نصر الثورة السورية وإرادة أحرار العالم

نهاية الأنظمة الشمولية المدججة بالسلاح لا يمكن أن تكون بعيدة عن النهايات العاصفة, ومصائر الطغاة والقتلة دائما من يحددها هم أنفسهم وليس غيرهم لأن إغراقهم في مستنقعات الدم والاستهتار بدماء الشعوب والذهاب بعيدا في الاستبداد دائما ماتكون نهاياته وخيمة ومدمرة لقادة الفاشية وللشعوب المبتلاة بهم أيضا, وتلك من طبائع الأمور والنظام السوري صاحب السجل التاريخي والحافل في الجرائم السلطوية والممتدة لستة عقود دموية رهيبة بلغ اليوم مرحلة الاشباع الدموي الكامل وأيقن تماما أن نهايته المرتسمة أمامه لم يعد منها مفرا ولا سبيلا للافلات, فالشعب السوري الحر الشجاع قد رسم خارطة الطريق المستقبلية للنظام السياسي المترهل والخائب, ولم تعد ثمة حلول متاحة للخروج من الأزمة سوى بالرحيل والإنزواء بعيدا وترك ملايين السوريين يقررون ويبنون مستقبلهم بعيدا عن أشباح الفاشية والارهاب والطائفية والتخلف السياسي والسلوكي والأمني,

النظام السوري أضحى خارج التاريخ وخارج اية منظومة حقيقية للاصلاح أو التوافق مع رياح العصر الحديث, ومسألة رحيله ليست سوى تحصيل حاصل وخاتمة نهائية لمعاناة الشعب السوري الذي تمرد على جدران الصمت, وكسر حواجز الخوف, وخرج بفدائية وتضحية غير معهودة ليطهر تاريخ شعوب الشرق القديم ويرسم إرهاصات و تجليات رائعة لثورة الحرية الدموية المقدسة والتي نجح السوريون في تحويلها من حلم أسطوري لواقع ميداني معاش, ليس سهل حجم ودرجة التضحيات الهائلة وقوافل الشهداء المتساقطين على دروب الحرية المقدسة, لكن ذلك قدر السوريين منذ مراحل التاريخ الماضية, فللحرية الحمراء باب بكل يد مضرجة يدق, النظام وبعد أن أفلس بالكامل وفشل في التواؤم والتوافق مع متطلبات الاصلاح, لكونه غير قابل للاصلاح أو التعديل, ليس أمامه من خيار سوى تصعيد المواجهة الدموية وبوتائر قد تكون غير مسبوقة وانتقامية خصوصا مع الموقف الأخير لجامعة الدول العربية في التصدي للنظام السوري وتعليق عضويته في الجامعة والمباشرو ببدء حوار مع المعارضة السورية تمهيدا للاعتراف العربي الشامل بها إضافة لطلب المساعدة الدولية في اجبار الآلة العسكرية المهانة للنظام السوري على إغلاق فوهاتها الموجهة صوب صدور السوريين العزل, موقف الجامعة العربية التاريخي قد غير شكل وطبيعة إدارة ملف الصراع الاقليمي وسيساهم في عزل النظام تمهيدا لاسقاطه النهائي, فنظام دمشق هو اليوم في عد تنازلي معلن في طريق النهاية و التلاشي والاضمحلال وهو لايمتلك أية وسيلة لتجنب المصير الأسود والحتمي سوى الامعان في استعمال أقصى وسائل القمع وإغراق بطاح الشام والمدن السورية بالدماء والأشلاء ومحاولة كسر إرادة الثوار التي لن تكسر بل على العكس فإن كل المؤشرات باتت واضحة بأن مصير النظام السوري قد تقرر وهو مصير كالح يستطيع تجنبه فيما لوسلم السلطة بطريقة حضارية وهادئة وبعيدا عن الحلول الميتافيزيقية وإلا فإن مصير صدام والقذافي سيكون هو البديل الحتمي,

وتلك حتمية تاريخية لامهرب من استحقاقاتها المباشرة والواجبة الدفع, الجامعة العربية بخطوتها التاريخية قد فتحت أبواب النهاية للنظام والخلاص للشعب السوري, والنظام السوري ومن خلال ردود أفعاله الارهابية والشتائمية لن يعود لجادة الصواب لأن وجوده الكياني والمؤسسي لاعلاقة له بأي صواب أو اصلاح, لقد أضحت الكرة الآن في الملعب الدولي, وباتت حماية الشعب السوري من الإبادة مهمة دولية وإنسانية ترتقي فوق كل الملفات وعلى العرب تفعيل مبادراتهم واتصالاتهم الدولية لإنهاء المهمة, فسحب السفراء رغم أنه قضية سيادية لكل دولة وفقا لمقررات الجامعة العربية الأخيرة إلا أن الالتزام به يظل علامة من علامات التضامن مع الشعب السوري وشكلا من أشكال الدفاع عنه, والتدخل الدولي لم يعد سوى إقرار لحقيقة ميدانية باتت كل الظروف تتجه نحوها من أجل تقريب ساعة الخلاص, لم يذكر لنا التاريخ الحي للشعوب تجربة واحدة على امكانية انسحاب الفاشيين من المشهد من دون ضغوط عسكرية أو سياسية, والنظام السوري الذي سيباد يعرف هذه الحقيقة جيدا, ومتأكد بالتالي من أن غروب الآلهة عن النظام قد اقتربت مؤشراته وتبينت معالمه كما يتبين الخيط الأبيض من الأسود من فجر الحرية السورية المقبل, لقد نجح الشعب السوري العظيم في ثورته المقدسة بلفت انتباه العالم الذي وقف مشدوها لشجاعة ذلك الشعب النادرة ولقوافل شهدائه وهي تزف عريسيها لجنان الخلود والمجد فيما ينسحب الفاشيون الجبناء من المشهد بكل خسة وهم يوجهون شتائمهم للأحرار, لقد انتصر الأحرار في الشام الحرة المجاهدة , أما بقية سقط متاع الفاشية والارهاب فإن مزبلة التاريخ تنتظرهم بكل شوق… ولا نامت أعين القتلة والجبناء.  

السابق
الجامعة تقف مع الشعب السوري
التالي
اجراءات أمنية كثيفة أمام السفارات الحساسة