اللواء: نصر الله.. لا تمويل للمحكمة ··· وميقاتي لن يستقيل

في خضم الضغوطات الجارية في المنطقة على اكثر من جبهة، شهد ملف تمويل المحكمة الخاصة بلبنان، محطة تقاطع صدامي بين <حزب الله> والولايات المتحدة الاميركية، وان بدا ان الطرفين التقيا على ان الاستقرار في لبنان مطلوب اكثر من اي وقت مضى·
ودلت الاطلالة الاعلامية التي كانت اشبه باطلالة معممة (نقلها تلفزيون N.B.N و<العالم> و<الدنيا>) ان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، قدم مطالعة سياسية شاملة، جاء الوضع في لبنان في ترتيبها الاخير، ليظهر وكأنه الممسك الفعلي بمقدرات الحركة السياسية الداخلية، وصاحب التأثير في اللعبة الكبيرة الجارية في عموم المنطقة، عشية الانسحاب الاميركي من العراق، ومقتل معمر القذافي في ليبيا، وبعد صفقة التبادل التاريخية بين حركة <حماس> واسرائيل·

وتمثلت الرسائل التي اطلقها برسم خارطة للاداء الحكومي والاضاءة على نقاط مفصلية للمشهدين الاقليمي والعربي:

1- قطع السيد نصر الله على نحو يقيني لا يقبل الاجتهاد او التأويل بأن الحزب ليس مع تمويل المحكمة، وان الرئيس نجيب ميقاتي لم يلتزم في مفاوضات تأليف الحكومة لا بعدم تمويل المحكمة ولا بسحب القضاة او الغاء البروتوكول· وتحدث بما يشبه الجزم ايضاً بأن الرئيس ميقاتي لن يستقيل اذا لم تمول المحكمة من خلال مجلس الوزراء·

2- رسم آلية للخروج من المأزق متجاوزاً الديمقراطية التوافقية بدعوة الرئيس ميشال سليمان للاحتكام الى التصويت بعد نقاشات يريدها مستفيضة بشأن وجهات النظر المتضاربة تجاه تمويل المحكمة·

3- تميزت لهجة السيد نصر الله بابداء الارتياح والود تجاه الرئيسين ميشال سليمان وميقاتي والنائب وليد جنبلاط، وان اعتبر مواقف الرجال الثلاثة الشركاء في الحكومة ازاء المحكمة وقضايا اخرى تصب في اطار التعددية السياسية داخل الحكومة، معتبراً ان العلاقة استراتيجية مع الحزب التقدمي الاشتراكي·

4- ومع اقراره بأن الرئيس ميقاتي هو الذي يتحدث باسم الحكومة، الا انه تولى النيابة عن الوزراء تعداد إنجازات حكومة المائة يوم، سواء لجهة خطة الكهرباء او الموازنة أو تقديم قانون الانتخابات أو الحفاظ على الأمن والاستقرار، مع استدراك بسيط أن الأمن كان من أيام الحكومة السابقة·

5 – مع دفاعه ضد مقولة أن الحكومة حكومة <حزب الله>، بدا السيّد نصر الله مطالباً بتوجيه رسالة لقوى 14 آذار إزاء ما وصفه رهان البعض في لبنان على إسقاط النظام في سوريا، معتبراً أن ذلك لن يخدم استقرار لبنان، وأن الذي يراهن هو مغامر ومشتبه وخاطئ· 6 – تولى نصر الله الدفاع عن الخرق الحدودي السوري المستمر، والذي كان آخره الخرق في وادي خالد من زاوية ما وصفه بالاعراف الدولية، وأن هذا ممكن أن يحصل بين دول صديقة·
 
7 – بدا انه المعني أكثر من سواه بما يجري في سوريا، معتبراً أن ردّ دمشق على واشنطن بالإسراع في استدعاء سفيرها عماد مصطفى بأنه مؤشر قوة وليس ضعفاً، مبرراً دعمه للنظام في سوريا من زاوية انه دولة ممانعة، وهو يرغب بالاصلاح، ولديه الشعبية، خلافاً لما كانت عليه الحال في ليبيا، لكنه لم يجزم بأن سوريا تجاوزت المرحلة الصعبة بنسبة مائة في المائة·

8 – حاول السيّد نصر الله في مقولة تحالف الأقليات موجهاً رسالة للسنة العرب مؤداها انهم متضررون من الحركة التكفيرية كسائر الجماعات الأخرى، ومن المشروع الأميركي – الإسرائيلي، منتقداً الحملة على البطريرك الماروني بشارة الراعي، داعياً إلى انصافه·

9 – استبعد نصر الله حصول عمل عسكري دولي ضد سوريا، معتبراً أن <الناتو> لن يهاجم سوريا حتى لا تحدث حرباً إقليمية تؤذي إسرائيل·

1- تحدث عن تقاطع معلومات في ما يتعلق بخيار حركة <حماس> ودمشق بأن الطرفين متفقان على عدم خروج قيادة <حماس> من العاصمة السورية·

10 – استبعد اقدام إسرائيل على حرب ضد لبنان، داعياً إلى استمرار الحذر·

واللافت أن الشق المتعلق بلبنان، وبالوضع الحكومي آثر أن يتركه نصر الله للجزء الأخير من المقابلة التي استغرقت ثلاث ساعات كاملة، ربما للتشويق وخصوصاً أن مقدمة البرنامج، أعلنت أن الحديث سيتطرق إلى تمويل المحكمة، ومهد لذلك بمقاربة طويلة نسبياً لانجازات حكومة المائة يوم، كاشفاً بأن الحكومة ناقشت 1100 قرار، واصفاً إياها بالفاعلة والمنتجة، وكذلك بمحض ثقته لكل من الرئيسين سليمان وميقاتي وللحلفاء، نافياً وجود برودة في العلاقات بين الحزب والتيار الوطني الحر، لكنه عزا عدم التنسيق بين الوزراء داخل الحكومة إلى كثافة الملفات التي تطرح في جدول الأعمال وضيق الوقت لمناقشتها، كما نفى أن يكون قد لمس من جنبلاط الذي عاد مساء أمس مع الوزير غازي العريضي من باريس، تموضعاً جديداً·

ورغم أن الحزب يؤثر عدم التعليق على اتهامات تسليحه بعض الأطراف في الشمال، إلا أنه خالف هذه القاعدة، مؤكداً أنها أكاذيب وافتراءات، معتبراً أن تيار <المستقبل> لا يتحمل الثنائية في طائفته·

أما في موضوع المحكمة، فقد أوضح نصر الله أن الحزب تعمد السكوت لكي لا يحرج الرئيس ميقاتي ولا الرئيس سليمان، ولأنه كان واضحاً أن الفريق الآخر يريد جر الحكومة إلى خلاف أو إيقاعها في أفخاخ، إلا أنه لم يوضح سبب خروج الحزب عن صمته وإعلان رفضه تمويل المحكمة وهو لا يوافق على هذا الأمر لا أساساً ولا جملة ولا تفصيلاً، مشيراً إلى أنه إذا أراد أحدهم ان يمول المحكمة من جيبه فهذا حقه، ولكن اذا كان الامر من خزينة الدولة، فيجب ان يتم من خلال مجلس الوزراء او مجلس النواب· لافتا الى رغبة بأن يتم التوافق في مجلس الوزراء على عدم تمويل المحكمة، ولكن لا نمانع اذا رغب رئيس الجمهورية بطرح الامر على التصويت اذا أراد ذلك·

وقال ان الرئيس ميقاتي رجل ديموقراطي، فإذا لم يتم التوافق في مجلس الوزراء وذهب الامر الى التصويت وسقط التمويل، فيجب علي الكل ان يسلم للمؤسسة وللطائف الذي ينص على ان القرار لمجلس الوزراء· مشيرا الى ان الذين يطالبون ميقاتي بالاستقالة للتهويل او للضغط، جازما بأن الرجل لن يستقيل، وان كان استدرك بأنه لم يناقش هذه المسألة معه، او ان تكون هناك ضمانات، ولافتا بأن هناك الكثير من التهويل حول وضع لبنان في مواجهة المجتمع الدولي في حال لم يتم تمويل المحكمة، خصوصا وان المجتمع الدولي يريد استقرار لبنان لانه اولوية بالنسبة اليه، متمنياً عدم وضع لبنان في اجواء التهويل، خصوصاً وان التمويل يمكن ان يتم عبر وسائل اخرى، وثمة من اكد بأن عدم التمويل لن يؤدي الى تعطيل المحكمة·

كونيللي وبانتظار ما سيطرأ من مواقف وردود على مواقف نصر الله اليوم، رغم إنشغال المسؤولين والقيادات السياسية، بمراسم دفن ووداع ولي العهد السعودي الأمير سلطان بن عبد العزيز، وسط الحداد الرسمي الذي أعلنته رئاسة الحكومة، بأن مصادر سياسية لاحظت ان مواقف نصر الله، أصابت الكثيرين بصدمة، وخصوصاً انه ناب عن الرئيسين سليمان وميقاتي بالقرار، وقطع الطريق أمام المساعي التي يمكن أن يقوم بها رئيس المجلس نبيه بري للوصول إلى حل وسط·

واللافت ان كلام نصر الله تزامن مع مواقف أطلقتها السفيرة الأميركية مورا كونيللي، التي أصدرت بياناً بعد لقائها رئيس <التيار الوطني الحر> النائب ميشال عون في الرابية أمس، أعربت فيه بما يشبه التحذير، عن <قلق الولايات المتحدة الخاصة بلبنان قد يؤدي إلى عواقب جدية>، مجددة إلتزام الولايات المتحدة بلبنان مستقر وسيد ومستقل·

وأوضحت كونيللي انها ناقشت مع عون الوضع السياسي والأمني في لبنان والوضع في سوريا، معيدة التأكيد على موقف الولايات المتحدة بأنه من الأهمية بمكان ضمان بأن الأحداث في سوريا لا تخلق عدم استقرار أو توتر في لبنان>·

وتزامن هذا الموقف الأميركي مع وصول نائب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى جاكحوب ولز إلى بيروت آتياً من عمان، من دون إعلان مسبق عن المهمة التي سيقوم بها في لبنان أو المحادثات التي سيجريها مع المسؤولين· 

السابق
فيلتمان: على الأسد أن يفهم بأنه سيدفع ثمن أفعاله التي ارتكبها ضد شعبه
التالي
السفير: نصر الله.. ليموّل المحكمة مَن أنشأها … والقرار للحكومة