حزب الله القوي

الذهول الذي أصاب “وجدان الممانعة” جراء إقدام تلفزيون “المنار” على الاعتذار من حكومة البحرين على تغطيتها الأحداث هناك، والغبطة التي اعترت الوجدان المهيض لـ”14 آذار”، إنما هما صادران عن قصور في فهم حقيقة “حزب الله”، وجوهر وجوده، ذاك أنهما، أي الذهول والغبطة، ينطويان على اعتقاد أن الخطوة أصابت كرامة الحزب وأسقطت شيئاً من صدقيته حيال خصومه في لبنان وفي البحرين.

الحال أن “حزب الله” سلطة، حزب سلطة، وهو كذلك في لبنان وفي سورية وفي ايران. والسلطة لا تقيم وزناً لكرامة جمهورها. مصلحتها تتقدم في الحساب السياسي على أي اعتبار آخر.

مقولة أن الاعتذار لم يُقم وزناً لجمهور المقاومة تبدو مضحكة فعلاً، واعتقاد “14 آذار” أن الخطوة صفعة على وجه الحزب يبدو بدوره على قدر من السذاجة التي لطالما شكلت علامة فارقة في إداء هذه الجماعة.

“حزب الله يعتذر”، يا لهول ما نسمع!!! هل تذكرون واقعة طرد النظام السوري عبدالله أوجلان؟ تم ذلك في ظل خطاب ممانع، وفي لحظة لم يُشكك فيها أحد بصلابة ممانعة نظام البعث العربي الاشتراكي.

انه حزب سلطة، والسلطة لا تقيم لمشاعركم وزناً أيها الرفاق. لا قيمة في أدائها لوجداناتكم، مصالحها تتقدم على كراماتكم. والحال أن اعتقادكم أن الخطوة أضعفت صورة الحزب، واعتقاد خصومكم أنها أصابت كرامته، هما اعتقادان غير صحيحين على الإطلاق.

الحزب اعتذر لأنه قوي، ولأنه سلطة، وهو على يقين بأن أحداً لن يتمكن من محاسبته على هذه الخطوة. ردود أفعالكم لن تدوم لأكثر من يومين، وبعدها ستعودون الى حضنه الدافئ. هل نسيتم انه عندما بدأت الأخبار تتسرب عن مشاركته بالقتال في سورية شرعتم بنفي ذلك وباتهام من يقف وراء هذه الأخبار بالطائفية، لكنه عندما رأى أن الوقت الإقليمي مناسب لإعلانه الحقيقة ارتبكتم لأيام قليلة ثم استأنفتم “ممانعتكم”، وها أنتم اليوم تقاتلون في صفوفه هناك.

لا تخافوا على قوة الحزب، فهو اعتذر لأنه قوي ولا أحد يُنافسه على وجداناتكم. هو ليس حزب “مقاومة” على ما تعتقدون، انه حزب سلطة. المقاومة في خدمة السلطة والإيديولوجيا في خدمة السلطة وأنتم في خدمة السلطة. يذهب للقتال في سورية تتذمرون قليلاً ثم تتبعونه إلى هناك، ويعتذر من حكومة البحرين فتصرخون ثم تهدأون ثم تقبلون ثم تعتذرون مثله.

أما خصوم الحزب ممن انفرجت أساريرهم لأن الأخير اعتذر من حكومة حليفة لهم، فعليهم ان يخافوا من الاعتذار، ذاك أن خصمهم مستعد لأي شيء في خدمة تعزيز نفوذه. معادلة الاعتذار جاءت على النحو الآتي: وقف بث “المنار” فضائياً أم بذل ماء الوجه أمام جمهور ونُخب ورأي عام؟ فما كان من الحزب إلا ان قدم ماء وجهه، وهو مستعد أن يفعل ذلك ليحصل على رأسكم يا أذكياء ثورة الاستقلال. مستعد أن يقدم ما لديه لتثبيت نفوذه الذي لن يستقيم بوجودكم.

السابق
حنان بكير: زرتُ بيتي في عكا كنروجيّة.. والتقيت بمن استوطنوه
التالي
حادث بين 10 سيارات على طريق جسر النملية-ضهر البيدر