ننحَر البلد إذا فشلنا في انتخابِ رئيس

لا يجاري بري عدداً من المرجعيات والقوى السياسية في بعض ما تتخذه من مواقف هذه الايام، ويعلّق عليها من دون أن يسمي اصحابها غالباً، لاقتناعه ربما بأنّ البلاد لا تتحمل سجالاتٍ أو خلافاتٍ إضافية فيما المطلوب تضافر جهود الجميع بمسؤولية للعمل على انجاز الاستحقاقات الداخلية بما يُخرج البلاد من أزمتها.

في موضوع الاستحقاق الرئاسي يقول بري “إنّ انتخابات رئاسة الجمهورية هي من البديهيات، والبديهيات هي الأساس دوماً، والانتخابات الرئاسية هي مطلع هذه البديهيات، وإنّ إجراء هذه الانتخابات هو اكثر من ضرورة، وعلى جميع النواب حضور جلسة انتخاب الرئيس الجديد، ومن يكون مسافراً عليه حضورها، فيجب أن لا نكتفي بالثلثين فقط، لأنه في ظلّ الفراغ الحكومي وتعطيل مجلس النواب اذا فشلنا في انتخاب رئيس جمهورية نكون كمَن ينحر البلد”. ويضيف: “لا نريد اناساً يحكمون المؤسسات كلّ من مقره، وكلّ منهم يطلع علينا باجتهاد”.

ويسأل بري: “لماذا حدد الدستور مهلةَ الشهرين لانتخابِ رئيسٍ جديد والتي تبدأ قبل ستين يوماً من موعد انتهاء ولاية رئيس الجمهورية؟ ويجيب “لأنّ هذه المهلة أريد منها اتاحةَ المجال لرئيس مجلس النواب لكي يستمزج الآراء ويدوزن الاجواء علّه يُصار الى توافق، أو شبه توافق، على رئيسٍ جديد لأنّ التوافق يبقى الخيار الأفضل، وألّا يكون الكيّ آخر الدواء، ايّ اللجوء الى التصويت”.

وفي موضوع الاستراتيجية الدفاعية وسلاح المقاومة في ضوء ما أعلنه رئيس الجمهورية في خطابه الاخير في سراي بعبدا، يقول بري: “لقد طَرح رئيس الجمهورية نظرته الى الاستراتيجية الدفاعية على طاولة الحوار ولم يتسنَّ لنا مناقشتها، ونحن ايضاً لدينا نظرتنا، وبالتالي فإنّ هذا الموضوع لا يزال قيدَ النقاش ولم نصل الى اتفاقٍ في شأنه بعد”.

وعن موضوع المقاومة، يقول بري: “إنّ المقاومة ليست إمتيازاً، انها عبءٌ وتضحية، وإنّ ابن الجنوب لن يُشرَّد من جديد، إنه يُشرَّد ولا يُشرَّد، وإني أقول وأردد إنه إذا لم تكن هناك مقاومة وجب علينا إيجادها الآن في هذا الظرف حيث إسرائيل مُستَنمِرة وتهدد وتتوعّد وتغتال.

ولقد قلنا ولا نزال إنّ هذه المقاومة ليست سبباً، بل هي نتيجة الاحتلال. وإني اسألهم، كيف يمكنهم أن يحمونا اذا لم تكن المقاومة موجودة؟ وكيف يمكن أن نحمي ثروتنا النفطية والمائية؟ وكيف يمكن أن نعيش في سلام؟ إنّ المقاومة حق، وإنّ اتفاق الطائف كرّس هذا الحق وعليهم أن يقرأوه جيداً لأنه يؤكد صراحة حق لبنان في تحرير ارضه من الاحتلال الاسرائيلي بكل الوسائل المتاحة”.

وإذ يُقال لبري إنّ البعض يقول إنّ التحرير تحقق عام 2000 ولم تعد هناك ارض محتلة، فيردّ قائلاً: “ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا ومياهنا، فهل هذه ليست لبنانية؟ مَن يعتبرها غير لبنانية “عليه أن يتكارم من كيسه؟

أما نحن فلن نفرط بذرّة تراب واحدة من ارضنا أو بقطرة ماء واحدة من مياهنا، وليكن هذا معلوماً لدى الجميع. وعليهم أن يقرأوا التاريخ جيداً. ألم يروا ما حلّ بالفلسطينيين الذين طُردوا من أرضهم وهم يحملون مفاتيح بيوتهم على أساس أنهم سيعودون إليها بعد أيام ولكنهم لم يعودوا إليها حتى اليوم.

فهل يريد البعض أن تتكرر التجربة مع أهل الجنوب؟ والى أين سيذهب الجنوبيون هذه المرة؟ لا والله، لن نقبل بأن يتشرّد الجنوبيون واللبنانيون، فلو لم يأتِ الامام السيد موسى الصدر ويعلن المقاومة لكان مصيرنا التشرّد”.ورداً على سؤال يجيب بري: “نحن لا نؤيد استخدامَ السلاح في الداخل، ولكن هناك فارقٌ كبير بين هذا السلاح وسلاح المقاومة”.

وقيل له إنّ رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان قصد في كلامه تدخّل السلاح في سوريا، فقال: “لقد أدرجت هذا الموضوع بنداً في مبادرتي الحوارية بغية مناقشته، فلنجلس الى طاولة الحوار ولنبحث كيف حصل هذا التدخل ومَن بادر اليه منذ البداية، بدلاً من ان نبقى على هذا المنوال من السجال”.

السابق
خطة طوارئ
التالي
ميقاتي لسليمان: لن أوقّع مرة ثانية ضد السعودية