قباني: ولاية المفتين لمدى الحياة

لم توقف الوعكة الصحيّة التي ألمّت بمفتي الجمهوريّة اللبنانيّة الشيخ محمّد رشيد قباني النقاش في انتخابات المجلس الإسلامي الشرعي والتعديلات المقترحة على نظامه الداخلي. أهم اللقاءات التي حصلت في هذا المجال هو الاجتماع الذي جرى بين قباني والرئيس فؤاد السنيورة في الأيّام الماضية. وأبرز حصيلة خرج بها هذا اللقاء، بحسب بعض المطّلعين على أجوائه، هو الاتفاق الضمني على تجاوز التعديلات التي قدّمها السنيورة الشهر الماضي للنظام الداخلي لدار الفتوى المعروف بالمرسوم 18. فخلال اللقاء، بادر قباني إلى إبلاغ السنيورة عدم موافقته على التعديلات التي اقترحها الأخير، وكيف أن هذه التعديلات تضرب موقع المفتي، ولا تُحارب شخص قباني وحسب، بل إنها تضرّ بـ«حقوق الطائفة». وأكّد قباني أن دار الفتوى هي الضامن للطائفة السنيّة، وإذا ضربت الدار ضُربت الطائفة، ما يُهدّد استقرار البلد. جاء ردّ السنيورة بأنه غير مطّلع بالكامل على هذه التعديلات، وأن النائب سمير الجسر وفريق المستشارين هم من أنجزوها.

واستمر قبّاني بالكلام على تعديلات السنيورة، مشيراً إلى أنها لا تحقّق تطويراً جدياً لدار الفتوى والمؤسسات التابعة لها، بل تضرب هذه المؤسسات، وأن توسيع الهيئة الناخبة، بال،حو الذي قدّمته تعديلات السنيورة، إنما هي تقوي فريقاً على حساب آخر. ولفت قباني إلى وجود كفاءات في الطائفة، ويجب الاستفادة من جميع هذه الكفاءات، لا حصر الأمر بفريق دون آخر. ردّ السنيورة على قباني بسؤاله: هل ستفرض علينا ذلك؟ فأجابه قباني بأنه سيعرض الأمر للنقاش في المجلس الشرعي المخوّل أخذ القرارات.
وتنطلق رؤية قباني من أن فحوى تعديلات السنيورة هي محاولة للإمساك بدار الفتوى ودورها وقرارها وممارسة وصاية عليها بطريقة غير مباشرة من طريق تشتيت القرار في مشروع التعديل المطروح من جهتها، وتجريد مفتي الجمهورية من صلاحيّاته وفصل مرجعيّته عن الأوقاف الإسلامية وحصر مرجعيّته بدار الفتوى فقط وفي حدود ضيّقة أيضاً. ويستند قباني إلى أن هذه المحاولة جرت في عهد مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ حسن خالد من خلال تفاهم بعض القوى والجهات السياسية حينها مع بعض أعضاء المجلس الشرعي، إلاّ أنّ خالد أسقط المشروع في مهده ولم يسمح بإمراره إلى المجلس الشرعي لإقراره. وكان عنوان المشروع حينذاك «الفصل بين الإفتاء والأوقاف»، وحصر صلاحيات المفتي بالإفتاء، وإلغاء مرجعيّته للأوقاف الإسلامية.وعلمنا أن قباني أنجز قبل دخوله المستشفى، الأسبوع الماضي، جزءاً كبيراً من التعديلات التي ينوي طرحها على المجلس الشرعي للنقاش، لكنّه توقّف عن العمل بسبب مرضه. وهو عاد إلى إنجاز الجزء الباقي من هذه التعديلات، لتكون جاهزة لطرحها على المجلس الإسلامي الشرعي في الاجتماع المنوي عقده يوم 13 من الشهر الحالي. وستتضمن هذه التعديلات اقتراحات جديدة لتطوير عمل مؤسسات دار الفتوى وبنحو رئيسي إدارة الأوقاف الإسلاميّة، وستضمّ اقتراحاً لإعادة العمل بأن تكون ولاية مفتي الجمهوريّة ومفتي المناطق لمدى الحياة، من دون أن يُطبّق هذا التعديل بالضرورة على ولاية الشاغلين الحاليين لهذه المناصب. وهذا الاقتراح مبني على دراسة كان قد أعدّها نائب رئيس المجلس الإسلامي الشرعي عمر مسقاوي.
الأمر الآخر الأساسي الذي سيبرز في التعديلات الجديدة التي سيُرسلها المفتي يتمثل بإعطاء دور أكبر لعلماء الدين في الهيئات الناخبة، بدل إعطاء هذا الدور للمدنيين كما تُشير التعديلات المقدمة من السنيورة.

ومن الأمور اللافتة أن المكتب الإعلامي في دار الفتوى أصدر بياناً منذ ثلاث أيّام، أي بعد زيارة السنيورة لقباني بأيّام قليلة، جاء فيه أن بعض «الصحف اللبنانية تتناول بين وقت وآخر وبنحو غير مباشر في إشارة منها خبراً عن مرجع غير زمني حسب تعبيرها بأن الظروف غير مناسبة لإجراء انتخابات المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى الذي تنتهي ولايته في 25 كانون الأول الجاري، وفي حال إجرائها في هذه الظروف، يكون مطعوناً في شرعيتها. ويود المكتب الإعلامي في دار الفتوى أن يوضح أن قرار مفتي الجمهورية اللبنانية هو الالتزام بإجراء انتخابات المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى الجديد وسيكون في الموعد القانوني والنظامي وفقاً للأنظمة والقوانين المرعية الإجراء في المرسوم الاشتراعي 18/1955 وتعديلاته، إلا إذا ظهر لمفتي الجمهورية رئيس المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى فقط سبب جوهري للتمديد للمجلس، حفاظاً على المصلحة الإسلامية العليا عندها يتخذ القرار المناسب في هذا الإطار».
وبحسب معلومات من مقربين من دار الفتوى، فإن المفتي قد يُناقش موضوع تمديد ولاية المجلس الشرعي الحالي وتأجيل الانتخابات لأشهر، «إذا ما رأى مصلحةً في ذلك»، وذلك في الجلسة الأخيرة للمجلس، أي تلك التي ستُعقد في كانون الأوّل المقبل.  

السابق
مسابقة “ماذا تعرف عن فلسطين؟” في صور
التالي
كرامي/ قباني