التلوث يجتاح مجدداً مجرى نهر الحاصباني ويُشكل خطراً

  في مثل هذا الوقت من كل عام، ومع قطاف موسم الزيتون في حاصبيا ومنطقتها، ومن ثم عصره في عشرات المعاصر المنتشرة في حاصبيا والعديد من البلدات والقرى المحيطة بها، تعود مشكلة التلوث لتجتاح مجدداً مجرى نهر الحاصباني، انطلاقاً من منطقة الجسر غرباً وحتى جسر الشقعة جنوباً، جراء تسرب كميات كبيرة من زيبار الزيتون من غالبية هذه المعاصر··
ويضاف إليها كميات مضاعفة من المياه الآسنة والصرف الصحي عند أول شتوة تصب كلها في مجرى النهر، فتحوّل مياهه الصافية الى سوداء داكنة مثل الزفت، تنبعث منها الروائح الكريهة في كل اتجاه، وذلك دون حسيب أو رقيب، ودون رادع يردع هذا الخطر الذي بات يُشكل خطراً داهماً على الحياة المائية فيه، بما فيها الثروة السمكية التي باتت مهددة بالإنقراض، نتيجة هذا التلوث، مع أنها من أشهر وأفضل الأسماك، التي تميّز الحاصباني عن غيره من الأنهر اللبنانية، كما يهدد هذا التلوث البساتين المجاورة لضفتي النهر أيام الفيضانات··

باتت مشكلة التلوث في مجرى نهر الحاصباني مزمنة، بعدما فشلت معها كل المحاولات التي قامت بها البلديات المتعاقبة في حاصبيا وبعض القرى المجاورة، بالتعاون مع العديد من المؤسسات والمنظمات المحلية والأجنبية من خلال مشاريع بيئية، ومحطات تكرير هشة، لم تؤد الى أي نتيجة، بل أدت الى تفاقمها عاماً بعد آخر، الأمر الذي بات يتطلب تدخلاً سريعاً من قبل الدولة لإيجاد الحلول الجذرية لهذه المشكلة، التي باتت تُشكل خطراً داهماً على البيئة، وعلى السلامة العامة أيضاً، وذلك من خلال خطة بيئية شاملة تتضمن إقامة محطات تكرير في كافة بلدات وقرى المنطقة، تحد من هذا التلوث، وترفع الضرر الذي يسببه في أكثر من اتجاه، حيث يتطلب تنفيذ مثل هذه المشاريع ميزانيات تفوق قدرة البلديات على تحملها·

يجدد أهالي حاصبيا اليوم مطالبتهم وأكثر من أي وقت مضى، من كافة الجهات المعنية، وفي مقدمتها وزارتي البيئة والصحة، إيلاء هذه المشكلة اهتماماً خاصاً، والإسراع في إيجاد الحلول اللازمة لرفع الضرر عن مجرى النهر، وعن أرزاقهم وبساتينهم التي تُشكل مورداً أساسياً في معيشتهم، وإلا سيجدون أنفسهم مضطرين لاتخاذ خطوات تصعيدية من أجل حث المعنيين على معالجة المشكلة التي تجاوزت حدود المعقول·

زلوم { المزارع مهنا زلوم (من حاصبيا) وصف مشكلة التلوث الحاصلة في مجرى الحاصباني <بالكارثة البيئية بكل ما للكلمة من معنى>· واستغرب <هذا الاهمال الذي ليس له مبرر من قبل الجهات المعنية تجاه ما يصيب القطاع الزراعي من ضرر، بسبب هذا التلوث، وخاصة أن منطقة حاصبيا من المناطق اللبنانية المصنفة زراعياً>·

وأضاف: في كل دول العالم تعمل حكوماتها على معالجة مشكلة التلوث باقامة محطات تكرير تتحول عبرها المياه الآسنة والصرف الصحى الى مياه صالحة للري، لكن ومع الأسف ثروتنا المائية التي يحسدنا عليها كل دول الشرق الأوسط، نحولها الى مياه ملوثة بسبب الاهمال، وغياب المشاريع والخطط الانمائية من قبل الدولة>·

ولفت زلوم الى <أن مزارعي الحاصباني على استعداد تام للمساهمة بأي مشروع يحد من مشكلة تلوث الحاصباني ورفع الضرر عنه>·

وزير { من جهته، المزارع سليم وزير أسف الى <الحالة المزرية التي وصل إليها نهر الحاصباني نتيجة هذا التلوث>، مناشداً الوزارات المختصة وكافة المسؤولين <العمل سريعاً لحل هذه المشكلة، ومعاقبة المسببين أياً كانوا>·

وشدد وزير على <ضرورة المحافظة على مجرى النهر وحمايته من أي تلوث لأنه كان ولا يزال يُشكل وجهاً حضارياً لحاصبيا ومنطقتها، وهو مورد رزق لمئات العائلات الحاصبانية>·

أبو صالح { بدوره نائب رئيس بلدية حاصبيا يوسف أبو صالح، أكد <أن البلدية لن تألو جهداً من أجل حماية مجرى النهر من أي تلوث، وكان لنا لقاءات عديدة مع أصحاب المعاصر، وحثهم على اتخاذ كل التدابير اللازمة لمنع تسرب زيبار الزيتون الى مجرى النهر، واقامة خزانات داخل المعاصر لجمع هذه الملوثات، ومن ثم نقلها الى أماكن بعيدة لا تؤثر على البيئة وعلى المياه الجوفية أيضاُ بأي شكل من الأشكال، لكن من المؤسف أن ما يحصل اليوم هو تسرب الملوثات من زيبار زيتون وصرف صحي، من بعض القرى المجاورة، هي السبب في هذا التلوث، وسنعمل بكل جهد وجدية مع المعنيين لمعالجة هذه المشكلة، والحد من هذا التلوث>·

زويهد { مختار حاصبيا أمين زويهد، اعتبر <أن التلوث اللاحق بنهر الحاصباني، جريمة بحق البيئة والانسان، ولا يُمكن السكوت عنها>، محملاً <الجهات المعنية من بلدية ووزارتي البيئة والصحة وغيرها من مؤسسات وهيئات معنية، بهذا الشأن مسؤولية ما يحصل>، مشدداً على <ضرورة الإسراع في حل هذه المشكلة في أسرع وقت ممكن>·
 

السابق
من يسعى إلى وضع مخيم عين الحلوة في دائرة التوتير والاشتباكات؟
التالي
“الجامعة اللبنانية”- صيدا تحتضن المؤتمر الأول استعراضاً وتحليلاً وتوثيقاً