كتبت “الأخبار ” تقول: وسط الانقسام السياسي المستمر حول جملة ملفات، تعاود واشنطن تحركها على الخط النفطي لـ”تسوية الخلاف بين لبنان وإسرائيل” حول المنطقة البحرية، فيما تصدرت الاهتمام السياسي زيارة رئيس الجمهورية للسعودية التي استقبله ملكها بوجود الرئيس سعد الحريري
عادت قضية الحدود البحرية اللبنانية الفلسطينية إلى الواجهة مع زيارة مرتقبة لنائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الطاقة آموس هوكستاين لبيروت لبحث المقترح الأميركي بشأن تسوية الخلاف مع إسرائيل حول الحدود المذكورة.
وينص المقترح الأميركي على تقسيم المنطقة المتنازع عليها، والبالغة مساحتها نحو 860 كيلومتراً مربعاً، إلى جزءين، جزء يذهب إلى لبنان ويبقى الجزء الثاني متنازعاً عليه. ونفت مصادر غربية لـ”الأخبار” ما نشرته وسائل إعلام إسرائيلية خلال الأسابيع الماضية عن رفض إسرائيل المقترح برمته. وأكدت المصادر أن هوكستاين سيزور تل أبيب قبل بيروت لمتابعة بحث المقترح الأميركي مع المسؤولين الإسرائيليين. بدروها، قالت مصادر لبنانية إن القضية ليست حالياً في إمكان قبول إسرائيل بالتسوية الأميركية، بل في الموقف اللبناني الذي لم يصدر بعد من المقترح الأميركي.
سليمان في السعودية
في الشأن السياسي، تصدّرت زيارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان للسعودية الاهتمام والمراقبة، لما للرياض من تأثير في الموضوع الحكومي. كذلك برز حضور الرئيس سعد الحريري استقبال الملك عبدالله لسليمان إلى جانب وليّ العهد سلمان بن عبدالعزيز ووزير الخارجية سعود الفيصل.
وأشارت الوكالة الوطنية للإعلام إلى أن “البحث تناول العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها والدور المساعد الذي يمكن أن تقوم به المملكة من أجل دعم الوحدة والاستقرار”.
وبحسب الوكالة، شدد الجانبان على “أهمية الحفاظ على الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني في لبنان وانضواء جميع الأفرقاء تحت الثوابت الوطنية التي تبقي لبنان بمنأى عن تداعيات ما يحصل حوله”.
وتناول اللقاء الذي حضر جانباً منه الرئيس سعد الحريري إلى جانب ولي العهد السعودي الامير سلمان بن عبد العزيز ووزير الخارجية سعود الفيصل وعدد من كبار المسؤولين السعوديين، الأوضاع في المنطقة، وخصوصاً في سوريا، حيث تم “التشديد على وجوب إيجاد حل سياسي للوضع ووقف القتل والتدمير”.
كذلك عرض الجانبان موضوع اللاجئين السوريين إلى لبنان، وأبدى الملك عبدالله “استعداد المملكة للمساعدة وتقديم الدعم للبنان كي يستطيع مواجهة هذه الأعباء في انتظار عودتهم إلى بلادهم”. وتطرق اللقاء “إلى أهمية تعزيز خط الاعتدال في المواقف السياسية وتطبيق إعلان بعبدا”.
وفي السياق، أكد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، في موقفه الأسبوعي لجريدة “الأنباء” الصادرة عن الحزب، أن الأخير “لا علاقة له من قريب أو بعيد بما يجري داخل الأراضي السورية وكذلك في مناطق جبل الشيخ”. ووجه “نداءً الى العرب الدروز اللبنانيين أن ينأوا بأنفسهم، لأن النظام السوري يريد نقل الفتنة من سوريا إلى لبنان”. كذلك دعا “القوى الاسلامية الشريفة أن تفتح حواراً مع محيطها لمنع نقل التوتر عبر فصائل النصرة أو غير النصرة”.
من جهته، كرر رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان نفيه نقل أي رسالة من جنبلاط الى الرئيس السوري بشار الاسد أو العكس، أو تكليفه بأي شيء من هذا النوع. وأشار في حديث إلى قناة “الميادين” إلى أنه لا يتكلم عن القيادة السورية في حال أرادت استقبال جنبلاط أو لا، مؤكداً أنه “لا يستغرب رؤية أحد في دمشق، حتى جنبلاط”.
على الصعيد الحكومي، سأل رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد “فريق 14 آذار”: “ماذا تريدون من خلال إكمال مسيرة الفراغ الدستوري وتعطيل موقع الرئاسة بعد أن عطلتم موقع الحكومة وعملها والمجلس النيابي وجلساته؟ هل تريدون لبنان أن يكون ساحة مكشوفة تمتد إليه أيدي العابثين من المجموعات التكفيرية ومن يقف وراءها لتواصلوا مشروعكم الذي فشل في سوريا وتتوسعوا فيه وتجربوا الكرة، مرة أخرى، في لبنان؟”.
وكرر نصيحته للفريق المذكور” بأن لا يكرر التجربة الفاشلة، وبأن يسارع إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية جامعة حتى نربح معاً أنفسنا ووطننا”.
من ناحيته، أكد نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن “الحكومة الجامعة ممكنة بموافقة جميع الأطراف، وإلا فستبقى حكومة تصريف الاعمال لأشهر وسنوات”.
وفي السياق، أعلن البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي، خلال افتتاحه الدورة العادية السابعة والأربعين لمجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان في بكركي، أن الواجب الوطني يقتضي من المسلمين والمسيحيين “العمل الدؤوب والمسؤول على إيجاد المخرج للأزمة السياسية والاقتصادية في لبنان وللخلافات الداخلية وللأخطار الأمنية، بدءاً بتأليف حكومة قادرة ووضع قانون جديد للانتخابات يؤمن المناصفة وحسن التمثيل ويحفظ المساواة والممارسة الديموقراطية العادلة وبإجراء الانتخابات النيابية في أسرع ما يمكن”.
على صعيد آخر، أكد رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون، خلال استقباله في منزله في الرابية وفداً من لجنة المرأة في قضاءي زحلة وبعلبك الهرمل، أنّ الأزمة اللبنانيّة شارفت على نهايتها من الناحيتين السياسيّة والميدانية، متمنياً أن “تكون كلّ الأمور قد عادت إلى نصابها مع بداية الربيع المقبل”.
من جهة أخرى، تناول مسؤول العلاقات الدولية في حزب الله عمار الموسوي، في احتفال عاشورائي، مهرجان “إحقاق الحق” في طرابلس، سائلاً “هل أن المنطق الذي سمعنا عيّنة منه على منبر قيل إنه إسلامي في طرابلس يمثل إجماعاً لدى الفريق الآخر، وهل يتبناه؟ فإذا كان كذلك، فمعناه إذن أننا سنكون في أسوأ حال”.
على صعيد قضية رئيس الحزب العربي الديمقراطي علي عيد الذي صدرت بحقه مذكرة إحضار للتحقيق معه في تفجيري طرابلس، اكتفى المسؤول السياسي للحزب رفعت عيد بالقول لـ”الأخبار”، تعليقاً على هذا الموضوع، “نحن نلتزم بالقانون”، فيما أشارت مصادر أخرى إلى أن عيد قد يقدم معذرة طبية ويقرر عدم الحضور.
من جهة أخرى، كلف النائب العام التمييزي بالإنابة القاضي سمير حمود رئيس قسم المباحث الجنائية المركزية إجراء التحقيق مع رفعت عيد استناداً الى الإخبار الذي تقدمت به المديرية العامة لقوى الامن الداخلي والمرفق بالشريط المسجل والمفرغ للمؤتمر الصحافي الذي عقده عيد يوم السبت الماضي، والذي قال فيه إن “دم فرع المعلومات حلال”.
من جهة أخرى، استمع قاضي التحقيق العسكري عماد الزين أمس الى إفادة شاهد لبناني أساسي في ثلاثة ملفات هي: تفجير بئر العبد، تفجير الرويس، وزرع عبوات على طريق المصنع. والشاهد المذكور موقوف في دعاوى أخرى بأعمال إرهابية، وسيتابع الزين سماع شهادته الاثنين المقبل وسماع شهود آخرين.

