كتبت “البناء ” تقول: كما كان متوقعاً وفق ما أكّدت “البناء” أمس فإن “تيار المستقبل” وعبر كتلته النيابية ماضٍ في تعطيل المؤسسات والدستور على خلفية حسابات فئوية وخارجية باتت معروفة لكل اللبنانيين وهي أن لا دولة ولا مؤسسات طالما أن السعودية تسعى لاستخدام لبنان كورقة ابتزاز في تآمرها على سورية بعد أن وجد حكامها أنهم خسروا كل رهاناتهم على إسقاط الدور القومي المقاوم الذي تمثّله سورية.
وبات واضحاً أن هذا التيار الذي يتلطّى وراء كليشيهات دستورية وقانونية لا أساس لها يُمعن في ضرب مؤسسات الدولة وتعطيلها وفي زيادة معاناة اللبنانيين اليومية لكل قضاياهم وأمورهم حتى أصبح همّه الوحيد هو كيفية الهيمنة على الدولة وقرارها خدمة لأجندات خارجية وهو ما يظهر في الحرب المفتوحة ضد المقاومة وفي منع تشكيل الحكومة وشلّ عمل مجلس النواب تحت حجج وتبريرات واهية. والغريب أيضاً أن رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي يشارك عن قصد أو غير قصد في هذه اللعبة إضافة إلى أن “المستقبل” يدفع بكل ما لديه من تحريض وإعلام إلى ضرب أي وزارة تعمل لمعالجة الاستحقاقات المطروحة.
وما يُنتظر أن يحصل في الجلسة التشريعية العامة اليوم من تكرار لمقاطعة نواب كتلة “المستقبل” دليل فاضح على عدم المسؤولية في تحمّل تبعات تحريك مؤسسات الدولة ومعالجة مشاكل اللبنانيين وهمومهم وجاء إعلان رئيس الكتلة فؤاد السنيورة بعد اجتماعه مع رئيس مجلس النواب نبيه بري في مجلس النواب أمس بعدم حضور الجلسة التشريعية اليوم تأكيداً جديداً على مدى الاستهتار بالدستور وكل مؤسسات الدولة إرضاءً لحسابات البعض في الخارج.
محاولات بري لإنقاذ الجلسة
وحسب المعلومات المتوافرة لـ”البناء” فإن ردّ السنيورة على ما طرحه الرئيس بري لهذه الغاية كان سلبياً وذلك من خلال رفض المشاركة في الجلسة أولاً معتبراً أنها غير دستورية في ظل حكومة تصريف الأعمال وعلى أساس الجدول المطروح. مع العلم أن هذا الجدول أقرّ من هيئة مكتب المجلس الذي ينتمي معظم أعضائه لـ”14 آذار”.
وقد حاول الرئيس بري طرح أكثر من اقتراح علّه يكسر قرار المقاطعة ويفتح الباب أمام استئناف التشريع إلا أنّه كان يُواجه بالموقف نفسه الأمر الذي جعل اجتماعه القصير مع السنيورة وميقاتي بعد جلسة الأمس ينتهي إلى النتيجة صفر.
وكان رئيس المجلس عقد اجتماعاً أيضاً مع ميقاتي قبل الجلسة طُرحت خلاله فكرة إحداث تغيير في هيئة مكتب المجلس بحيث يمكن أن يجتمع كمكتب جديد لوضع جدول أعمال جديد لكن فكرة استبدال النائب سيرج طور سركيسيان بأغوب بقرادونيان لم تلق قبولاً من “المستقبل” الأمر الذي أبقى الأمور تراوح مكانها.
وفي ضوء التفاصيل التي سُجّلت أكّدت مراجع نيابية مطلعة لـ”البناء” أن تيار “المستقبل” يختبئ وراء الدستور للاستمرار في تنفيذ موقف سياسي واضح يندرج في إطار تطبيق التوجهات السعودية القاضية بشل البلد من خلال عدم تشكيل حكومة جديدة وتجميد العمل التشريعي وتالياً إبقاء البلاد في حالة من الفراغ.
في المقابل أكّد تكتّل التغيير والإصلاح بعد اجتماعه برئاسة العماد ميشال عون أمس “أن عمل المؤسسات لا يجب أن يتوقّف وتعطيل المؤسسات لا يجوز وأشار أمين التكتل ابراهيم كنعان أن الرئيس بري وضع التكتل والسنيورة في أجواء المخارج التي طرحها”.
سليمان: لتشكيل الحكومة
إلى ذلك شدّد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على العمل الدؤوب من أجل ورشة الإصلاح الوطني بدءاً بتشكيل حكومة جديدة وإعادة الروح لمجلس النواب كما دعا خلال حفل توسعة محطة الحاويات في مرفأ بيروت إلى السير قدماً في الإنماء والأعمال بدلاً من انتظار الأحداث الإقليمية والدولية مؤكداً “أن أهمية دعم لبنان لم يكن فقط لتأمين الدعم للنازحين السوريين بل لاعتراف المجموعة الدولية بحق لبنان في التعويض عليه جرّاء الخسائر التي تسبّبت بها الأزمة السورية”.
تجدّد الاشتباكات في طرابلس
في هذا الوقت عاد التوتّر إلى جبهة طرابلس بين جبل محسن وباب التبانة حيث دارت اشتباكات عنيفة في منطقة البقّار وُصفت بالأعنف كما أفيد عصر أمس عن تبادل لإطلاق النار وتسجيل سقوط بعض القذائف ما أدّى إلى مقتل شاب في جبل محسن وسقوط ثلاثة جرحى واحتراق منزل في حارة البقّار. كما طاول الرصاص العشوائي عدداً من الأحياء القريبة ولاحقاً دخل فوج مغاوير البحر في الجيش اللبناني إلى محور البقّار ـ ساحة الأميركان حيث قام بالرد مباشرة وبكثافة على مصادر النيران.
أين الخطّة الأمنية؟
وقد طرح تجدّد الاشتباكات تساؤلات كثيرة حول مصير الخطة الأمنية في طرابلس خصوصاً ما يتعلّق برفع الغطاء السياسي من قبل تيار “المستقبل” وحلفائه عن فوضى السلاح والمسلّحين. ولاحظت مصادر مواكبة أن لا رغبة لدى “المستقبل” برغم المواقف الشكلية من جانب مسؤوليه في المدينة بإنجاح الخطة الأمنية لأنه يريد إبقاء فوضى السلاح في طرابلس خدمة لأجنداته الخارجية خصوصاً أن إبقاء الوضع الحالي على ما هو عليه مطلب سعودي وتحديداً من جانب رئيس استخباراتها بندر بن سلطان لإبقاء سيف الفتنة والحروب المذهبية مُصلتاً في لبنان.

