لم ولن تكل آلة التشريع الاسرائيلية (الكنيست) عن إنتاج عصارة العقل السياسي الصهيوني العنصري ضد كل من هو فلسطيني وعربي ومن يقف ضد دولة الابرتهايد الاسرائيلية. جديد العنصرية الصهيونية، مشروع اقتراح تقدم به عضو الكنيست عن حزب الليكود داني دانون، يستهدف في الجوهر أعضاء الكنيست العرب واليساريين الاسرائيليين غير الصهاينة بعد ان فشل في إدانة عضو الكنيست حنين الزعبي، الذي عكسه المستشار القضائي للحكومة باغلاق ملف القضية، ومشروع القانون العنصري يقوم على ركيزة الطرد او الفصل لأي عضو «يطعن» في تعريف إسرائيل كـ «دولة يهودية ديمقراطية» او يؤيد دولا او منظمات وصفها دانون بـ «الارهابية» ومعادية لاسرائيل او يؤيد الكفاح المسلح ضد اسرائيل!؟
وبموجب مشروع القانون تبحث لجنة الكنيست طلب إقالة عضو الكنيست إذا وقع (30) عضوا على الطلب، وفي حال وافقت اغلبية اللجنة على الطلب، يحال للتصويت في الكنيست، وان حصل على (80) صوتا يتم فصل اي عضو.
وفي عرض مشروع قانونه العنصري الجديد، قال دانون، إن هناك اعضاء كنيست يستغلون حرية التعبير للمس بالدولة ومؤسساتها. وكأن لسان حال دانون ومن لف لفه من إئتلاف اليمين الصهيوني المتطرف الحاكم، يقول ممنوع على اي مواطن اسرائيلي ان يتفوه بكلمة واحدة ضد دولة الابرتهايد الاسرائيلية. وهنا باتت إسرائيل من حيث تريد او لا تريد دولة من دول العالم الثالث، تعمل في حال تم إقرار القانون على كم الافواه ، وخنق الجزء البسيط المتبقي من الديمقراطية، والمتمثل بحرية التعبير.
ومما لاشك فيه، انه في حال تم نجاح المشروع ، وهو المتوقع في ظل التركيبة القائمة في الكنيست الاكثر يمينية في تاريخ الدولة العبرية، فإن دانون او اي عضو يميني متطرف على شاكلته قد يطرح قوانين مشابهة لملاحقة قادة الدول والمؤسسات الدولية مثل الامم المتحدة مثلا، التي اقرت، وتقر بحق الشعب الفلسطيني باستخدام كافة اشكال النضال بما في ذلك الكفاح المسلح لتحقيق الاهداف الوطنية الفلسطينية.
وبالعودة لاسرائيل والقانون العنصري والرجعي، ليس مستغربا ولا مستهجنا الايغال الصهيوني في العنصرية أكثر فاكثر مع تصاعد عمليات الحقد والكراهية والاستيطان الاستعماري والتطرف الديني . لا بل ان هكذا واقع فكري – سياسي -ثقافي سينتج قوانين تتمثل المنطق السياسي الصهيوني الفاشي. ولا يمكن إنتاج قوانين ديمقراطية تعزز مكانة الدولة الواحدة لكل مواطنيها، والعكس صحيح.
ولا يخرج القانون عن السياقات ومعايير القوى الحاكمة في دولة الابرتهايد الاسرائيلية. لانها (القوانين) عميقة الصلة بالتربة الفكرية – السياسية. ولو كانت القيادة السياسية الاسرائيلية معنية بحماية معايير الديمقراطية، التي تغنت بها طويلا، لأمكنها وضع سدود امام هكذا قوانين تعمق الكراهية والحقد ضد العربي وضد الاسرائيلي الآخر مهما كان حجمه.
هذا القانون وغيره من القوانين العنصرية تتطلب من القيادة السياسية الفلسطينية اولا إعادة طرح مشروع القرار الاممي «الصهيونية حركة عنصرية». لان مواصلة هذا النهج والصمت عليه امر خطير. الشأن الاسرائيلي الداخلي ليس داخليا بكل معايير الكلمة، بل هو شأن فلسطيني مئة بالمائة لان المستهدف بالاساس هم المواطنون العرب وأعضاء الكنيست العرب. وايضا على «حراس «الديمقراطية في اوروبا والولايات المتحدة التصدي لظاهرة القوانين العنصرية الاسرائيلية، لان اخطارها لن تنحصر ضد هذا العضو او ذاك، بل ستمتد لتطال المواطنين وقادة العالم كما ذكر آنفا. وبالتالي المصلحة المحلية والاقليمية والدولية تملي اتخاذ قرارات وسياسات رادعة وفاعلة لوقف التغول العنصري الاسرائيلي، دون ذلك ستشهد دولة الابرتهايد والعربدة العدوانية الاسرائيلية المزيد من القوانين العنصرية، التي ستكون بمثابة فتيل انفجار في المنطقة وليس داخل إسرائيل، لان لهذه القوانين تبعات عدوانية وتدميرا لعملية السلام.

