الجمهورية: ساركوزي يهدي الانتصار الليبي لـسوريا الحرّة 14 آذار: لا توجّه لدينا لاقتراح قانون لتمويل المحكمة

في تطور لافت يعكس مدى الخطورة التي بلغتها الازمة السورية دعت الولايات المتحدة أمس رعاياها الى "مغادرة سوريا فورا طالما ان وسائل نقل تجارية لا تزال متوافرة".

وجاء في مذكرة تحذيرية أصدرتها وزارة الخارجية الاميركية انه "بعد ستة اشهر من الاحتجاجات والقمع العنيف، يتعين على الاميركيين الذين سيبقون في البلد العمل على الحد من تنقلاتهم غير الاساسية".

وقد تزامن هذا الموقف الاميركي مع موقف أطلقه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي من طرابلس الغرب التي زارها برفقة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون للبدء بجني ثمار سقوط نظام معمر القذافي، واعلن فيه أنه يهدي زيارته للعاصمة الليبية الى كل "الذين يتطلعون الى سوريا حرة". وقال خلال مؤتمر صحافي مشترك مع كاميرون وابرز مسؤولين في المجلس الوطني الانتقالي الليبي: "اتمنى ان يحظى الشبان السوريون بالفرص نفسها مثل شباب ليبيا، وان يحصلوا على الديموقراطية". واضاف "اود ان اهدي هذه الزيارة الى كل الذين يتطلعون الى ان تصبح سوريا دولة حرة يوما ما".

وفي موازاة ذلك إنشغلت تركيا بتكريس نفسها لاعبا جديدا في الشرق الأوسط، مصوبة السهام على اسرائيل، واعلن رئيس وزرائها رجب طيب اردوغان الذي وصل الى تونس محطته الثانية بعد مصر "أن اسرائيل لا تستطيع أن تفعل ما يحلو لها في شرق البحر المتوسط وأن السفن الحربية التركية يمكن أن تنتشر هناك في اي لحظة".

ولكن اسرائيل التي لم تعلق على مواقف اردوغان، إنصرفت، مدعومة بمحاولات دبلوماسية أجنبية الى ثني رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عن التوجه الى الامم المتحدة في 23 الجاري لتقديم طلب عضوية فلسطين الكاملة.

ولهذه الغاية قرر رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو التوجه الى نيويورك لالقاء كلمة اسرائيل امام الجمعية العمومية للأمم المتحدة الاسبوع المقبل ليعلن "ان اسرائيل تريد السلام وتدعو الى استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين منذ عامين ونصف عام ، لكن هذه الدعوة لم تستجب".

الجمعة السورية

وعشية التظاهر اليوم الجمعة في سوريا تحت شعار "جمعة ماضون حتى إسقاط النظام"، استمرت المواجهات بين النظام ومعارضيه، وتواصلت الضغوط الدولية والاقليمية عليها حيث طلبت واشنطن من رعاياها مغادرة سوريا فورا ، بينما اعلنت روسيا استعدادها لتعليق التعاون العسكري التقني مع دمشق في حال فرضت عقوبات عليها ، واعلنت فرنسا عن استقبالها معارضين سوريين ، ودعا البرلمان الأوروبي الرئيس السوري بشار الأسد الى التنحي في الوقت الذي أعلنت المعارضة السورية عن ولادة "مجلس وطني سوري" من اسطنبول.

سليمان والديمان

وعلى الصعيد الداخلي، قالت مصادر سياسية مطلعة ان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان طوى امس من الديمان ملف الترددات المسيحية على مواقف البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الاخيرة فيما يتوقع ان يسدل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي اليوم الستار على الترددات الاسلامية وخصوصا الشق السنّي منها.

وقالت المصادر لـ"الجمهورية" ان سليمان كان واضحا في تصريحاته عندما قال ان البطريرك ليس في حاجة الى من يدافع عنه. وركز على اربع ملفات تقضّ مضاجع اللبنانيين عموما، والمسيحيين خصوصا، وهي التي تتصل بمصير مسيحيي الشرق ومخاطر تقسيم المنطقة الى دويلات مذهبية وخطر التوطين، مع الإشارة الى الخطر الإسرائيلي المتمثل قي الإعتداءات المتكررة والأطماع، معتبرا "ان الراعي كان ناجحا في نقل هذه الهواجس الى الإدارة الفرنسية وما ردات الفعل التي تلقاها سوى انعكاس لهذا النجاح".

ملف الكهرباء

الى ذلك بقيت مختلف الملفات مفتوحة على شتى الإحتمالات بما فيها ملف الكهرباء الذي شهد امس في جلسة اللجان النيابية المشتركة في مجلس النواب منازلة حادة بين نواب الاكثرية والمعارضة، حيث تمكن نواب الاخيرة من إستفزاز الأكثرية من خلال سلسلة الملاحظات التي عبّر عنها الرئيس فؤاد السنيورة، وادت الى سجال بين الطرفين وتحديدا بين عضو كتلة "المستقبل" النائب أحمد فتفت وعضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب علي عمار قبل ان تطرح الأكثرية المشروع على التصويت، فأقدمت الأقلية على تطيير النصاب تدريجا الى ان فُقِد، ما ادى الى تأجيل الإجتماع الى ظهر الإثنين المقبل. وقالت مصادر نيابية في الأقلية لـ "الجمهورية" ان ملاحظات السنيورة "كانت موجعة للأكثرية"، معتبرة "ان اهل مكة ادرى بشعابها"، وخصوصا ان السنيورة كان من الذين واكبوا ولادة القانون منذ اولى خطواته. وهو يعرف جيدا مكامن القوة والضعف فيه وهو ما ادى الى تصويب السهام في شكل قاتل الى متن القانون في جلسة الأمس.
 
وقللت المصادر من اهمية تعبير نواب الأكثرية عن تفاؤلهم بالبت بالقانون في جلسة الإثنين المقبل، معتبرة "ان القرار في هذا الملف هو في يد الأقلية النيابية، وهي وحدها القادرة على إمرار القانون في مجلس النواب متى شاءت ذلك، وأن العكس غير صحيح".

تمويل المحكمة

وعلى خط المواقف الدولية من التزامات لبنان الدولية بما فيها المتعلق بالمحكمة الخاصة بلبنان، دعت الولايات المتحدة الأميركية لبنان، عبر سفيرتها في بيروت مورا كونيللي "إلى تلبية جميع التزاماته الدولية"، وجددت التزام بلادها بلبنان سيد ومستقل".

وأوضحت مصادر بارزة في قوى 14 آذار وتيار "المستقبل" لـ"الجمهورية" ان ليس هناك من توجه داخل هذه القوى والتيار لتقديم اقتراح معجل مكرر إلى مجلس النواب من أجل دفع ما يتوجب على لبنان من مستحقات للمحكمة. وعزت هذه المصادر ذلك لأسباب عدة في مقدمها ان الموضوع لا يستلزم تشريعا، بل هو قائم بقوة القانون وبات لدى السلطة التنفيذية. وبالتالي فإن المحكمة الدولية والتزام لبنان بها والمترتبات المالية المتوجبة عليه صدرت بقانون دولي في مجلس الأمن وتحت الفصل السابع. ولذلك فإن الالتزام بها هو اعلى من اي قانون محلي . والمحكمة صادرة بقانون دولي يتقدم على المحلي و يصبح الأساس. ولذلك فالقانون الذي انشئت المحكمة بموجبه هو الأساس ولا يحتاج الى اي تشريع آخر، وتاليا الدولة ملزمة والسلطة التنفيذية تلتزم تنفيذ قرار الدولة عبر تضمين مشروع الموازنة العامة بند التمويل.

ومن المنتظر ان يتزامن استحقاق تمويل المحكمة مع توجه رئيس الجمهورية بعد غد الى نيويورك لرئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة على ان يتبعه رئيس الحكومة الذي سيمضي الأيام الأخيرة من ايلول فيها.

لاسا

ومن جهة ثانية كشف مصدر مطلع لـ"الجمهورية" ان البحث يجري لايجاد المعالجات اللازمة لملف الإشكالات العقارية في بلدة لاسا وهو في الطريق الى مخارج مقبولة تطوي جزءاً منه غدا او بعد غد قبل انتهاء مهلة الشهرين التي طلبتها اللجنة المشتركة بين البطريركية المارونية والأحزاب وممثلين عن حزب الله والرابطة المارونية واهالي لاسا والقرى المجاورة لها التي التأمت في بكركي عشية عيد مار الياس في 19 تموز الماضي. 

السابق
البناء: المعارضة تُواصل استراتيجية التعطيل ومصير الكهرباء يُحدَّد في الهيئة العامة
التالي
بشير المقاومة الحقة