سورية: كيف سيواجه عرب أميركا التظاهرات

بعد أن تخلّت جامعة الدول العربية عن دورها وتحولّت الى مشارك أساسي في التآمر على سورية بإعطائها الضوء الأخضر للتدخل الخارجي في شؤون سورية الداخلية من خلال السيناريو الانقلابي الذي قام به وزراء الخارجية العرب بقيادة «الخليجي» حمد بن جاسم، ممثل دولة قطر "الكبرى" لأصحابها آل ثاني، يصبح مشروعاً التساؤل عن مدى الحاجة الى جامعة دول عربية "لم تعرف طعم النصر مرة، بل طعم المرارة والفشل"، كما قال مصيباً البطريرك الانطاكي للروم الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام؟

وعندما تدعو القيادة السورية الى عقد قمة عربية طارئة لمعالجة الأزمة السورية وإحياء الخطة العربية التي أجهضتها قطر وأخواتها عن سبق إصرار وتصميم، متجاوزةً قرار تعليق عضوية سورية في الجامعة، فذلك لوضع الأمور في نصابها عربياً، من باب تنبيه عرب أميركا بما سيأتي. فلم يعد لدى القيادة السورية أيّ أوهام حيال النوايا العربية السيئة تجاهها. وهي لا تتوقّع من القادة العرب، أو بالأحرى من أكثريتهم، موقفاً مختلفاً عن وزراء خارجيتهم. ولكنها تسعى بهذه الدعوة الى إخراج هؤلاء عن صمتهم ودفعهم الى إعلان مواقفهم بوضوح. فإذا امتنعوا عن الاستجابة للدعوة السورية، يكون عليهم بعد ذلك أن يتحمّلوا، ومعهم دولهم، المسؤولية عمّا يمكن أن تؤول إليه الأمور ليس في سورية فحسب، بل في كل المنطقة العربية.  
أما الردّ الأقوى على قرارات عرب أميركا بعزل سورية عربياً وسحب سفرائهم من دمشق، فقد جاءهم من الشارع السوري نفسه حيث تظاهر الشعب السوري الغاضب بالملايين في مختلف المدن والمناطق، تعبيراً عن رفضه للقرارات العربية. ومن دون انتظار، هاجمت جموع الغاضبين في دمشق بضع سفارات وقنصليات رسمية عربية وتركية وغربية لتعبّر بشكل عفوي عن رفض الشعب السوري استقبال دول تريد ببلدهم شراً، وخصوصاً العرب منها، كالسعودية وقطر "الكبرى" التي عبثاً يشرب رئيس دبلوماسيتها حمد بن جاسم الماء هذه الأيام ليتحوّل من "ضفدع" الى "فيل".

هذه الملايين التي ملأت أمس شوارع سورية ضدّ عرب أميركا لم تشهد سورية مثلها، ومنذ اندلاع الأحداث قبل ثمانية أشهر، تظاهرات مليونية معارضة لا في المدن ولا في الريف. فأين هي تلك الجماهير المعارضة التي تريد إسقاط الحكومة السورية، إذا استثنينا طبعاً المجموعات الارهابية المسلحة المتعددة الجنسيات من عربية وأفغانية وتركية وغيرها ممّا جاد به الله على المخابرات الأميركية والعربية من مرتزقة؟

الكلام السوري عن مؤامرة عربية على سورية أصبح الآن واضحاً وضوح الشمس. و"الزلزال" الذي وعد به الرئيس السوري بشار الأسد لم يعد بعيداً. وطلائع هزّاته ستبدأ تتردّد في العواصم العربية نفسها. فالشعب السوري أثبت مراراً خوفه على بلده بانحيازه الى قيادته. أما عرب أميركا، والحكام الخليجيون منهم على وجه الخصوص، فلم يجرّبوا بعد معرفة مدى "محبّة" شعوبهم لحكامهم. ويجب أن يزداد خوف هؤلاء الحكام عندما يظهرون هذه المرة بالجرم المشهود أمام شعوبهم كمجرد أحجار شطرنج في يد الإدارة الاميركية. أحجار شطرنج يستبدّون بمحكوميهم ويبدّدون ثرواتهم الهائلة منذ زمن طويل.
بعد سقوط ورقة التين عن مستور خيانتكم، كيف ستواجهون شعوبكم يا عرب أميركا؟ إنها المواجهة الآتية. 

السابق
مستشفى حاصبيا يعود إلى العمل
التالي
الانباء: وئام وهاب يدعو الأسد لإعلان براءته من الجامعة العربية