ماذا في الأفق؟
هل حصلت انعطافة في الموقف السوري من الحرب السياسية ـ الاقتصادية ـ الاعلامية المفتوحة ضدها؟ وهل بعثت دمشق برسالة عسكرية الى جانب رسائلها السياسية؟ وما الذي حدث فعلاً؟
لقد علمت "البناء" من مصدر موثوق باطلاعه الاستراتيجي ومعلوماته الدقيقة أنه لأول مرة تعلن سورية عن استخدامها سلاح الصواريخ، وفي هذا رسالة ذات شأن في غير اتجاه. فالبيان العسكري السوري أول من أمس (والبيان في اللغة العسكرية هو أن تنفذ عملاً على الأرض بالسلاح الحيّ تبين فيه قدراتك) استخدم سلاح الصواريخ على ثلاثة مواقع هيكلية مشابهة لمواقع استراتيجية لدول في المنطقة وأصابها مئة في المئة.
وقال المصدر إن ترميز الاصابات المنفذة في حال جرى تنفيذ ذلك واقعياً على المواقع الحقيقية سيؤدي إلى ما يتجاوز الانقلاب في موازين القوى حيث ستنتقل تلك الموازين إلى وضع جديد.
تفاصيل ووقائع
سياسياً وبخلاف ما تناقلته وسائل الإعلام أخيراً حول مسار العلاقة بين الجامعة العربية وسورية على خلفية مشروع بروتوكول إرسال المراقبين، فإن مصدراً دبلوماسياً عربياً رفيع المستوى ووثيق الصلة بتطورات الأيام الأخيرة كشف لـ"البناء" تفاصيل وحقيقة ما حصل بين وزارة الخارجية السورية والأمانة العامة للجامعة العربية.
ويقول المصدر في هذا السياق، إن مشروع البروتوكول يشكل تجاوزاً لدور الحكومة السورية في ممارسة سلطتها وسيادتها على كامل الأرض السورية، بل ويمنح بعثة الجامعة صلاحيات فضفاضة تفرض على سورية التزامات وضمانات تصل في مستوى بعضها إلى التعجيز، وتخرق في معظمها مبادئ السيادة الوطنية وتتعارض مع حق الدولة وواجبها في صون الأمن والاستقلال الوطنيين. مع ذلك، يقول المصدر: استمرت سورية في التعامل بشكل إيجابي وبنّاء مع جامعة الدول العربية، وأبلغت الأمين العام للجامعة استعدادها للتعاون بعد إدخال تعديلات لا تمس إطلاقاً جوهر مهمة البعثة، بقدر ما تحفظ هيبة الدولة السورية ووحدة أراضيها.
ووفق المعلومات المتوافرة لـ"البناء" أيضاً أن بعض الدول العربية كان له موقف مماثل للتعامل الأخوي مثل الجزائر التي حرصت على أن يكون أداء الجامعة مع سورية متناسباً مع ميثاقها ونظامها الداخلي، والحفاظ على أمن وسيادة جميع الدول العربية.
منذ ذلك التاريخ، يقول المصدر: جرى تبادل رسائل بين وزير الخارجية السوري وأمين عام الجامعة بخصوص إدخال تعديلات على فروع البروتوكول تضمن شفافية مهمة البعثة وتكفل سيادة سورية.
غير أن ذلك ترافق مع مؤشرات واتصالات وتحركات عربية وإقليمية ودولية تسير في مجملها في اتجاه فرض عقوبات على سورية وخنقها اقتصادياً بشكل يستهدف معيشة الشعب السوري، والتحريض على تصعيد العنف والإرهاب والقتل على الأرض إلى درجة تورط البعض في إرسال السلاح والمال والمقاتلين إلى داخل سورية لإشعال حرب داخلية، تعي الغالبية العظمى من الشعب السوري أهدافها وغاياتها والأطراف التي تقف وراءها. وكذلك تسعير الحملة الإعلامية بطريقة غير أخلاقية ولا مهنية تسعى إلى زرع الفتنة والفوضى ورسم صورة زائفة تستهدف ضرب الوحدة الوطنية للشعب السوري والدفع بأطراف من المعارضة خارج سورية إلى الواجهة، رغم أنها لا تملك أي حجم أو تمثيل حقيقي على الأرض، لكنها تنادي بالتدخل الخارجي ولو وصل الأمر إلى شن عمل عسكري ضد سورية. رغم كل ذلك، فإن سورية ما زالت تثق بأن أطرافاً عربية عديدة لن تلتزم الصمت في مواجهة محاولات جر الجامعة نحو استدعاء التدخل الخارجي في الشأن السوري الوطني، لإدراكها أن تداعيات هذا التدخل تهدّد الأمن القومي العربي بحيث تنحرف بوصلة هذه الأمة عن رسالتها في حماية الهوية والوجود وتحقيق الغايات السامية التي سعت الدول المؤسِّسة للجامعة من أجل الوصول إليها.
ويكشف المصدر، أن توقيع سورية على البروتوكول الخاص بالمركز القانوني ومهمة بعثة مراقبي الجامعة إلى سورية سيبقى مرتبطاً بعوامل عدة أهمها:
1 ـ انسجام مشروع البروتوكول مع ميثاق جامعة الدول العربية في الحفاظ على سيادة سورية واستقلالها وسلامة شعبها.
2 ـ احترام إرادة الشعب السوري في الحفاظ على وحدته الوطنية وحقه في اختيار مصيره ومستقبله عبر الحوار الوطني الشامل.
3 ـ التزام مجلس الجامعة بحرفية وروح خطة العمل العربية التي نصت صراحة على احترام غايات ومقاصد العمل العربي المشترك والعمل على منع التدخل الخارجي في الشأن السوري.
4 ـ اعتبار كل القرارات التي صدرت عن مجلس الجامعة في غياب سورية وضدها لاغية ولا سيما ما يتعلق بفرض عقوبات اقتصادية على الشعب السوري وتعليق مشاركة الوفود السورية في اجتماع جامعة الدول العربية وذلك بمجرد التوقيع على البروتوكول.
خلاصة الأمر، أنه، ووفق معلومات المصدر، لن يعود لسورية، إذا أجابت الجامعة بالموافقة على تعديل البروتوكول في إطار هذه المضامين، أي مانع من توقيعه. لكن قبل ذلك فكل ما يتداوله الإعلام هو مجرد تكهنات لا تستند إلى وقائع حقيقية.
محك الصدقية
وفي ضوء هذه الرغبة السورية المتجددة في سبيل إنجاح المسعى العربي، فإن الجامعة العربية أمام محك الصدقية وإثبات عدم ارتهانها للإملاءات الأميركية من خلال الإعلان أولاً عن الترحيب بالموقف السوري، وثانياً في العمل الجدي لاحقاً لرفع العقوبات عن سورية وأن يكون عمل المراقبين نزيهاً وبعيداً من التأثيرات الغربية وحملات التحريض التي تلجأ إليها قنوات الفتنة.
وفي هذا السياق، أبدت مصادر سياسية بارزة تخوفها من أن يعمد نائب وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط جيفري فيلتمان المعروف بأدواره التآمرية إلى تحريض حلفاء واشنطن من العرب في سبيل إفشال الحل العربي.
رسالة المعلم
وكان وزير الخارجية والمغتربين السوري وليد المعلم بعث ليل أول من أمس برسالة إلى الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي أكد فيها أن الحكومة السورية تود أن يجري توقيع مشروع البروتوكول بينها وبين الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في دمشق استناداً إلى خطة العمل العربية التي اتفق عليها، في الدوحة في تاريخ 30/10/2011، إضافة إلى الاستفسارات والإيضاحات التي طلبتها سورية من الأمين العام للجامعة وردوده عليها فضلاً عن المواقف والملاحظات التي تقدمت بها الجزائر الشقيقة، وما صرح به رئيس اللجنة الوزارية والأمين العام للجامعة تأكيداً لرفض التدخل الأجنبي في الشأن السوري والتي تعتبر جميعها جزءاً لا يتجزأ بحسب فهمنا لمشروع البروتوكول».
وأكد المعلم أن سورية تعتبر كل القرارات الصادرة عن مجلس الجامعة في غياب سورية ومن ضمنها تعليق العضوية والعقوبات لاغية عند توقيع مشروع البروتوكول.
.. ومؤتمر مقدسي
وقد أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي في مؤتمر صحافي عقده في وزارة الخارجية والمغترين أمس أن ما قدمته سورية لم يمس لا البنية ولا الجوهر وليس شروطاً وإنما لتكون هناك مرجعية معروفة حرصاً على هذا التنسيق وإنجاح المهمة وبما يحفظ السيادة السورية، لافتاً إلى أن اقتراح التوقيع في دمشق على مشروع البروتوكول يهدف إلى إعطاء بعض النبض للجسد العربي ورسالة إيجابية من سورية بأننا مؤمنون بالحل العربي طالما أن هذا الحل هدفه مساعدة سورية والمساعي الحميدة وليس تأزيم الوضع السوري.
العربي لم يعلن موافقته
لكن الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي لم يعلن حتى مساء أمس موافقة الجامعة على الرغبة السورية بتوقيع البروتوكول إذ حاول تبرير هذا الموقف بالقول: «إن الشروط السورية تتضمن أموراً جديدة لم نسمع بها من قبل». وأشار الى أنه تلقى رسالة من الوزير المعلم أوضح فيها أن سورية مستعدة للتوقيع على البروتوكول، ولكن سورية وضعت شروطاً وطلبات وهذه الشروط والطلبات تدرس حالياً بالتشاور مع وزراء الخارجية العرب.
وأوضح العربي أنه لا توجد مهل أخرى لسورية وأن المقاطعة الاقتصادية تقررت بقرار من الوزراء العرب الذين اجتمعوا يوم 27 تشرين الثاني الماضي، وهي سارية ولم تتوقف. واعتبر أن «العقوبات الاقتصادية التي أقرها الوزراء العرب أصبحت سارية»!
وكان العربي حذر في حديث أمس من محاولة ما وصفه «تدويل الوضع السوري»، معتبراً «أن التعديلات السورية لا قيمة لها».
وأشار العربي إلى أنه لم يتحدد أيضاً أي موعد لاجتماع وزراء الخارجية العرب.
موقف الجزائر
ومن جهته، دعا وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي الحكومة السورية الى «توقيع وثيقة بروتوكول بعثة المراقبين العرب إلى دمشق التي اقترحتها الجامعة العربية».
وأوضح أن «اجتماع الدوحة السبت الماضي أكد أن الموقف العربي بشأن سورية أصبح واضحاً ومرتكزاً على أساسين رئيسين هما ضرورة إيجاد حل لهذه الأزمة على المستوى العربي وعلى أن الجامعة العربية تعمل من أجل مصلحة سورية والسوريين».
وأشار الوزير الجزائري إلى أن «بلاده تأمل في أن يأخذ الأشقاء في سورية في الاعتبار المجهود العربي لاتخاذ موقف من شأنه أن يربط ما بين سورية والجامعة العربية ارتباطاً متيناً للخروج من هذه المحنة».
البعث: أجهضوا المبادرة العربية من أجل التدويل
إلى ذلك، رأت صحيفة «البعث» أنها «ليست مصادفة أن تتماهى قرارات الجامعة العربية مع ما يتناثر هنا وهناك من تصريحات وتهديدات من دول غربية وإقليمية ضد سورية، فقد تأكد أكثر من أي وقت مضى أن قرارات الجامعة لم تكن أكثر من «صندوق فرجة».
أضافت إنه وبعدما «فشلت الدول الغربية في استصدار قرار من مجلس الأمن بإدانة سورية، جراء قرار الفيتو المشترك الروسي ـ الصيني، لم يجد هؤلاء إلا وسيلة وحيدة، وغير مكلفة لإعادة الملف السوري إلى مجلس الأمن، وذلك من خلال المبادرة العربية التي أجهضت بشكل متعمد».
الى ذلك، وفي موقف له دلالته حيال الدور التآمري الذي تلعبه قطر بحق سورية، أعلنت وزارة الخارجية الروسية عن تقليص مستوى التمثيل الدبلوماسي مع قطر بسبب المعاملة السيئة التي تعرض لها سفيرها في الدوحة.
في هذا الوقت، طلبت الأردن من الجامعة العربية استثناء قطاعَيْ التجارة والطيران من العقوبات بحق سورية.
في المقابل، أعلن مسؤول تركي أن سورية لم تسمح بدخول الشاحنات التركية منذ خمسة أيام عبر منفذ باب الهوى المتاخم لإقليم أنطاكية معيدة الأسباب إلى «تحديث أنظمة الكومبيوتر».
فيلتمان في بيروت اليوم للتحريض
أما في الشأن الداخلي، فمن المنتظر أن يصل إلى بيروت مساء اليوم عرّاب فريق 14 آذار، مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط جيفري فيلتمان حيث سيلتقي عدداً من قيادات هذا الفريق، بينما نفت أوساط رئاستي الجمهورية والحكومة حتى مساء أمس أن يكون هناك من موعد مع المسؤول الأميركي.
ويبدو من خلال المعلومات التي وصلت إلى «البناء» من جهات دبلوماسية أن فيلتمان سيسعى لدى حلفائه الى رفع وتيرة التحريض ضد سورية بما في ذلك محاولة الضغط على لبنان للسير بالعقوبات التي اتخذتها الجامعة العربية.
ولم تستبعد المعلومات أن يكون من ضمن أهداف زيارة فيلتمان الانضمام إلى حلفائه البريطانيين والفرنسيين المتواجدين في الشمال للمساعدة في تدريب ما يسمّى بـ«الجيش السوري الحر» المتواجد هناك.
جلسة الحكومة واعتراضات عون
إلى ذلك، بقيت الاتصالات قائمة حتى ليل أمس لحلحلة اعتراضات العماد ميشال عون على الأداء الحكومي بما يؤدي إلى حضور وزراء التكتل لجلسة مجلس الوزراء المقررة عصر غد في بعبدا.
وفي معلومات لـ«البناء»، إنه وحتى ساعة متأخرة من ليل أمس، لم يتأكد حضور وزراء التيار الوطني الحر لجلسة الغد، في حين تأكد حضور وزراء المردة والطاشناق وهو ما أكدته أيضاً مصادر في التيار الوطني الحر التي أوضحت أن الأمور مرهونة بنتائج الاتصالات القائمة.
في سياق متصل، ووفق أوساط متابعة لمسار الحركة السياسية عشية الجلسة، فإن موضوع التعيينات سيطرح بشكل عام للمناقشة، إلا أي قرار نهائي بشأن أي منها وخصوصاً ما يتعلق بالقضاء لن يتم قبل جلسة الأربعاء المقبل.
وعلمت «البناء» في هذا الإطار، أن الرئيس ميقاتي أبدى موافقة مبدئية على التصويت في ما يتعلق بالتعيينات القضائية.
تصحيح الأجور نحو التأجيل
ومن المقرر أيضاً أن تبحث جلسة مجلس الوزراء في مرسوم تصحيح الأجور الذي كان أعده وزير العمل شربل نحاس، لكن يبدو ووفق مصادر وزارية أن المجلس قد يؤجل بت قرار التصحيح لمزيد من الاتصالات في ظل الاعتراضات التي ظهرت في الأيام الأخيرة على نسبة تصحيح الأجور سواء من جانب الاتحاد العمالي العام وهيئة التنسيق النقابية، أو من جانب أصحاب العمل.
هيئة التنسيق تهدد بالإضراب
في هذا السياق، أعلنت هيئة التنسيق النقابية بعد اجتماعها أمس اتجاهها نحو الإضراب والاعتصام والتظاهر في مهلة لا تتجاوز الأسبوعين إذا لم يقر مجلس الوزراء قرار تصحيح الأجور وفق الأسس التي طرحتها الهيئة في لجنة المؤشر.
وأكدت الهيئة رفضها النسبة التي اقترحها وزير العمل في مشروعه المطروح أمام مجلس الوزراء وهي 17 في المئة، وطالبت بأن يكون التصحيح في القطاعين العام والخاص على أساس 60 في المئة للشطر الأول و40 في المئة للشطر الثاني و20 في المئة للشطر الثالث.
نصرالله
في المواقف، أكد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، في الليلة العاشرة من ليالي عاشوراء، «اننا لسنا طلاب سلطة ولم ننافس على شيء من هذا الحطام، وما يعنينا من خلال تمسكنا بالسلاح والمقاومة ان نؤدي ما أمرنا الله به وليس ما يأمرنا الناس به او ما يتوقعه الناس منا، والله أمر الناس جميعاً بأن يقاتلوا دون ارضهم وان لا يتركوا ارضهم ومقدساتهم للاحتلال، والله أمرنا ألا نسكت على هوان، وألا نترك كرامة شعبنا تدوسها أقدام الغزاة»، مشدداً على «اننا نتمسك بالمقاومة وسلاحها من اجل ذلك، لا للسيطرة على البلد ولا لإلغاء أحد».
وأعلن ان «السلطة والحكومة والمناصب والمواقع كلها لا تساوي شيئاً ولا نتطلع اليها، وأمنية كل واحد منا في حزب الله ان يلحق بالسيد عباس الموسوي والشيخ راغب حرب والحاج عماد مغنية».
وجدد نصرالله القول: «لا تتآمروا على المقاومة وعلى سلاحها و«حلّوا عنها» ولا نريد دعم احد، ودعوا المقاومة تدافع عنكم وعن وطنكم وكرامتكم ودمائكم واموالكم وخيرات بلدكم وعزكم وشرفكم»، مضيفاً: «لا تتآمروا على المقاومة ولن يجديكم التآمر عليها لأننا حريصون عليها ومن واجبنا ان نحفظها ولو بدماء اعزائنا».
ورأى ان «البعض يعتبر ان «اسرائيل» ليست عدوا، اما من يعتبرها عدواً وخطراً فيجب ان يشتري السلاح ويعطينا السلاح ويدافع عن السلاح"، مؤكدا "اننا طلاب سلم أهلي واصلاح وعدالة ولو يتحقق ذلك على ايدي غيرنا وندعم من يقوم بذلك ونحن طلاب وحدة لبنانية لأننا نرى في الوحدة قوة الشعب والوطن والامة».

