وليد جنبلاط !!!

سيكسب من راهن منذ البداية أن وليد جنبلاط لا يستطيع استكمال استدارته, التي بدأها قبل نحو من عامين 12 آب 2009 (مختاراً) في خطوة دراماتيكية العودة الى «ثوابته» القومية بالوقوف الى جانب القضية الفلسطينية والمقاومة وتيار الممانعة, على ما قال كثيراً وفي استرسالات واستفاضات متهافتة، اراد من خلالها «التبرؤ» من كل ما قارفه بعد العام 2005 وقيادته فريق 14 آذار, الذي شكّل سمير جعجع وأمين الجميّل وبقايا قرنة شهوان, مدعوما من البطريرك السابق صفير قاعدته الرئيسة, في محاولة يائسة لاستعادة ارث بشير الجميّل وتمهيد الطريق للفيدرالية التي لم يخف جعجع ورهطه سعيهم لتكريسها, بعد أن عقدوا تحالفاً استراتيجياً مع الولايات المتحدة وبعض الانظمة العربية, ينهض في الاساس على تطبيق القرار 1559 في بُعده الاوحد وهو نزع سلاح المقاومة واعتبار الهدنة مع اسرائيل هي رابط لبنان مع الدولة العبرية, في استبطان لرفض عروبة لبنان، بذريعة انه لا يجب ان يدفع لبنان أي ثمن في الصراع العربي الاسرائيلي, رغم أن اسرائيل لم تتوقف منذ العام 1948 حتى الان عن الاعتداء على لبنان واحتلال أرضه واقامة شبكات التجسس والعملاء في مختلف قطاعاته وشرائحه.

يربح.. من قال أن وليد جنبلاط لن «يستسيغ» البقاء في فريق 8 اذار أو قريباً منه, وبالتالي يصعب عليه أن يعود لصداقة دمشق، رغم اعتذاراته الشهيرة والعلنية وصولاً الى ادانة كل سلوكه السابق والتبرؤ منه, والتي لخصتها عبارته الشهيرة المستندة الى التراث الصوفي الدرزي «انني كنت في لحظة تخل» أي أنه كان اقرب الى فقدان عقله وحكمته عندما انخرط في مؤامرة فريق 14 اذار, ثم راح يخرج على قواعد اللعبة التي فرضتها القوى الانعزالية اللبنانية واستثمارها السياسي والنفسي في مشروع سعدالدين الحريري, القائم على تأجيج الغرائز المذهبية والطائفية, الى أن مكّن (جنبلاط) فريق 8 اذار الذي كان اطاح حكومة الحريري «دستورياً»، من تشكيل حكومة وقف على رأسها نجيب ميقاتي, بعد أن ساهم (جنبلاط دائماً) في توفير الاغلبية البرلمانية خلال عملية المشاورات النيابية, التي اجبرت الحريري وفريقه على الجلوس في مقاعد المعارضة لأول مرة منذ ست سنوات, وخصوصاً منذ أن ظهرت الحريرية السياسية في اوائل تسعينات القرن الماضي بدعم من غازي كنعان ورستم غزالة ودائماً عبدالحليم خدّام, عندما كان يتولى الملف اللبناني ويعيث فيه فساداً وإفساداً..

يكسب الرهان اذاً اولئك الذين لم يطمئنوا الى تقلبات جنبلاط وقفزاته السياسية المتهورة, التي يظن البعض بحسن نية او سذاجة سياسية، أن لديه من قرون الاستشعار وبُعد النظر السياسي والقدرة على التنبؤ بمسار الاحداث, ما يغفر له نزواته ورعونته وبخاصة أن هاجسه المحافظة على مصالح الاقلية الدرزية, التي لا تستطيع الذهاب بعيداً وعميقاً وطويلاً في رهاناتها ومغامراتها أمام طوائف واثنيات كبيرة وذات عمق استراتيجي ديموغرافي وجغرافي وطائفي ومذهبي أيضاً.

ما يقوم به جنبلاط الان من حراك (…) سياسي في اتجاه عواصم دولية واقليمية عديدة, كانت اخرها انقرة وقبلها موسكو وربما تتبعها لاحقاً باريس, وليس من المستبعد أن يلبي الدعوة «القديمة» لزيارة واشنطن، التي وجهها له صديقه جيفري فيلتمان السفير الاميركي السابق في بيروت ومساعد وزيرة الخارجية الاميركية حالياً، يشي بان الرجل يستعد «للانقلاب» على مواقفه الاخيرة، إن لجهة ادارة ظهره لسوريا بعد ان «توغل» مؤخراً في الغمز من قناتها ووصف ما يحدث هناك بانه ثورة واستبطان تصريحاته على ان قطار الاصلاح قد فات نظام بشار الاسد، ام لجهة الانفتاح التدريجي على سعد الحريري وصمت فريق الاخير عن توجيه أي انتقاد له، ما يفتح التكهن على احتمالات لبنانية عديدة ربما تعيد خلط الاوراق وقلب معادلة الاصطفاف والتحالفات القائمة الان رغم اهتزازها وعدم صمودها بعد تداعيات الاحداث السورية التي يصعب تجاهلها لبنانياً، ما بالك ان عواصم عربية «جديدة» قد دخلت على خط الازمة السورية واتخذت مواقف اكثر انكشافاً وعلنية عمّا ميزها طوال الاشهر الاربعة الماضية، ما يؤشر الى تطورات وشيكة باتت موضع متابعة وربما انخراط في تنفيذ السيناريو اللاحق الذي بدأت ملامحه تتضح بعد احداث حماة ودير الزور.

لن يغير تموضع جنبلاط الجديد – إذا ما تم وهو سيتم – كثيراً في المعادلة، لان مآلات الازمة السورية (وحدها) هي من ستحدد المسارات والسيرورة ونحسب ان جنبلاط سيكون الخاسر الأكبر اياً كانت النتائج.

السابق
هل تقبلون وتمنحوني الجنسية السورية؟
التالي
تخلع زوجها لمهارته في الطبخ