفي حال كانت هناك ملاحظات عليه يمكن تذليلها في حال كان هناك توافق سياسي على ذلك، لكن الاكيد أن هناك قرارا بعدم تعطيل الحكومة. قد يكون هناك مواضيع خلافية يمكن فتح نقاش حولها لإيجاد الحل وفي حال تعذر ذلك لن تتحول الى صاعق يفجر الحكومة، بل سيتم تأجيلها».
http://www.almustaqbal.com/v4/Article.aspx?Type=NP&ArticleID=640609

