رأى النائب أحمد فتفت ان “حزب الله واتباعه يسيطرون على الدولة، فهم يدمرونها تدميرا منهجيا لأنهم يريدون الاستيلاء على أشلائها من أجل بناء دولة ولاية الفقيه”.
وإستغرب “تهاون حزب الله مع إسرائيل، اذ ظهر جليا بالأمس في كلمة السيد حسن نصرالله، عندما أكد رفضه السماع لرأي الدولة اللبنانية أو لرأي أحد في ما خص الشأن السوري، في حين أنه عندما جاء دور إسرائيل قال في ما خص أجهزة التنصت: هذا شأن الدولة. أليس هذا الأمر تقاطعا واضحا مع مصلحة الكيان الصهيوني؟ عن أية ممانعة ومقاومة يتكلمون في حين نراهم يدافعون عن نظام الاسد الذي حمى الحدود مع إسرائيل في الجولان”؟
كلام فتفت جاء خلال تمثيله الرئيس سعد الحريري في حفل افتتاح قاعة الرئيس الشهيد رفيق الحريري في بلدة قرحيا- قضاء الضنية، التي تم تجهيزها على نفقة الاستاذ احمد الخير، في حضور النواب: قاسم عبد العزيز، كاظم الخير ومعين المرعبي، عضو المكتب السياسي في “تيار المستقبل” محمد المراد، منسقي “تيار المستقبل” في الضنية والمنية هيثم الصمد وبسام الرملاوي ورؤساء بلديات من منطقتي المنية والضنية ومخاتير ورجال دين ووجوه إجتماعية وثقافية وتربوية.
استهل فتفت كلامه قائلا: “شرفني دولة الرئيس سعد الحريري وكلفني بتمثيله في هذه القرية النقية التي شاء التاريخ ان يجعل لها مقاما مرتين: مرة عندما كان الانقسام وسيلة لمحاولة كبح جماح الانماء، ومرة أخرى سنة 2000 عندما تم تقسيم المنية عن الضنية، فاعتقدوا أن عكار المقاومة بعيدة جدا، فكان رد قرحيا بالتقاء عكار القريبة وبالانتصار الكبير، واليوم قرحيا تفتخر بأنها نقطة التقاء بين المنية والضنية وخصوصا في عمل الخير وفي الانماء، لذلك لدي رسالة ثانية من دولة الرئيس سعد الحريري هي تحية لاهالي هذه البلدة، وتحية لاهالي المنية والضنية، وشكر كبير لصاحب الفضل في هذا اليوم الصديق الاستاذ احمد الخير”.
أضاف: “الانماء ليس كلمة للتجارة السياسية، الانماء المتوازن مشروع متكامل طرحه الرئيس الشهيد رفيق الحريري منذ الطائف، ثم قاده بنفسه، حتى أنه قد تم منعه من زيارة الشمال بعد زيارته الشهيرة للضنية سنة 2000، كما تم منعه من أن يكون فاعلا، فجاءت ثورة الارز وأطلق مشروع الانماء، فحاولوا جاهدين كبح جماحها، حاولوا منع حكومات التسوية الوطنية التي جاءت بعد سنة 2005 من أن تكون فاعلة في الانماء، حاصروا حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، أسقطوا حكومة الوحدة الوطنية وفي مشروعهم الكثير الكثير من قهر هذا الشعب المسكين. ثم أتونا بهذه الحكومة المبتورة، إذ أرادوا بها أن تمثل طرفا سياسيا واحدا. ارتضى الرئيس نجيب ميقاتي يومها هذا الموقع، وبالمناسبة هنا أود ان أسأله كيف يواجه نفسه؟ وماذا قدم لمدينته طرابلس بوزرائها الخمسة، ماذا قدموا للشمال؟ ماذا فعلوا غير 12 جولة من الاقتتال التدميري؟ ماذا فعلوا غير الانسكاب الكامل في مشروع حزب الله ضد الشعب السوري؟ غير التكاذب الذي أرادوه، والذي أسماه الرئيس ميقاتي أنه نوع من الحياد؟ عن أي حياد يتكلمون؟ وعن أي نأي بالنفس يتكلمون؟ عندما نرى جحافل حزب الله التي كانت يوما ما تدعي بأنها مقاومة ضد إسرائيل فإذا بها تذبح الشعب السوري، تساند جزار دمشق في قهر هذا الشعب المسكين، تدمر سوريا وتقدم أفضل خدمة في التاريخ لإسرائيل، ليس فقط في استمرار الحرب وليس فقط في استمرار الرئيس الأسد حامي حدود الجولان بالنسبة لإسرائيل لمدى أربعة عقود، ولكن وصولا الى تسليم السلاح الكيميائي وهو سلاحنا الاستراتيجي الوحيد من أجل الحفاظ على بضعة أشهر إضافية في الحكم. كل ما يقومون به اليوم يؤكد أن تحول حزب الله من مقاومة الى ميليشيا تسعى للسيطرة، إنما هو خدمة في تقاطع المصالح مع إسرائيل. يمكننا القول وبكل وضوح انه “كان يا ما كان ومنذ زمان” هناك مقاومة تقاتل إسرائيل. هل أطلقوا رصاصة واحدة في وجه إسرائيل منذ سنة 2006؟ كما أننا بالامس استمعنا الى كلام غريب ممن يسمي نفسه أنه قائد المقاومة. وللتوضيح، هو غير معني بالجيش اللبناني، ولا يريد رأي اللبنانيين لا حاضرا ولا مستقبلا، وبالتأكيد لا يريد الاستماع لا الى عقول اللبنانيين ولا الى قلوبهم”.
وتابع: “إن قائد مليشيا حزب الله لا يريد الاستماع إلا لولاية الفقيه. هذا هو مفهوم الوطنية وفق رأيهم: أن تستمع الى أجنبي يقرر عنك، وهل للعمالة معنى آخر؟ أليس هذا هو رمز خيانة الوطن؟ وتتجرأون باتهام الآخرين بالخيانة والعمالة؟ حولتم السلاح الموجه ضد إسرائيل الى الداخل، اجتحتم بيروت، وعندما عبرت الفرصة في عبرا اجتحتم صيدا تحت عنوان “سرايا المقاومة”، وتحاولون الآن تدمير طرابلس لعجزكم عن اجتياحها، ثم تقولون أنكم تمدون اليد، عن أية يد تتكلمون؟ أهي تلك اليد التي تستعمل لقتل الناس الأبرياء؟ تقولون أنكم تريدون المشاركة في الحكومة، عن أية مشاركة تتحدثون؟ إذا كانت المشاركة تعني الانصياع والتوقيع لكم فبئس تلك المشاركة. خذوها لا نريدها. لم ولن نسعى إلى مناصب وزارية. استمعنا الى السيد حسن نصر الله، قال انه لا يمكن أن يستبدل سوريا ومصالح المقاومة والممانعة ببعض مواقع وزارية لا تسمن ولا تغني من جوع، نقول له وبالفم الملآن أننا لا نريد مواقع وزارية الا بحالة واحدة لا غير، هي اذا ما كانت المصلحة الوطنية الداخلية تقتضي ذلك، لذلك قال الرئيس سعد الحريري ألفوا حكومة دوننا، ألفوا حكومة تهتم بالانماء، تهتم بالكهرباء لا تسرق الكهرباء كما يفعل وزير هذه الحكومة المبتورة، ألفوا حكومة تهتم بالاتصالات و”كذبة الاتصالات”، إن اللبنانيين لم ينسوا أنه سنة 1994 كان لبنان في قمة الترتيب في المنطقة من حيث نوعية الاتصالات، فأصبحنا في آخر الترتيب اليوم. إنهم يدمرون الدولة تدميرا منهجيا لأنهم يريدون الاستيلاء على أشلاء الدولة من أجل بناء دولة ولاية الفقيه، من أجل فرض المخطط الايراني على لبنان، من أجل أن يجعلوا من لبنان قاعدة متقدمة للجيش الايراني ولمصالح ايران الاقتصادية والسياسية وهم يغضون الطرف عن اسرائيل”.
وأردف فتفت: “هل استمعتم الى ما قاله بالامس السيد حسن نصر الله، أنه وفي الشأن السوري لا يستمع الى أحد، ولا يريد لا رأي الشعب اللبناني ولا رأي الدولة اللبنانية، ولكن بالمقابل عندما جاء دور إسرائيل قال في ما خص أجهزة التنصت: هذا شأن الدولة فلتبدأ هي بالاهتمام، ثم نرى ما نفعل نحن؟ غريب هذا التهاون مع إسرائيل، وبكلمة أدق هذا التقاطع في المصالح مع الكيان الصهيوني. يريدون استمرار الحرب وتدمير الوطن العربي، يريدون استمرار نظام الاسد لأنه حمى إسرائيل، يريدون تسليم السلاح الكيميائي وربما غدا الانقضاض النهائي على إمكانية السلاح النووي في المنطقة ويسمون ذلك ممانعة. هل هناك استسلام؟ وبالمقابل يعرضون علينا أن نشاركهم في حكومة يمتلكون قرارها السياسي، فهم يقررون في السلم والحرب، يمتلكون فيها قرار العلاقة مع سوريا، كيف يدمرون ومتى يدمرون، أين يستثمرون، من يعينون وزراء وأية حقائب وزارية يريدون، كفى. إذا كنتم تريدون شراكة فلتكن كاملة وصحيحة. فلسنا مواطنين من الدرجة الثانية، أقولها بكل وضوح أنه بدأ ينتابنا شعور بأننا نعامل كمواطنين من الدرجة الثانية، هذه حقيقة بدأت تتجلى، قلتها وأكررها لقد طفح الكيل، بكل صراحة في أوساط الطائفة السنية، لم نعد نحتمل هذه المعاملة والتي لم يعامل بها مستعمر أحدا. تجتاحون بيروت ثم عبرا، تدمرون طرابلس، تحاولون تحجيم رئاسة الحكومة بدءا من إيلاء الرئيس نجيب ميقاتي موقع هذه الرئاسة دون سلطة فعلية، وصولا الى محاولة تدمير السلطة الوحيدة أو الصلاحية الوحيدة التي يملكها الرئيس المكلف، وهي شكل وتشكيل الوزارة من حيث الأسماء والحقائب. بالواقع أنهم يريدون أن يقرروا شكل الحكومة، أسماء الوزراء، الحقائب الموزعة، ومسبقا يوزعون علينا البيان الوزاري. غريب أمركم. إذا كنتم لا تريدون وصاية من أحد ولا تريدون غطاء من أحد، فلماذا تريدون الجيش والشعب والمقاومة في البيان الوزاري؟ ما هذه الكذبة التي إستمعنا اليها بالامس، قالوا لا نريد غطاء من أحد ثم سمعنا كلاما للنائب محمد رعد يقول فيه: إما الشعب والجيش والمقاومة وإما لا حكومة. ماذا يعني كلامه هذا؟ بكل وضوح يعني أن حزب الله يسيطر على الدولة، فله الهيمنة الكاملة والقرار الكامل، وأن ميليشياته التي لم تعد قوى لبنانية بل أصبحت قوى إيرانية تقاتل في سوريا، فهي من يقرر وهي من يحسم الامور، أما انتم يا شركاءنا في الوطن مع التحفظ على كلمة شركاء، إذا ما شئتم اتبعونا وإلا لا مكان لكم لا على طاولة الحوار ولا على طاولة الإنماء ولا على طاولة الشراكة”.
وقال: “إن مفهومهم للشراكة الوطنية مرفوض، ندرك تماما أن البعض يحاول خلال هذه الاستفزازات نسف أسس الدولة اللبنانية، يحاول تدمير المؤسسات، فهم من أقفلوا المجلس النيابي سنة ونصف السنة سابقا، والآن يقفلونه منذ عدة أشهر، إذ كان يكفي تواضعا للرئيس بري أن يحضر اجتماعا لمكتب المجلس لإعادة صياغة جدول الاعمال ليبدأ مجلس النواب عمله، فرفض لأن حزب الله لا يريد. يريدون الفراغ في موقع رئاسة الجمهورية بعد موقع رئاسة الحكومة. ألا تجدون هنا ما يلفت النظر في هذه التصرفات؟ بكل صراحة يقولون لنا أن الموقع الوحيد الذي يمكن أن يبقى في الدولة هو موقع رئاسة مجلس النواب، إنه كلام واضح وصريح، فكفاكم تكاذبا تجاه اللبنانيين، يجب أن تكون لدينا الجرأة لنقول كفى استهزاء بعقول الشعب اللبناني. تنادون بطاولة الحوار، فلتذهبوا الى طاولة الحوار للتحاور في الأمور الخلافية الاساسية. تنادون بالشراكة في الحكومة، قوموا بإعطاء الشراكة بالقرار السياسي لكافة اللبنانيين. أما أن تحجموا موقع رئاسة الجمهورية وتقضوا على موقع رئاسة مجلس الوزارء ثم تقولون بعدها تعالوا الى الشراكة، فهذا استعمار بالمعنى الحقيقي للكلمة. هذا الإسلوب مرفوض ولن نقبل به ولن تحصلوا على توقيعنا مهما حاولتم. فدماؤنا ليست أغلى من دماء الرئيس الشهيد رفيق الحريري، هددوا ما شئتم وافعلوا ما شئتم هذا الشعب الوفي سيواجهكم”.

