اعتراضات على أشغال الإرث الثقافي أمام السرايا الحكومية في صور

"ناس بسمنة وناس بزيت"، مثل شعبي يختصر عبره أصحاب المؤسسات والمحال التجارية تجربتهم ومعاناتهم مع تنفيذ بعض الأعمال في واجهة السرايا الحكومية في صور، التي تنفذ في إطار المرحلة الثانية من "مشروع الإرث الثقافي". المشكلة في المنطقة المقابلة لميناء صيادي الأسماك، لا تقتصرعلى "عدم المساواة بين المواطنين والتجار" فيها، فتتعداها إلى أساس الأشغال، التي تؤدي برأيهم إلى "قطع أرزاق أبناء المنطقة"، نتيجة إلغاء خط السير من أمام محالهم، واستبداله برصيف عرضه 15 متراً من جهة، وعدم لحظ ممرات لتنزيل البضائع ومواقف للزبائن من جهة أخرى.
المشروع الذي يشرف على تنفيذه وإعداد خرائطه بشكل أساسي "مجلس الإنماء والاعمار"، وبلدية صور، والممول من "البنك الدولي"، يواجه منذ انطلاقه قبل سنوات، باعتراضات متفرقة، من جانب التجار والمواطنين، جراء اقتطاع مساحات واسعة من الطرق لصالح الأرصفة، وانعكاس ذلك على الحركة التجارية والاقتصادية المتردية أصلاً. وتحرك أصحاب المحلات المفتوحة على وسط السوق التجاري أمس، مع البدء بتنفيذ أعمال تبليط الأرصفة، وتحديد إطارها، في المنطقة المقابلة للسرايا الحكومية، الذي سيحرم مرتادوه للحصول على معاملاتهم من مواقف السيارات، ويتسبب بزيادة أزمة السير. وجاء تحركهم، على حد تعبيرهم، "للحد من الأضرار الناجمة عن تنفيذ الأعمال، خاصة بعدما تسرّب، وجود استثناءات لعدد من الأشخاص النافذين، الذين تخطوا البلدية إلى مجلس الإنماء والاعمار". 
ورغم الاعتراضات التي يعبر عنها العديد من أصحاب المؤسسات الكبيرة والصغيرة في المنطقة، الذين يطالبون بممرات لسيارات نقل البضائع والزبائن، يتحدث البعض وفي مقدمهم البلدية، عن أهمية المشروع من الناحية الاستراتيجية، واقتناعها "بالأخذ بالاعتراضات، التي تحافظ على جوهر المشروع وحقوق الناس معا". وتصف المختارة فاطمة السحمراني، التي تقيم مكتباً على مقربة من السرايا "الإرث الثقافي"، بـ"مشروع قطع الأرزاق"، تقول: "إن القيمين على المشروع، همّشوا أهل صور، ولم يستشيروا أحدا من الفعاليات وأصحاب المؤسسات التجارية". تضيف: "نحن لسنا ضد الترتيب والتنظيم، لكن ما هي فائدة رصيف عرضه 13 متراً في منطقة لا يوجد فيها موقف لسيارة واحدة؟ ما أدى ويؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي وتفريغ المنطقة من العجلة الحياتية"، لافتة إلى أنه "لو كانت البلدية تريد معالجة مطالبنا المرفوعة منذ فترة طويلة، لكانت استطاعت فعل ذلك، بدلاً من إرضاء مجلس الإنماء والاعمار والبنك الدولي".

ويأخذ كميل يوسف (أحد اصحاب المحال التجارية في الشارع المذكور)، على "البلدية، التي كانت وعدت بلحظ ممرات صغيرة ولم تف بوعدها"، معتبراً أن "المشروع يطلق رصاصة الرحمة على أصحاب عشرات المحلات في المنطقة، الذين سيحرمون من الزبائن، في ظل غياب مواقف السيارات، بعد إلغاء أحد خطي الشارع، وتحويله كلياً إلى رصيف واسع". ويلفت أمين الشعبي (صاحب أحد المحال) إلى أن "المشروع، الذي يحرم المنطقة من الحركة المطلوبة للزبائن، سيزيد من واقع المشكلة الاقتصادية، والنشاط التجاري، الذي يعاني من ركود لا مثيل له"، معتبراً أنه "لا يوجد أحد من أصحاب المحال والمؤسسات، يرفض التنظيم والتحسين، وارتقاء المدينة نحو الأفضل، شرط ألا ينعكس الأمر على مصالح الناس، ولقمة عيشهم كما يحصل اليوم".
وعلى الضفة الثانية، يعبر المختار جورج أنطون برادعي عن ترحيبه بالأعمال، "التي تساهم بحسب رأيه في إنعاش المنطقة في المستقبل، وتحويلها إلى منطقة نموذجية". ويقول: "إن نجاح المشروع، يجب أن يتكامل مع خطة سير متطورة، تنفذ في المدن السياحية في كل العالم، وضبط المخالفات".

من جهته، زار رئيس بلدية صور المهندس حسن دبوق، المكان برفقة عدد من أعضاء المجلس، بعد اعتراضات أصحاب المؤسسات، الذين هددوا بوقف الأعمال، في حال عدم اللجوء إلى التعديل، الذي يضمن حقوقهم. وأوضح دبوق لـ"السفير" أن "المشروع ينفذ وفق الخرائط المنجزة بالتنسيق التام مع مجلس الإنماء والاعمار". وقال: "إن البلدية ستعمل على مساواة جميع الناس من دون أي استثناء، وإذا كان هناك من حاجة ملحة وضرورية لبعض التعديلات سنسعى إليها، كما سعينا سابقاً للحفاظ على مصلحة المواطنين، والمشروع والمدينة الحاضنة للجميع في وقت واحد، بشكل يضمن الشفافية والعدالة". ويتابع دبوق "نحن على قناعة تامة بأن الجميع، ونحن من ضمنهم، بحاجة إلى مزيد من الوقت للتكيّف مع الوضع الجديد، الذي سينتج عن تنفيذ المشروع برمته"، مؤكداً، في الوقت عينه، على "أهمية جدوى المشروع في المستقبل القريب، ذلك لناحية تطوير المدينة، الذي سيتواكب مع خطة سير عصرية".
 

السابق
ما بعد المخطط
التالي
لماذا تخاف إسرائيل السلام مع سوريا؟