رفسنجاني يهاجم ويثأر

قبل عام توفي صهر هاشمي رفسنجاني ، ولم يتمكن من المشاركة في العزاء في مدينته كرمان . كان الحصار عليه شديدا وهو استوعب الإشارات الكثيرة التي وجهت اليه ، وتناولت عائلته خصوصا ابنته فائزة التي اعتقلت وأمضت ستة اشهر في السجن ، ولم يطلق سراحها الا قبل الا الانتخابات الرئاسية بفترة قصيرة . يوم الخميس في التاسع عشر الجاري عاد رفسنجاني الى مسقط رأسه ليستقبل شعبيا وبما يليق بموقعه وتاريخه ، والاهم ك” شريك” حقيقي في السلطة وليس مجرد عضوا ناشطا فيها .
لقد تغيرت أحوال السلطة في ايران . المرشد أية الله علي خامنئي كان يريد في الانتخابات الرئاسية، وأد هاشمي رفسنجاني والإبقاء على أحادية السلطة ممثلة به ، لذلك منع رفسنجاني عبر “المصفاة” الدستورية اي “مجلس صيانة الدستور ” من الترشح للانتخابات الرئاسية . باقي القصة اصبح معروفا في خلال ٧٢ ساعة قلب رفسنجاني بالتعاون مع خاتمي الذي ابلغ بانه ممنوع من الترشح للرئاسة” الطاولة” وانتخب الشيخ الدكتور حسن روحاني وسقط مرشح المرشد سعيد جليلي ومرشح الحرس الثوري محمد قاليباف . واذا كان الجميع بما فيهم رفسنجاني يقدمون كل اللياقات وواجبات الاحترام للمرشد الا انه لم يعد خافيا ان المرشد لم يعد وحيدا وان “احادية” السلطة والقرار قد اصبحت رباعية على شكل هرم قمته المرشد وقاعدته من رفسنجاني والرئيس حسن روحاني والرئيس الاسبق محمد خاتمي .

لا يترك رفسنجاني فرصة الا ويسدد ” سهما” الى سياسة المرشد خامنئي ويصيبه معتمدا في ذلك خطة الكرات الثلاث في لعبة البلياردو اي يضرب الطابة السوداء ليصيب بالبيضاء الطابة الحمراء . من ذلك انه يهاجم كل سياسة احمدي نجاد وتركته ليدين خامنئي الذي أتى به ورعى نهجه ، وفي الوقت نفسه يدعم بدون تحفظ “السياسة الروحانية ” في مواجهة خصومهما المحافظين المتشددين ومعهم الحرس الثوري .

في كرمان ، دخل رفسنجاني على خط المعركة المكشوفة التي انفجرت فور صدور القرار الأميركي بضم ١٧ مؤسسة وشخصية إيرانية الى قائمة المقاطعة والحظر ، مؤكدة حجم النار الكامنة تحت رماد القبول باتفاق جنيف النووي . المتشددون قالوا علنا : ” ان ايران أعطت كل شيء ولم تأخذ شيئا.. وأنها ستبلى بملفات شائكة مستقبلا مثل حقوق الانسان والإرهاب وحقوق الأقليات وربما بعد ذلك في وقف دعم المقاومة وسوريا “. رفسنجاني ذهب بعيدا في هجومه” فكشف المستور من المعلوم” قائلا : ” ايران كانت قبل الاتفاق امام خيارين ، الحرب او الاستسلام” . وأضاف ” العالم أدرك توجه الشعب الإيراني وحرصه على عدم الانصياع امام الشعارات الواهية والإغراءات “( اي الدعم المالي من نجاد للفقراء ) .

صادق كلام زيبا خبير اقتصادي وسياسي معروف بقربه الشديد من رفسنجاني ، وكان مرشحا لتولي موقع مهم لكن المعارضة الشديدة من المحافظين له حالت دون ذلك . زيبا اختار بما عرف عنه من صراحة ان يقول دائماً ما لا يمكن رفسنجاني ان يقوله . من هذا ما قاله عن حقيقة الوضع متمما ومكملا ومفسرا ما يريد رفسنجاني وروحاني ان يقولاه . ففي صحيفة “أسرار” كشف زيبا :

* ” ان السبيل الوحيد للخروج من المأزق الذي تعاني منه البلاد منذ ثماني سنوات هو حلّ الملف النووي ”

* ” ان الضريبة التي تحملناها خلال السنوات الماضية من اجل حيازة الطاقة النووية اكبر بكثير من المكاسب التي تحققت من الطاقة النووية . ان الحصول على الرعاية الصحية والتربية والتعليمهي التي تبني مكانة الدول .. ”

* “ان الكثير من القضايا الاساسية والجوهرية لمجتمعنا هي ضحية للموضوع النووي والعداء لأميركا” .

الترويكا المؤلفة من : رفسنجاني وروحاني وخاتمي تقود التغيير لان الشعب الإيراني يريد ذلك . رفسنجاني قال أيضاً في كرمان : ” القرويون اثبتوا اكثر من باقي المواطنين انهم بحاجة للتغيير” . بهذا يؤكد “ثعلب” السياسة الإيرانية ان التغيير لم يعد مطلب الطبقة المتوسطة فقط كما كان في العام ٢٠٠٩، وانما اصبح شاملا لكل الشعب الإيراني . من هنا خطر معارضة التغيير لأنه يعني الانفجار الشعبي الشامل .

السابق
أرملة مدرّس أميركي لقاتليه بليبيا: أحبكم وأسامحكم
التالي
200 ألف شخص تقدموا بطلبات للعيش على المريخ