النهار: نداء مجلس المطارنة بعد نقاش أربع ساعات: الالتفاف حول البطريرك في ظروف تهدّد وجودنا

بعد أسبوعين انشغل خلالهما لبنان الرسمي بمشاركة متعاقبة لكل من رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي في أعمال الدورة العادية للجمعية العمومية للأمم المتحدة في ظل الرئاسة اللبنانية لمجلس الامن التي تنتهي بنهاية أيلول، تعود الاهتمامات من الاسبوع المقبل الى الملفات الداخلية مع انعقاد مجلس الوزراء مساء الاربعاء المقبل.

وفي انتظار عودة الحركة الرسمية الداخلية وجدول أولوياتها، ظلت بكركي في صدارة الحدث الداخلي الذي تواصلت حلقاته عمليا منذ قيام البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي بزيارته لفرنسا بين الثالث من ايلول والعاشر منه والتي اتبعها بعقد اجتماع القيادات والنواب الموارنة في بكركي في 23 ايلول ومن ثم قيامه بالجولة الجنوبية بين 24 و26 منه وصولا الى انعقاد القمة الروحية الاسلامية – المسيحية بطلب منه أول من أمس.
اما التطوران الجديدان اللذان سجلا امس، غداة قمة دار الفتوى، فتمثلا في اجتماع مجلس المطارنة الموارنة برئاسة البطريرك الراعي واصداره نداءه الشهري عشية سفر البطريرك السبت الى الولايات المتحدة في جولة راعوية وقيام وفد ديني سوري بزيارة حملت دلالات بارزة لبكركي لنقل "التقدير" لمواقف سيدها.

وتميز نداء مجلس المطارنة الموارنة بأنه عكس المناخ الذي نشأ عن مواقف البطريرك وانعكاساتها والردود المختلفة عليها، وبدا مختلفا عما درج مجلس المطارنة عليه في اصدار نداءاته السنوية في ايلول منذ أطلق البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير هذا التقليد عام 2000.
وإذ أبرز "الدور الكبير للبطاركة في الحفاظ على الشعب وقيادته وتنظيم حياته الروحية والاجتماعية والوطنية"، لفت الى ان الراعي "آلى على نفسه منذ اليوم الاول لانتخابه وانطلاقاً من الثوابت الكنسية والوطنية ان يدعو الجميع الى الحوار والتفاهم ورص الصفوف والخروج من منطق الحرب الى منطق السلم". 
وتطرق الى زيارته لفرنسا، فرأى انها "كانت مناسبة ليشهد للحقيقة بجرأة وشجاعة ويطالب الأسرة الدولية بان تتحمل مسؤوليتها في نشر العدالة والمساواة ورفع الظلم عن الشعوب من خلال السهر على تطبيق قرارات مجلس الأمن تطبيقاً عادلاً والعمل على وقف الحروب واحلال السلام في المنطقة". وتضمن النداء في خاتمته نقطة لافتة تمثلت في الدعوة الى الالتفاف حول البطريرك، مذكرة بان الموارنة "كانوا دائماً يستمدون القوة على الصمود من وحدة كلمتهم والتفافهم حول بطريركهم والثقة بقيادته وحكمته ونحن اليوم في أمس الحاجة للعودة الى هذا السلوك التاريخي في هذه الظروف التي تهدد وجودنا ودورنا ورسالتنا كلبنانيين عموماً ومسيحيين خصوصاً".

وأفادت معلومات ان اجتماع مجلس المطارنة اتسم بأهمية استثنائية نظراً الى النقاش المستفيض الذي تخلله بدليل امتداد انعقاده اكثر من اربع ساعات واوضحت ان النقاش تناول كل المواضيع والتطورات وردود الفعل المختلفة التي اثيرت حول مواقف البطريرك منذ زيارته لفرنسا. وشارك في النقاش معظم المطارنة وطرحت آراء ووجهات نظر مختلفة أدت الى تعديل مسودة اولى للنداء كانت معدة، وتولى بعض المطارنة اعادة الصياغة للنداء الختامي. (راجع ص 4).
ومساء زار بكركي مفتي دمشق الشيخ الدكتور عدنان افيوني على رأس وفد ضم رجال دين مسلمين ومطران السريان الارثوذكس في دمشق جان قواق والسفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي. وافيد ان الوفد هنأ البطريرك الراعي بمواقفه شاكراً له هذه المواقف مؤكداً ان "هذه الزيارة لن تشمل الا البطريرك الراعي".

على الصعيد السياسي، علمت "النهار" ان عدداً من اقطاب قوى 14 آذار اجتمعوا مساء الثلثاء في بيت الوسط وكان من ابرزهم الرئيس امين الجميل والرئيس فؤاد السنيورة ورئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع والنائبان بطرس حرب ومروان حماده والنائب السابق فارس سعيد. وعرض المجتمعون الاجواء الداخلية واستحقاقات المرحلة المقبلة وسبل تعامل قوى 14 آذار معها.
الى ذلك، لم تستبعد مصادر سياسية مطلعة حصول لقاءات سياسية في باريس على هامش مناسبة اجتماعية يشارك فيها عدد من الاقطاب والسياسيين. واشارت الى احتمال لقاء الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط اللذين يحتمل مشاركتهما في هذه المناسبة. 

السابق
مصادر سياسية: جنبلاط يتلاقى مع 14 آذار في معظم مواقفها
التالي
الحياة: 14 آذار.. المحكمة حجر ارتكاز السلم الأهلي