حرب الحل السياسي

ليس جنيف – ٢ سوى واحد من المحاور في حرب سوريا التي تتشابك فيها العوامل المحلية والاقليمية والدولية. فلا مسار الحرب يتوقف عند ساعة المؤتمر المرشح لأن تتعدد أرقامه. ولا حرص دول وقوى على المشاركة فيه وأخرى على الرفض، سواء كانت مطلوبة أو مرفوضة أصلاً، سوى انعكاس لتعددية المشاركة في الحرب. حتى الذين يشاركون، فإن رهاناتهم على شيء من النجاح النسبي، ولو في الشكل، تبدو متواضعة.
ذلك ان المفاجآت لا تزال واردة ومعها شيء من الإثارة، عشيّة المؤتمر. فالمقدمات توحي ان حرب الحل السياسي تكمل سياسة الحل العسكري، وان كان السائد في خطاب كثيرين هو انه ليس للأزمة حلّ عسكري. وعملية الأخذ والرد حول دعوة ايران الى المشاركة من دون الموافقة الواضحة على بيان جنيف – ١ تكشف الفارق بين حسابات الكبار والصغار في اللعبة. فضلاً من مغزى الخلاف على الأولويات، وهل هي للاتفاق على هيئة حكم انتقالية أم لمحاربة الارهاب.

ومن السهل تبادل الاتهامات حول من وما الذي جاء بالارهاب الى سوريا والعراق ولبنان، ومن يقاتل الارهابيين ومن يوظفهم لمصلحته. لكن من الصعب تجاهل الأساس الذي يضمن نجاح الحرب على الارهاب، وهو الحل السياسي، فلا الحرب على الارهاب هي البديل من الحل السياسي، وان أريد لها ذلك. ولا الحرب على الارهاب من مواقع فئوية أو في ظلّ انقسام سياسي يصاحبه طابع طائفي ومذهبي سوى وصفة لتزايد اندفاع الارهابيين وتخصيب الارهاب بالشحن المذهبي. ولا هي مضمونة بالقوة العسكرية وحدها، وان كانت القوة ضرورية.
والواقع ناطق بالوقائع الملموسة. فالحرب على الارهاب في سوريا من دون حلّ سياسي يعزّز الوحدة الوطنية قادت الى تزايد الارهابيين القادمين الى البلد من دول المنطقة والدول الأوروبية وأميركا وروسيا. وهي فشلت في العراق الذي يعاني التفجيرات الارهابية يومياً، لأن رئيس الوزراء نوري المالكي أفشل العملية السياسية ليتفرّد بالسلطة، وتجاهل المطالب المشروعة لأهل الأنبار الذين وجدوا أنفسهم مضطرين للوقوف ضدّه ومحاربة داعش في وقت واحد. ولا مجال لنجاح الحرب على الارهاب في لبنان، وسط حدّة الانقسام السياسي والشحن المذهبي وزحف الفراغ على مؤسسات السلطة.
والدرس مكتوب على الجدار حتى عند الكبار. أميركا التي أعلنت الحرب على الارهاب أيام الرئيس بوش الإبن اكتشفت صعوبة تحقيق الهدف بالقوة العسكرية وحدها. وروسيا التي استخدم رئيسها فلاديمير بوتين كل الوسائل العسكرية والأمنية لمحاربة الارهاب لا تزال تعاني التفجيرات الارهابية. والمفارقة حين صارت الحرب على الارهاب اقليمية، ان الذين طرحوا الكثير من الأسئلة حول حرب أميركا وروسيا يتصورون الآن انهم أقدر منهما على إتمام المهمة.

السابق
500 معتقل مقابل الراهبات
التالي
في أنّ عبد الناصر ميّت جدّاً