كتبت “البناء ” تقول : اتسعت دائرة الاستنكار والدعوات لمواجهة موجة الإرهاب والتطرّف ضد اللبنانيين والتي استهدفت هذه المرة السفارة الإيرانية في بيروت عبر تفجير انتحاري مزدوج لم تشهد الساحة اللبنانية مثيلاً له من قبل قطّ ما يحتّم على الدولة حَزْم أمرها واتخاذ قرار حاسم للمواجهة.
لكن الغريب أن فريق “14 آذار” استمر في حقده عبر تبرير هذه الأعمال الإجرامية الجبانة متذرعاً بما يزعمه التدخل الإيراني في الأزمة السورية وكأن هذا الفريق لا يرى حقيقة ما يجري في سورية من أعمال قتل وإرهاب تمارسها العصابات المسلّحة بل إن حقده الأعمى ذهب به نحو تغطية هذه الممارسات من قبل تنظيم القاعدة ومتفرعاته.
وأمس تحركت الدولة عبر انعقاد المجلس الأعلى للدفاع في قصر بعبدا لكن هذا التحرّك لم يكن على مستوى المخاطر التي تواجهها الساحة الداخلية لأنه لم يعد ممكناً التعاطي بطريقة “النأي بالنفس” حيال ما يتعرّض له اللبنانيون بل إنّ المطلوب قرارات حاسمة لمواجهة مجموعات الإرهاب والإجرام والخطوة الأولى تكون بإعطاء الجيش والقوى الأمنية الأخرى الغطاء الكامل لكي يقوم بدوره في ضرب هذه المجموعات والتخلص منها.
تساؤلات حول تغيّب الحكومة؟
لكن التساؤل الأكبر الذي يطرحه كل مواطن حريص على بلده وأهله يندرج في سياق التغييب المتعمد للحكومة ودورها في هكذا ظروف ومعطيات دقيقة وحساسة. ويتساءل الكثيرون ألا يستحق هذا التفجير الإرهابي وسقوط هذا العدد الكبير من المواطنين بين شهداء وجرحى أن يصار إلى عقد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء لاتخاذ ما تفرضه المعطيات الجديدة من قرارات وخطوات أوّلها إطلاق يد الجيش اللبناني وباقي الأجهزة الأمنية في ضرب بؤر الإرهاب والتطرّف خصوصاً أن لدى الأجهزة الأمنية الكثير من المعطيات والمعلومات عن عمل هذه المجموعات وأماكن وجودها.
والسؤال الآخر هل أن سياسة النأي بالنفس التي يتغنّى بها البعض تعني الفلتان الأمني وفلتان السلاح والمسلّحين وخصوصاً تلك المجموعات الإرهابية التي تعلن جهاراً انتماءها لـ”القاعدة” وفروعها وتالياً إلى أين يريد هؤلاء إيصال لبنان واللبنانيين؟
بيان مجلس الدفاع
وكان المجلس الأعلى للدفاع أدان بعد اجتماعه “العمل الإرهابي الذي طال لبنان بأسره مستهدفاً مقر البعثة الدبلوماسية في بيروت” مشدداً “على الموقف الوطني الثابت بالعمل الدؤوب على مكافحة الإرهاب بكل أشكاله”. ولاحظ “أن لبنان كان سباقاً في التصدي لكل محاولات الإرهابيين لزعزعة السلم الأهلي وزرع الفتنة بين اللبنانيين”.
ونوّه المجلس بالموقف اللبناني الجامع برفض الإرهاب والإرهابيين واطلع من الأجهزة الأمنية على المعلومات المتوافرة لكشف المخطّطين والمنفذين وسوقهم إلى القضاء المختص.
أما وزير الدفاع فايز غصن فقال بعد الاجتماع: “هناك خطر على لبنان وغيمة سوداء نتمنّى أن تمر بسرعة”.
التعازي في السفارة الإيرانية
في هذا الوقت تقبّلت السفارة الإيرانية في بيروت أمس التعازي بضحايا التفجير الإجرامي المزدوج وشارك في تقبّل التعازي مساعد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان والسفير غضنفر ركن أبادي وحضرت للتعزية حشود رسمية وسياسية وحزبية وشعبية فيما لوحظ غياب كامل لقوى “14 آذار” ما يؤكّد انغماسها في التغطية على أعمال الإرهاب والقتل. كما جرى أمس تشييع شهداء التفجير من أمام السفارة الإيرانية إلى قراهم وبلداتهم.
عبد اللهيان يحذّر
وزار عبد اللهيان أمس كلاً من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وأكد أن “إسرائيل” وحدها هي التي يمكن أن تقوم بالتفجير الذي حصل”. وقال: “نحن ننتظر التحقيقات لمعرفة الحقيقة”. وأكد دعم بلاده لمحور المقاومة والممانعة وحذّر القوى كافة التي تدعم الأطراف الإرهابية والتي تسهّل مرور السلاح إلى سورية من مغبّة هذه الأعمال.
وأفيد أن عبد اللهيان حضر إلى بيروت لمتابعة موضوع التفجير أمام السفارة الإيرانية والوقوف على ما يمكن أن تبلغه التحقيقات.
.. ولاريجاني
ومن طهران قال رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني أن أميركا والكيان “الإسرائيلي” هما أكبر المستفيدين من الأعمال الإرهابية في المنطقة كالتفجير الإرهابي الذي وقع أمام السفارة الإيرانية في بيروت. أضاف أنه ينبغي على بعض دول المنطقة ذات الماضي السيئ في تنظيم مثل هذه العمليات أن تدرك جيداً بأننا نعرف دورها منذ أعوام وهي نفسها قالت بأنها لعبت دوراً في تأسيس مثل هذه المجموعات المغامرة”. وأكد أن التيارات التكفيرية المتطرّفة ضالعة بتفجيري السفارة الإيرانية.
إدانة خجولة
وبدا من الواضح أن السعودية اضطرت أمس وبعد يوم واحد على الجريمة إلى إعلان استنكارها بسبب الإجماع الدولي على شجب وإدانة الهجوم على السفارة الإيرانية وفي مقدمهم أميركا والدول الغربية.
لكن مصادر مراقبة لاحظت أن إدانة السعودية لم تتطرّق إلى استهداف السفارة الإيرانية ولم تدن بالتالي الهجوم الإرهابي عليها.
التحقيقات في التفجيرين
إلى ذلك استمرّت عمليات المسح من قبل الشرطة العسكرية والأدلّة الجنائية بما يمكّن الأجهزة الأمنية من تحديد هوية الإرهابيين اللذين نفّذا الهجوم المزدوج وفي سبيل معرفة مصير ثلاثة أشخاص مفقودين تمّ العثور على هوية أحدهم.
وذكرت مصادر أمنية لـ”البناء” أن التحقيقات التي تقوم بها الأجهزة المختصة لمعرفة هوية الانتحاريين تحتاج إلى بعض الوقت وقالت إن هناك بعض الأدلة الأولية التي قد توصل إلى معرفة هويتيهما منها الصورة التي التقطتها الكاميرات المثبتة في محيط السفارة الإيرانية ومنها بعض الأشلاء التي لم ينته فحص الـ “DNA” لها وبينها أشلاء واضحة للانتحاري الذي كان يقود الدراجة النارية.
وأوضحت المصادر أن الانتهاء من إنجاز التحقيق يتطلب الكثير من الدقة والأدلة لكنها رجحت الوصول إلى نتائج شبه دامغة حول هوية الإرهابيين.
برّي يدعو للحوار
وسط هذه الأجواء اتسعت دائرة المواقف التي تدعو إلى مواجهة المخططات الهادفة إلى “عرقنة” لبنان وبخاصة من جانب الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي بينما يستمر فريق “14 آذار” في اعتماد لغة التحريض والتجييش المذهبي والطائفي لا بل التغطية على المجموعات المتطرّفة من خلال إعطاء التبريرات لهذه الأعمال الإرهابية.
وحذر بري من التفجير الذي استهدف السفارة الإيرانية وقال “إنه رسالة خطيرة تستهدف أمن واستقرار لبنان” محذراً من المخطط الإجرامي الهادف إلى عرقنة لبنان ومشدداً بأن “الحوار هو السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية”.
أما ميقاتي فدعا إلى وقف السجال وتخفيف الانقسامات التي تشكّل أرضية خصبة لكل من يتربّص شراً بهذا الوطن”. داعياً “لتحقيق توافق على الحد الأدنى في سبيل إدارة الشأن الوطني في هذه المرحلة الخطيرة”.

