هذا ما حمله 2011 من الشرق الى الغرب

أيام قليلة تفصلنا عن نهاية العام 2011. انه العام الذي كان حافلاً بالأحداث التي رسمت ملامح العالم، عام ربما يستحق تصدّر لائحة الأرقام القياسية في كتاب غينيس، باعتباره عام التحولات السياسية والاقتصادية والطبيعية من أقصى شرق العالم إلى أدنى غربه. فقد بلغ فيه عدد سكان العالم سبعة مليارات نسمة، لكن من جهة ثانية، توفي فيه الآلاف من البشر نتيجة الأحداث السياسية والأمنيّة فضلاً عن الكوارث الطبيعية.
ففي الغرب وقعت الأزمات الاقتصادية التي طال تأثيرها كافة الدول، أما في الشرق الأوسط فقد اندلعت الثورات التي أطاحت أربعة رؤساء حكموا لعقود من الزمن. وخلال العام، وبعد مطاردة دامت سنوات، تمكنت الولايات المتحدة من قتل أحد أكثر الشخصيات إثارة للجدل، وهو زعيم تنظيم "القاعدة" أسامة بن لادن. كما أن الشرق الأقصى لم ينجُ من الكوارث هذا العام، حيث شهد زلزالاً مدمرا وأمواج تسونامي سببت كارثة نووية في اليابان.

عام "الشعب يريد.."

في هذا العام، كانت الثورة الوليدة في تونس تتجه لإطاحة الرئيس زين العابدين بن علي، ولتكون أول ثورة عربية تطالب بإسقاط النظام. ويبقى الشهيد محمد البوعزيزي الشخصية الرمز لهذه الثورات، بعدما كان أول من أوقد نار الاحتجاجات الشعبية في تونس، ليُتوفى متأثرا بإصاباته بعد 18 يوما من إشعال نفسه أمام مقرّ ولاية سيدي بوزيد. وأجبرت الانتفاضة الشعبية بن علي الذي كان يحكم البلاد بقبضةٍ حديدية طيلة 23 سنة على مغادرة البلاد بشكل مفاجئ إلى السعودية.
ومع نجاح الثورة التونسية، اندلعت موجة عارمة من الثورات والاحتجاجات في مُختلف أرجاء الوطن العربي، تميزت بتبنيها شعار "الشعب يريد إسقاط النظام"، الذي تحوّل إلى هتاف عربي في كل التظاهرات التي دعت إلى التغيير.
من تونس إلى مصر، وتحديداً يوم الخامس والعشرين من كانون الثاني/ يناير الماضي الذي شهد انتفاضة شعبية استجابت لدعوات أطلقت على الفايسبوك للتظاهر في "يوم الشرطة"، وكان أبرز الداعين لها المشرف على صفحة "كلنا خالد سعيد" وائل غنيم، وحركة "شباب 6 أبريل". واحتل الشعب المصري ميدان التحرير في حركة احتجاجية مستمرة، إلى أن أعلن نائب الرئيس المصري عمر سليمان يوم الحادي عشر من شباط الماضي، تخلي الرئيس حسني مبارك عن منصبه وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة إدارة شؤون البلاد.
وفي السابع عشر من الشهر ذاته، اندلعت شرارة الثورة في ليبيا على شكل انتفاضة شعبية شملت معظم المدن. ويوم العشرين من تشرين الأول الماضي، وبعد مواجهات عنيفة دامت لأشهر بين الثوار وميليشيات القذافي، وشهدت تدخلا لقوات "الناتو"، قتل الرئيس الليبي في مدينة سرت.
وولّدت هذه الثورات موجة من التظاهرات في عدد من الدول العربية، ومنها الأردن التي شهدت موجة تحركات بسبب تردي الأحوال الاقتصادية، وكذلك البحرين حيث انطلقت حملة احتجاجات شعبية واسعة، قوبلت بالقمع العنيف من قبل السلطة، وكانت أول ثورة تستهدف نظاما ملكيا في منطقة الخليج. وفي المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان والجزائر قاد شبان مجموعة احتجاجات متفرقة للمطالبة بإصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية. وقد أعلن الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز في آذار الماضي حزمة من الإجراءات الإصلاحية لتفادي توسع الاحتجاجات. وفي لبنان، تحرك رفع شعار إسقاط النظام الطائفي، اقتداء بالثورات العربية، لكنه سرعان ما فشل بعد أسابيع قليلة على انطلاقته.
وفي اليمن أيضا انطلقت ثورة سلمية طالبت بتغيير نظام الرئيس علي عبد الله صالح الذي حكم البلاد منذ 33 عاماً. ولسوريا حصة "الأسد" من أحداث هذا العام الذي ينتهي على نزيف من الدم، بدأ مع انطلاق الانتفاضة السورية ضد نظام الرئيس بشار الأسد، في آذار الماضي، ولا يزال مستمرا حتى اليوم.فلسطين والعالم

وككل عام تتصدّر فلسطين المحتلة قائمة الدول التي تشهد أحداثا بارزة. وفي سنة 2011، تحدّى الفلسطينيون الاحتلال من خلال حملة "إنهاء الانقسام"، وكذلك من خلال انتفاضة يوم الخامس من أيار الماضي، التي مهدّت لتظاهرات في جميع دول الشتات تحت اسم "مسيرة العودة إلى الأراضي المحتلة عام 1948"، من دون إغفال التحدي الثاني الذي خاضته السلطة الفلسطينية حين توجّه رئيسها محمود عباس إلى مجلس الأمن مطالباً بعضوية فلسطين في الأمم المتحدة، فضلا عن الحدث التاريخي الذي تمثّل برفع علم فلسطين للمرة الأولى في منظمة الـ"يونيسكو"، رغم الحملة العالمية المضادة التي خاضتها إسرائيل وأميركا لمنع الاعتراف بالدولة المحتلة.
الاحتجاجات الشعبية التي عمّت الدول العربية سرعان ما انتقلت كالعدوى إلى عدد من الدول الأوروبية، لا سيما اسبانيا التي شهدت تظاهرات حاشدة رفعت فيها شعارات "مقتبسة" من ميدان التحرير المصري. كما شهد شارع المصارف والبورصة الرئيسي في الولايات المتحدة الأميركية حركات احتجاجية مماثلة ضمن حملة "احتلوا وول ستريت" التي توسعت لاحقا لتشمل مدنا أميركية وأوربية أخرى.

زفاف ملكي.. وكرة قدم

لم يحلّ الميلاد خيرا على أفريقيا، حيث شهدت دولة نيجيريا قبل أيام سلسلة من التفجيرات التي استهدفت عددا من الكنائس مودية بحياة العديد من السكان. أما العراق فقد سجّل الحدث الأبرز لهذا العام، مع اكتمال انسحاب الجيش الأميركي منه في الأيام القليلة الماضية.
وبعيداً من أجواء الثورات والأحداث الأمنية، توفي ولي العهد السعودي الأمير سلطان بن عبد العزيز بعد صراع مع المرض، في أجواء حذرة تشوب العلاقات داخل الأسرة المالكة. وكذلك مؤسس شركة "آبل" ستيف جوبز الذي يعد واحدا من بين أبرز العاملين في مجال التكنولوجيا في العالم. كما رحل مؤخراً زعيم جمهورية كوريا الديموقراطية الشعبية كيم جونغ ايل.
وفي هذا العام أيضاً انفصل جنوب السودان عن شماله، واجتاحت المجاعة أرض الصومال وأجزاء أخرى من القرن الأفريقي، مهددة حوالى 11 مليون شخص بالموت جوعاً وعطشاً.
وعلى نقيض كل تلك الأحداث، احتفلت حشود من البريطانيين بزواج الأمير وليام على كيت ميدلتون في نهاية نيسان الماضي، في حفل تابعه مئات الملايين عبر العالم. أما محليا، فقد حقق المنتخب اللبناني لكرة القدم انجازا تمثّل بفوزه على منتخب كوريا الجنوبية، وهو الفوز الذي وضعه على مشارف التأهل إلى التصفيات النهائية لكأس العالم.  

السابق
صالح: زعزعة الامن في صور يخدم اسرائيل واعوانها
التالي
الصايغ: الحكومة الحالية لم تعد قادرة على مواجهة الملف السوري بمفردها