جمود قوى المعارضة وتصلبها لا يخدم أحدا، والعمل الجماعي يتطلب تضحيات من الأفراد، وإذا كان بعض «الرموز» يتصورون أن «بريستيجهم» لا يسمح لهم بالتنازل، فعليهم الانسحاب وترك المجال لغيرهم من غير الأنانيين.. إن وجد، البلد لم يعد بحالة جمود فحسب، بل يعيش نهبا منظما وحالة إفلاس، تعليقنا هكذا، بحالة انتظار بائسة أمر غير مفهوم، فإذا كنتم تنتظرون «سوبر مان» فتأكدوا أنه لن يأتي.
في أي مجتمع منقسم ـ كما هو الحال في مصر وبقية بلداننا العربية ـ لا يمكن نجاح أي مشروع سياسي لا يقوم على التوافق وإشراك الجميع، فأي حكم يقوم على الاقصاء ومحاولة سحق الآخر، لن يتمكن من إنجاز أي شيء، وسيعتبر مهمته الوحيدة الحفاظ على الكرسي بقبضة أمنية تدمر البلد وتعطل نهضته وتقدمه. بلداننا متخلفة لأنها تدور حول «مشروع الحكم» وليس على مشروع بناء الدولة. سنستمر هكذا، إلى أن يأتي جيل يدرك ضرورة التعايش السلمي والعمل معا من خلال نظام حكم تشاركي لبناء وطن يسع الجميع وليس من أجل الحكم ذاته، أو من أجل سحق الخصوم.
إذا كان الهدف من إطالة الصراع في سورية ـ من خلال «إبقاء الحرب دون حسم» ـ هو تأديب الشعوب العربية التي تجرأت على الثورة، فعلى ما يبدو تحقق هذا الهدف.. نرجوكم أنهوا مأساة البشر هناك.
البعض لم يعد يميز بين الحرب الدائرة في سورية (بين النظام والمعارضة ومن يقف خلف كل منهما)، وبين الضحايا الأبرياء الذين لا رأي لهم فيؤخذ، ولا قيمة لهم فتذكر، ولا ذنب لهم في أي شيء. قاتل الله الطائفية التي أعمت قلوب الطائفيين حتى لم يعودوا يميزون بين الضحية والجلاد. البعض وصلت به قسوة القلب لأن يكذب ليمنع الناس من التبرع للاجئين المساكين، وهناك من يستكثر حذاء قديما يحمي قدمي طفل مشرد لمجرد أنه من طائفة أخرى.. أي بؤس هذا وأي شقاء وأي جهل ؟!

