البناء: انقسام داخل مجلس الأمن وروسيا ترفض دعوات تنحّي الأسد

تواصل الإدارة الأميركية وحلفاؤها هجمتها على سورية بعد ان شعروا بوضوح ان الاحداث الداخلية سجلت تراجعا ملحوظا لمصلحة عودة الاستقرار في ضوء عمليات الاستئصال، التي نفذها الجيش السوري ضد المجموعات الإرهابية والتخريبية.
وفيما تحدثت اوروبا الغربية عن السعي الى فرض عقوبات تتعلق بتسويق النفط السوري، أكدت موسكو على لسان الناطق باسم الخارجية رفضها لدعوة الرئيس الأسد الى التنحي، مشددة على أعطاء فرصة للحكم السوري من أجل القيام بالإصلاحات، وداعية مرة اخرى المعارضة السورية الى المشاركة في الحوار منتقدة اعمال العنف التي تقوم بها أطراف من هذه المعارضة.
في المواقف أيضا، اعلن السفير التركي في لبنان أنان أوزيلديز أمس أن "سياسة تركيا لم تتغير تجاه سورية، وان الثقة المتبادلة بين البلدين الجارين لا تزال موجودة، وأنها كانت ولا تزال حريصة على الاستقرار في سورية، وهي تدعم برنامج الإصلاح الداخلي الذي أعلنه الرئيس بشار الأسد، ولكنها تشجع على الاسراع في تطبيقه في أقرب وقت قطعا للطريق على كل التدخلات الخارجية في شؤون سورية الداخلية، والتي تخضع لأجندات مختلفة لا تصب في مصلحتها بل في خدمة مصالح دولها".
وأشار الى أن "ما يشاع حول تباعد تركي ـ سوري هو غير صحيح، مؤكدا أن "تركيا لا يمكن أن تكون جزءا من أي مؤامرة خارجية تحاك ضد سورية، ولا يمكن لتركيا أن تتخلى عن سورية في هذه الظروف الصعبة، التي تمر بها المنطقة وهي ستستمر في مساعيها حتى تستعيد سورية أمنها واستقرارها وعافيتها".
الجعفري: انقسام في مجلس الأمن
وعلى الصعيد الدبلوماسي، أكد مندوب سورية لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري الانقسام الحاصل داخل مجلس الأمن، مشيدا بمواقف روسيا والصين وعدد من الدول المعارضة للإنجرار الى مخطط استهداف سورية، لأنهم يعرفون ان سيادة سورية خط أحمر.
وأكد أن بعض الدول ذات النفوذ في مجلس الأمن تستخدم هذا المجلس أداة لإنجاز استراتيجياتها غير الشرعية ضد سورية، والمنطقة، وتحاول إحياء نياتها الاستعمارية في المنطقة.
وقال الجعفري في مؤتمر صحافي في الامم المتحدة الليلة الماضية، أعتقد أنه من الخطأ أن نقول إن المسألة تنحصر في روسيا والصين، وهما دولتان صديقتان في مجلس الأمن، فمجلس الأمن منقسم على نفسه في ما يتعلق بالأحداث التي تجري في سورية، لأن النصف الأول من الدول الأعضاء الحكيمة والتي تقرأ ميثاق الأمم المتحدة بعناية وتعرف ما هي واجباتها وما هي التزاماتها، تعرف تماما أن انتهاك سيادة سورية خط أحمر.
وأضاف الجعفري ان المسالة لا تتعلق بالصين أو روسيا فقط، بل هناك الهند وجنوب أفريقيا والبرازيل ولبنان ودول أخرى أيضا فمن ناحية المبدأ ان أي خلل في عملية تطبيق الشرعية الدولية ومبادئها، تحت قبة مجلس الأمن، ستعنى أننا سلمنا بالأمر إلى هذه القوى النافذة، من أجل أن تعود إلى عصر الاستعمار، ولكن بشكل جديد.

تراجع التظاهرات

اما على الصعيد الميداني، فقد سُجّل بوضوح تراجع حركة التظاهرات في المناطق، باستثناء حصول تجمعات متفرقة، خصوصا في منطقتي إدلب ودرعا، مع العلم ان المجموعات الإرهابية واصلت اعتداءاتها على الجيش والقوى الأمنية في أكثر من منطقة ولا سيما في ريف دمشق حيث سُجّل سقوط شهداء وجرحى في صفوف هذه القوى.
وقالت (سانا) إن 4 من قوات حفظ النظام واثنين من المدنيين استشهدوا وأصيب 17 من عناصر حفظ النظام بنيران مسلحين في الحراك وغباغب في درعا وحرستا في ريف دمشق كما قتل اثنان من المسلحين.
ونقلت عن مراسلها في درعا إن رئيس مخفر شرطة غباغب ومدنيا استشهدا وجرح 8 آخرون من الشرطة بنيران المسلحين.
وشهدت عدة مناطق في ريف ادلب وريف حمص وريف درعا تجمعات محدودة عقب صلاة الجمعة، انفضت من تلقاء نفسها من دون وقوع احتكاكات.
وعثرت القوى الأمنية على مخزن كبير للأسلحة والقنابل اليدوية والمتفجرات في حي الرمل في اللاذقية.

تسييس وتسييس
اما على الصعيد اللبناني، وبالتناغم مع الضغط الاميركي على سورية، سجل المزيد من محاولات الضغط عبر المحكمة الدولية، من خلال طلب هذه المحكمة ضم ملفات محاولات اغتيال مروان حماده والياس المر وجورج حاوي الى ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ما يعني ان الجهات التي تريد هذه المحكمة وتسيّسها تسعى وتبيّت لقرارات ومخططات جديدة ضد لبنان واللبنانيين.
وفي هذا السياق، نقلت "الشرق الأوسط" عن مدعي عام التمييز القاضي سعيد ميرزا قوله إن "عمل الأجهزة الأمنية في البحث عن المطلوبين لم يتوقف رغم انتهاء مهلة الشهر ورفع تقرير إلى رئاسة المحكمة بذلك". وحول طلب كاسيزي منه تزويد المحكمة الدولية بتقرير شهري عن الجهود التي يبذلها لبنان لتوقيف المتهمين، لفت ميرزا الى أنه "عندما نتسلّم كتاب القاضي كاسيزي رسميا ونطلع عليه نقرر ما يجب اتخاذه في هذا الصدد".
القومي
وفي المواقف، من القرار الاتهامي، رأى الحزب السوري القومي الاجتماعي في بيان أمس، أن القرار الاتهامي هو كناية عن بيان سياسي، ولم يحوِ في مضمونه أدلّة معتبرة أو دامغة، بل استند الى ما سمّاه "أدلة ظرفية"، انحصرت بدليل الاتصالات، في تجاهل شبه كلي للإدانة الدولية التي وجهت الى "إسرائيل" بسبب اختراقها قطاع الاتصالات اللبناني، وهي إدانة تبطل الدليل الذي استند اليه القرار الاتهامي.
واعتبر ان تفجيرا، كالذي حصل في السان جورج بتاريخ 14 شباط 2005، هو من نوع التفجيرات الإرهابية، وأي تحقيق بشأنه يجب ان يتوصل الى أدلة دامغة وقاطعة، وإلا اعتبر تحقيقا أجوف لا قيمة له، فكيف اذا كان الدليل ينحصر بـ"الاتصالات" التي تفتح باب التكهنات وفرضيات التزامن المكاني والزماني للخطوط الهاتفية؟.
وقال: إن ما نراه اليوم من حملة شرسة تستهدف سورية، هو بسبب مواقفها الداعمة للمقاومة والمناصرة للحق، وهذا ما يؤكد أن هناك مؤامرة، وأن المنخرطين فيها من قوى عربية ومحلية، هم أدوات في مشروع دولي ـ "إسرائيلي" يستهدف إطباق الهيمنة على بلادنا.
ملف الكهرباء
من جهة أخرى، تتطلع الأوساط الى مطلع الأسبوع المقبل حيث ينعقد الاجتماع الوزاري لبحث ملف الكهرباء، في ضوء الاقتراح المقدم من العماد ميشال عون في شأن تأمين الـ 700 ميغاوات.
وتقول المعلومات، إن مداولات جرت وتجري بشكل مكثف لإزالة التباينات حول الصيغة النهائية، التي ستعتمد شكلا ومضمونا لهذا المشروع. وان هناك حرصا متزايدا لدى القيادات المعنية في الحكومة والأكثرية على معالجة هذه التباينات في أسرع وقت من أجل بت هذا المشروع، وبالتالي تحقيق الحكومة إنجازا مهما على هذا الصعيد.

السابق
اين شهود الزور !!؟
التالي
عندما يحكِّم قوميته.. لا يُرهِبه أحد