كتبت “الديار ” تقول: ما هو مستقبل طرابلس وكيف سيعيش سكانها مستقبلاً
السؤال هو الى اين مصير طرابلس؟ والى اين مصير سكان العاصمة الثانية للبنان والذي يبلغ عددهم 600 ألف نسمة.
وكم سيكون عدد الجولات القتالية طالما انها سجلت العدد 18 وهي دون افق في تصاعد لعدد الجولات القتالية، وكل مرة تكون اقوى من المرة السابقة، في ظل تدفق السلاح والذخيرة من كل الانواع من الخفيف الى العيار الثقيل الى المدافع والقذائف الصاروخية.
خرجت الامور من يد الدولة اللبنانية، وظهرت على ان الدولة عاجزة عن تأمين الامن في العاصمة الثانية للبنان، واصبح اهل طرابلس متروكون لمصيرهم تحت الرصاص والقذائف والقنابل وقذائف المدفعية.
والامر الخطير هو انكشاف الوضع الامني الذي قال عنه البطريرك بشارة الراعي انه يهددبخطر كبير ذلك ان الدولة عندما تصبح عاجزة عن تأمين الامن في منطقة لبنانية هي العاصمة الثانية للبنان، فان ذلك يعني خطراً أكبر من شلّ مجلس النواب ومن استقالة الحكومة وتصريف الاعمال، ومن توقيف التعيينات والتشكيلات وكل ذلك يظهر كأنه امر روتيني حتى ان الفراغ الرئاسي الذي يخاف منه اللبنانيون يصبح اقل خطراً من خطر اعلان الدولة عجزها عن السيطرة على الوضع الامني في منطقة لبنانية خاصة وان لدينا القدرة العسكرية والامنية على فرض الامن في اي بقعة من لبنان، لكن الذي ينقص هو الوفاق السياسي الغائب من طاولة الحوار الى طرابلس، فهناك جزيرة علوية هي جبل محسن، وهنالك محاور سنيّة محيطة، والمعارك على أشدها، والجيش يحاول السيطرة ولكنه لا يستطيع في ظل الغياب للوفاق السياسي، وفي ظل اعلان وزير الداخلية من هو المسؤول القادر على اعطاء أمر بفرض الامن بالقوة في طرابلس وتهديمها وقتل المئات، لا بل الالاف كما قال وزير الداخلية.
اذا كان الامر كما يقول وزير الداخلية ان المعركة مذهبية وان لا وفاق سياسياً وانه لا يوجد مسؤول يستطيع اعطاء أمر باستعمال القوة وقتل الالاف وتدمير طرابلس، فان ذلك يعني ان طرابلس مدينة منكوبة ومتروكة لامرها وللمسلحين، يتقاتلون حتى تفرغ المدينة من حركتها الاقتصادية والتجارية والصناعية ويبطل وجودها كملتقى لكل اقضية الشمال وكمركز ثقافي تجاري صناعي وزراعي لبيع المواد الزراعية الواردة من الجبال الشمالية، وأهلها يغادرون طرابلس الى اقضية الشمال هربا من المصير الاسود الذي يعيشونه.
نعود الى السؤال : طرابلس الى اين ؟
والجواب وفق ما نرى، ان طرابلس ذاهبة الى تصعيد خطير، ما لم تقرر الدولة على ما تبقى منها ان تحزم امرها وتفرض الامن فيها، من دون وفاق سياسي او في ظل وفاق سياسي، فالامن يأتي أولاً وقبل كل شيء، ولا يمكن ترك الامور سائبة كما هي الحال، لان طرابلس ذاهبة الى مصير اسود لا سمح الله.
ما هو شريط الاحداث امس في طرابلس؟
مندوبتنا في المدينة دموع الاسمر افادت ان وتيرة الاشتباكات ارتفعت مساء امس الاحد، وشهدت طرابلس خلال 24 ساعة قصفا عنيفا استخدم فيه كافة انواع الاسلحة، حيث اطلق خلال ساعة واحدة على مناطق الاقتتال حوالى 50 قذيفة صاروخية، وعشرات قذائف الهاون وبـ7، ومعظم الضحايا الذين سقطوا جراء رصاص القنص الذي لم يهدأ طيلة امس، كما ادى القصف العنيف الى احتراق عدد من المنازل في مشروع الحريري وحارة البقار وجبل محسن وشارع سوريا، اضافة الى احتراق عدد من السيارات عند دوار نهر ابو علي، وصولا الى طريق البداوي الذي بقي طيلة امس خاليا من المارة باستثناء دوريات الجيش التي كثفت من اجراءاتها وعملت على رصد اماكن القناصة واطلاق الرصاص باتجاههم.
وقد اندلعت على كافة محاور القتال حيث انصبت القذائف الصاروخية في كافة انحاء طرابلس حتى طالت الاماكن البعيدة مترافقة مع رصاص قنص كثيف لم يوفر احياء الزاهرية وشوارع المئتين والتل وعزمي والقبة والشعراني والمنكوبين ومخيم البداوي ووادي النحلة.
وحتى مساء امس كان عدد القتلى قد بلغ 14شهيدا واكثر من خمسين جريحا من بينهم تسعة عسكريين وضابط.
وليلاً عمد مسلحون في باب التبانة الى تفخيخ مبنى الحلبي في شارع الجديدة في جبل محسن والمؤلف من خمس طبقات وفجروه، مما ادى الى انهيار ثلاث طبقات. ولم يعرف ان كان هناك اشخاص داخل المبنى أم لا.
ومساء امس نادى أئمة المساجد في مناطق الاشتباكات العائلات النزول من الطبقات العليا حرصا على حياتهم من القصف العنيف، وعدم الخروج الى الشوارع لان القناصة لا ترحم شيخا ولا نساء ولا اطفالا..
كما وصلت رسائل قصيرة الى جميع هواتف العائلات من ادارة مدارس اولادهم تؤكد لهم ان المدارس لن تفتح ابوابها اليوم نتيجة الاوضاع الامنية، كما شهدت معظم شوارع طرابلس حركة خجولة نتيجة القصف الذي طال احياء بعيدة عن التبانة حيث سقطت عدة قذائف في احياء الزاهرية وشارع عزمي وباب الرمل والتل الامر الذي ارعب السكان.
كما تم تكليف الشيخ خالد السيد في التبانة من قبل قادة المحاور فرد عليهم انه المطلوب التهدئة وانكفاء جميع المسلحين وترك المعالجة للجيش اللبناني، لكن بقيت مجموعات صغيرة غير ملتزمة. وافادت معلومات ان المعالجة في الاجتماع الذي عقد في منزل ميقاتي كان جديا حيث طلب ميقاتي من مخابرات الجيش الحسم عسكريا وباسرع وقت.
وكان لافتا اقامة بعض المسلحين حواجز تفتيش وتدقيق في البداوي وطريق العيرونية في القبة بحثا عن العلويين.
وفي ظل المعارك العنيفة كان الجيش يرد على مصادر النيران وينفذ مداهمات ابرزها اعتقال حاتم الجنزرلي مع ستة عناصر من مجموعته اثر اطلاقه النار على دورية للجيش كما واصل مداهماته في الشعراني والريفا وفي حي الامريكان في جبل محسن واعتبرت هذه الخطوة انها متقدمة جدا .
ومساء امس واثر اتصالات بين قادة المحاور في التبانة والقبة اتفق على وقف اطلاق النار والالتزام بقرار الجيش وافساح المجال لحسم الاقتتال ووقفه كي يقف نزيف الدم المجاني لكن بقي رصاص القنص ناشطا مع اشتباكات متقطعة ودون الوصول الى اتفاق او هدنة .بينما كان السجال بين قيادة جبل محسن وقادة التبانة والقبة يشهد احتداما من التهديدات المتبادلة.ففي الوقت الذي اعلن فيه رفعت عيد النأي بالنفس عن الاشتباكات وان الذين يقاتلون هم مواطنون واقرباء الذين اعتدي عليهم كان في الوقت عينه قائد محور الريفا جهاد الدندشي يؤكد التزامه بقرار الجيش معتبرا ان القضية لا تنتهي الا بالقاء القبض على رئيس الحزب العربي الديموقراطي.فيما عقد الشيخ خالد السيد مؤتمرا تحدث فيه باسم فاعليات التبانة معتبرا ان ابناء جبل محسن تعرضوا لاعتداءات من جهات مجهولة والتبانة تدفع الثمن.
مخيم عين الحلوة
وعلى “جبهة” مخيم عين الحلوة المفتوحة على الحوادث الامنية التي تكاد تكون يومية، فان المخيم عاد، وبقوة الى دائرة الضوء الامني ، بعد التوتر الجديد الذي عاشه سكان المخيم ، جراء قيام عناصر اكدت مصادر فلسطينية عليمة انها تنتمي لمنظمة “جند الشام” ، اطلقت النار على احد كوادر حركة “فتح”، فاردوه، واصابوا عنصرا من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بجراح.
وهذا الحادث هو الثاني خلال ثمان واربعين ساعة ، بعد ان سجل اشتباك مسلح بين عناصر من حركة “فتح” واخرين من جند الشام ، على خلفية حوادث امنية سابقة، لكنه تزامن مع زيارة رئيس الحكومة في السلطة الفلسطينية الى بيروت وحديثه عن ان المخيمات يجب ان تكون تحت وصاية الدولة اللبنانية ، لكن الاوساط الفلسطينية توقفت مليا عند التفجير الجديد في المخيم ، الذي وفد اليه بضعة الاف من النازحين السوريين والفلسطينيين الذين نزحوا من المخيمات في سوريا، سيما وانه يتزامن مع الاقتتال الذي تشهده مدينة صيدا ، وحذرت الاوساط من محاولات تسعى اليها مجموعات وقوى مسلحة داخل المخيم ترتبط بصورة وثيقة مع جهات خارجية، سيما وان المخيم ارتبط بمجموعة من الاسماء يعتبر اصحابها من اخطر المطلوبين ، ومنهم من ارتبط اسمه بتفجيرات طالت الجيش اللبناني وقوات الطوارىء الدولية ومؤخرا انفجاري السفارة الايرانية، بالمقابل ، تسعى الفصائل الفلسطينية الى تجنيب المخيم جولة دموية جديدة ، من شأنها ان تترك انعكاسات على الامن اللبناني، وتتحرك فصائل منظمة التحرير الفلسطينية على التواصل مع عصبة الانصار الاسلامية التي تشكل الذراع العسكري الاقوى للتنظيمات الاسلامية الفلسطينية في المخيم، لكبح جماع المجموعات الاسلامية الصغيرة والزامها بالاجماع الفلسطيني برفض ادخال المخيم في حروب صغيرة مشبوهة.
وفي هذه الاجواء توتر الوضع الامني أمس في مخيم عين الحلوة، بعد ان اقدم مسلحون باطلاق النار على احد عناصر حركة “فتح” ويدعى محمد السعدي ( 25 عاما ) اثناء تواجده قرب مستشفى النداء الانساني في المخيم، فاصيب في رأسه، ما ادى الى مقتله على الفور، فيما اصيب عنصر من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يدعى عبدالناصر اليوسف كان يتواجد بالقرب منه.
وقال امين سر حركة “فتح” منطقة صيدا ماهر شبايطة، ان ما جرى هو عملية اغتيال لكادر من حركة “فتح”، وان مسلحين اثنين كانا يغطيان وجهيهما بقبعتين، اطلقا النار باتجاه السعدي ورفيقه ولاذا بالفرار، واشار الى تحقيقات تجري لمعرفة هوية المتورطين.

