مع حرص الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، في مقابلة تلفزيونية طويلة مساء امس، على ضخّ جرعة دعم قوية للوضع الحكومي المتصدّع، مبرزاً مجموعة عناوين لـ"انجازاتها" في أقل من أربعة أشهر منذ تأليفها، بدت مناسبة مشاركة عدد من الرسميين الكبار والوزراء في تشييع ولي العهد السعودي الراحل الامير سلطان بن عبدالعزيز وتقديم التعزية الى المسؤولين السعوديين بمثابة فسحة اضافية لأهل الحكم والحكومة للاستعداد لطرح الملفات العالقة.
ويتوجه اليوم الى الرياض رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي للمشاركة في تشييع ولي العهد السعودي ويرافقه وفد وزاري يضم الوزراء محمد الصفدي واحمد كرامي ووليد الداعوق وعدنان منصور وغازي العريضي، كما يضم مفتي البقاع الشيخ خليل الميس ممثلاً مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني ومفتي طرابلس الشيخ مالك الشعار.
كذلك يتوجه رئيس الجمهورية ميشال سليمان غداً الى الرياض ويرافقه وفد وزاري ورسمي آخر. كما علم في هذا المجال ان عدداً من اقطاب قوى 14 آذار وشخصياتها السياسية سيتوجه غداً الى الرياض لتقديم التعازي في طائرة للرئيس سعد الحريري.
في غضون ذلك، استأثرت جلسة لجنة حقوق الانسان النيابية امس بالاهتمامات السياسية اذ بدت هذه الجلسة التي شهدت مواجهات صاخبة بين نواب "حزب الله" وقوى 14 آذار بمثابة اختصار للمناخ السياسي المحتقن على خلفية ملفات أمنية متعاقبة بعضها طرح على اللجنة وبعضها الآخر لا يزال يثير مضاعفات من دون اي معالجة.
وتميّزت الجلسة باستقطابها نحو 60 نائباً، اي ما ينقص اربعة نواب فقط عن نصف اعضاء المجلس، وهو رقم قياسي تحققه جلسة للجنة نيابية. وقد خصصت الجلسة للاستماع الى معلومات النائب العام التمييزي سعيد ميرزا عن ملف خطف مواطنين سوريين في لبنان من آل الجاسم الى قضية خطف شبلي العيسمي وجوزف صادر.
وعلمت "النهار" من مجريات الجلسة (راجع ص4) ان ميرزا ابلغ النواب تجميد ملف خطف الاخوة الجاسم بعدما قدّم وكيل العائلة تنازلاً وافاد ان الدعوى ليس فيها خطف. واذ بدأت المداخلات النيابية، احتدم النقاش ونشبت مشادات حادة بلغت ذروتها بين النائبين علي عمار واحمد فتفت لدى إثارة نواب من "حزب الله" موضوع شهود الزور. واعتبر فتفت ان هذا الملف "عطّل البلد" متسائلاً "لماذا لا يطرح اليوم؟"، مذكراً "بحوادث كانون والقمصان السود". ورد النائب عمار مهاجماً فتفت وفريق 14 آذار وقال: "انتم متآمرون، انتم القلوب السوداء، انتم كنتم في مرجعيون والشاي، انتم جماعة فيلتمان وكوندوليزا وقتل الاطفال والنساء في حرب تموز". وافادت المعلومات ان عمار همّ برشق فتفت بزجاجة مياه، لكن نواباً هدّأوه وخرج من القاعة.
ثم دارت بعد الجلسة معركة كلامية واسعة تبادل فيها نواب الفريقين الاتهامات وبدا واضحا ان اللجنة بلغت الطريق المسدود، فأوصت عبر رئيسها النائب ميشال موسى "بمتابعة كل قضايا الخطف من طريق القضاء منعا لتكرارها".
نصرالله
أما مقابلة السيد نصرالله مع محطة "المنار" مساء أمس فتميزت بثلاثة مواقف رئيسية. ففي جولته على الثورات العربية ميز الامين العام لـ"حزب الله" بين اعترافه بأن ما يجري في المنطقة "ثورات شعبية حقيقية وليست مشروعا أميركيا" في مقابل دعمه المطلق للنظام السوري. ورأى ان الهدف مما يجري في سوريا هو اسقاط "النظام الممانع والمقاوم". وقال: "لسنا مع اسقاط نظام مقاوم وممانع جاهز للاصلاح لأن البديل الذي يريده الغرب اما نظام يستسلم للارادة الاميركية او يأخذ سوريا الى الحرب الاهلية او التفتيت". وأضاف ان الحزب "ليس مع تحالف الأقليات ضد السنة(…) نحن في حاجة الى تحالف ضد عوامل التهديد من اسرائيل وتقسيم المنطقة والتيار التكفيري".
وفي الموضوع الداخلي أشاد نصرالله بانجازات الحكومة مشيرا الى اتخاذها 1100 قرار في أقل من مئة يوم وقال: "هناك حكومة منتجة ومن النادر في تاريخ لبنان ان تنجز حكومة ما أنجزته الحكومة الحالية في الوضع القائم". وأكد ان "العلاقة بين الحلفاء ممتازة وكثير مما يقال لا أساس له من الصحة"، وإن يكن اعترف بوجود "بعض التمايز في التعبير عن بعض المواقف". وأشار الى انه "لم يلمس اعادة تموضع من جانب النائب وليد جنبلاط". كما دافع ضمنا عن البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي قائلا إن "الهجمة عليه غير منصفة لأنه وصف ولم يقل انه يؤيد أو لا يؤيد" النظام السوري وسلاح المقاومة.
أما عن موضوع تمويل المحكمة فقال ان "الحكومة تحسمه عندما يحين الوقت المناسب وموقفنا لا يحتاج الى تحليل فحزب الله لا يوافق وضد تمويل المحكمة(…) ولكن لن يقوم بسجال واذا أراد أحد ان يموّل المحكمة من جيبه "يصطفل" واذا كان سيمول من خزينة الدولة فالحكومة او مجلس النواب يتخذان القرار". وأكد "أننا نعمل للوصول الى قرار اجماعي في الحكومة واذا لم نصل اليه فقرار التصويت هو عند رئيس الجلسة وحينها يصوّت كل فريق".
كونيللي
وجاء كلام نصرالله بعد ساعات من موقف جديد للسفيرة الاميركية مورا كونيللي من موضوع تمويل المحكمة نقلته الى العماد ميشال عون أمس خلال زيارتها للرابية واتسم بتشدد واضح في ابراز محاذير توقف لبنان عن التمويل. وقالت السفيرة للجنرال استنادا الى بيان صادر عن السفارة الاميركية ان بلادها "تتوقع تلبية لبنان جميع التزاماته الدولية بما فيها التزامه تمويل المحكمة الخاصة بلبنان والتعاون معها". وأبدت "قلق الولايات المتحدة من أن فشل لبنان في الوفاء بالتزاماته تجاه المحكمة قد يؤدي الى عواقب جدية".

